مسرحية غنائية – ملحمة جلجامش الجزء 1

الدكتورة ريم سليمان الخش
على لسان غانية من هيكل عشتار تخاطب أنكيدو:
.
أغران لو مسّا الشغافَ سيرعدُ
ويلمع في الأحداق ومضٌ مؤكسدُ
.
ذؤابة قديس وصهوة ماجن
وإِقدامُ عدّاءٍ إلى التيه يصعدُ
.
ولؤلؤة قد شُقّ عنها محارها
فأغراك وهجٌ في الحشايا يُعربد
.
قدمتَ إلى حوض السقاية ظامئا
ووحشك قد أغواه فينا التعبّدُ
.
وطأت جنانا في خرافة هيكلٍ
بسبعٍ ..وماء النبع عذبٌ مؤبدُ !!
.
وماكان حضن العشب بالشوك دافعا
شقيّا من الصلصال ذئبا يُشرّدُ
.
أحبُ الإله الوحش فيه وأشتهي
تجلِّيه القدسي حين نوحدُ
.
أحب ابتذالاتٍ بملح هشاشة
وروحا إلى فحوى الإله تُصعّدُ
.
أحبك ياضعفا يزيد تجبّرا
ويا ثاقب الأوزون حيث التفرّدُ
.
أحب احترابا في أناك معنّفَا
تقمص لاهوتٍ وطينٌ معربد
.
معاقل أطفالٍ بدائية الرؤى
وأحداق كهان إلى الغيب تنفد
.
أحبك أن تبقى بوهمك رائدا
هُراءُك مجذوبٌ لذاتٍ تُخلّدُ
.
عصرت عناقيد الفصاحة طامعا
بأنسنةٍ حرّى ونطقٍ يُفنّدُ
.
فحطت على الأفنان شعرا حمائمٌ
وعانقت النشوى حروفٌ تغرّدُ
.
ولولاي لم يبلغ دنانك خمره
ولولاي ماطاب النعيمُ الزبرجد
.
ولولاي لم يسجد على الأرض كوكبٌ
وماشعّت الجوزاء أو لاحَ فرقدُ

من يطلع على الفلسفة الوجودية …يجد أن أسطورة جلجامش سبقت الفلاسفة الغربيين بأزمنة طويلة في البحث عن ماهية الوجود وفي قلق النفس البشرية من العدم ومحاولاتها العبثية لدرء الخوف من الموت والتسامي نحو الروح الخالدة.
يتبع…..

اترك رد