( هل تشهدُ إدلب وقفًا لإطلاق النار بالشروط التركية ؟ )


• د. محمد عادل شوك:

( الأيام السورية )

لم تمضِ ساعات على انفضاض الاجتماع الـ (12) للدول الضامنة اتفاقَ سوتشي، في العاصمة الكازاخية نور سلطان، يومي: 25 و26/نيسان الماضي، حتى قامت روسيا و حليفاها، بمهاجمة مواقع تسيطر عليها الفصائل المسلحة، من المفترض أنها تابعة لاتفاقية خفض التصعيد الخاصة بإدلب، الموقعة في: 17/أيلول 2018.
صحيح أنّ الحملة العسكرية قد حققت خرقًا ميدانيًا بطول ( 10 كم )، و عمق ( 5 كم )، سيطرت بموجبه على عشرين قرية و بلدة، من أهمها: كفرنبوذة، و قلعة المضيق،؛ إلاّ أنه سرعان من طفت الخلافات بين الروس و الإيرانيين على السطح.
الأمر الذي حمل روسيا على المبادرة بإعلان وقف لإطلاق النار من جانب واحد، و هو ما لم تلتفت إليه الفصائل، ولاسيما المدعومة من تركيا، التي أبدت انزعاجًا واضحًا، نقلته إلى القيادة الروسية، في الاتصالات التي حصلت على أعلى المستويات بين قيادة البلدين، كان آخرها من الوزير خلوصي آكار مع نظيره شويغو مساء الاثنين: 20/ أيار الجاري، و ضمنته شروطها للاستجابة للرغبة الروسية في وقف إطلاق النار، و في مقدمة ذلك انسحاب القوات المهاجمة من المناطق المذكورة، و عودتها إلى حيث كانت قبل ذلك، و ذلك تحسبًا منها لتكرار هذا السيناريو مستقبلًا، ضمن خطة ” دبيب النمل ” التي باتت تتبعها روسيا في قضم مناطق الفصائل.
يرى المراقبون أنّه ثَمَّة أكثر من سبب دعا روسيا و حليفيها للتوقف عن القصف، و الطلب من تركيا حمل الفصائل على الاستجابة لعرضها بوقف إطلاق النار:
1ـ فشل القوات المهاجمة في إحداث خرق كبير، رغم كثافة القصف واتباع سياسة الأرض المحروقة، إذْ اقتصر تقدمها على قرى وبلدات تقع معظمها في مناطق منخفضة، يسهل على الفصائل المتحكمة في التلال والجبال استعادتها بهجوم معاكس، ، مع علم المخطط الروسي لهذا الهجوم أنّ القوة البشرية لقوات النظام غير منضبطة، و لا يمكنها أن تصمد لوحدها، أمام أي هجوم لفصائل المعارضة مهما كان ضعيفًا.
2ـ قيام روسيا بمناورة سياسية جديدة، تهرب بها من مسؤولياتها أمام الضامن التركي المتمسك بالمحافظة على خريطة توزع السيطرة في منطقة خفض التصعيد الرابعة، وهو شرط وضعته تركيا للمضي في مسار أستانا.
3ـ التفاوض على استبدال الفصائل المصنّفة في قوائم الإرهاب بالجيش الوطني، في المناطق ذات العلاقة بأمن طريقي: M4، و M5، المتفق على فتحهما في سوتشي، مع إعطاء الفرصة لتركيا للقيام بذلك.
4ـ الامتعاض الأمريكي من هذا التصعيد، و توجيه رسالة واضحة، نقلها الوزير بومبيو إلى لافروف في لقاء سوتشي، بضرورة وقفه، مع عدم السماح باقتحام المنطقة؛ كونها قد آلتْ إليها، حسبما يرى عددٌ من المراقبين.
5ـ توجيه رسالة تركية بالخروج من تفاهمات أستانا، ووقف العلاقات مع روسيا وإيران، في حال الاستمرار في التصعيد العسكري، و هو الأمر الذي توليه كلتا الدولتين أهمية، فإيران بغنىً عن إزعاج تركيا، في وقت أخذت أمريكا تشدّد حصارها عليها، مثلما تريد روسيا تمتين الحلف الثلاثي الضامن لسوتشي في وجه أمريكا، وسعيها لإبعاد تركيا عن الغرب، و إيجاد فجوة في جدار حلف الناتو عن طريقها.

اترك رد