مَن خطف الشاعر السوري أنس العباس؟

نشر نشطاء سوريون أنهم منذ شهر يحاولون معرفة مكان الشاعر السوري، أنس العباس، المختفي في بيروت منذ شهر، لكن “من دون جدوى” بحسب بيان نشر في “فايسبوك”. هاتُف أنس مغلق، والاقوال متضاربة حول اختفائه ومصيره، وترددت معلومات مؤكدة، أن جهة مجهولة داهمت الفندق، حيث كان يقطن في وسط بيروت، واقتادته إلى جهة مجهولة. والبعض يقول انه اعتقل عند احد الحواجز في بيروت ثم دوهم بيته، لكن بعد السؤال عنه لدى الجهات الأمنية اللبنانية، لم يُعثر عليه. وذكر الناشط عامر مطر، أنه تواصل مع صديقة محامية لبنانية قبل 3 أسابيع، أخبرته أنه ليس عند الأمن العام. وطالب مطر بالمساعدة في العثور على أنس، أو معرفة أية معلومات عن مكانه.

وجاء في سيرة أنس التي نشرتها مواقع سورية:

“علّمه والده القراءة والكتابة في سن مبكرة، فكان قادراً وهو في عمر الأربع سنوات، على قراءة قصص الأطفال البسيطة، كما حفظ قصائد عديدة.

تميزت القصائد التي حفظها أنس العباس في طفولته بالطابع السياسي نظراً للتوجهات الشيوعية لوالده، فكانت لقصائد محمود درويش ومظفر النواب النصيب الأكبر في ذاكرته، وبالرغم من صعوبة مفرداتها وعدم فهمه لدلالاتها الإيديولوجية حينها، كانت ذات تأثير كبير من حيث تقوية ذاكرته واكتسابه لملكة الحفظ السريع بشكل عام وحفظ الشعر بشكل خاص.

في عمر الحادية عشرة، اكتشف أنس مكتبة مخصصة لإعارة الكتب لطلاب المدرسة، وقرأ الكثير خلال تلك المرحلة، من روايات وكتب، مثل سيرة الاسكندر المقدوني، وكتب تحكي عن الفضاء والنجوم والنظرية النسبية والفيزياء الكونية فضلاً عن المجلات العلمية المنوعة.

يقول أنس إنّ مكتبة المنزل المليئة بالكتب الماركسية لم تكن تغريه كطفل، إلا أن ذلك لم يمنعه من قراءة بعضها وروايات الأدب الروسي، إذ كان اختياره للكتب مبنياً في الغالب على العامل البصري والصور المرسومة في الغلاف وألوانها.

عندما أصبح في مرحلة الدراسة الثانوية، كان أنس مؤهلاً لاستخراج بطاقة استعارة كتب من مكتبة دار الثقافة في مدينة الرقة، والتي كانت تُعتبر ثاني أكبر مديرية ثقافية في سوريا، فبدأ مسيرة القراءة الجادة، وتوزعت قراءاته بين الفلسفة وعلم النفس والشعر، وكان أول كتاب قرأه حينها هو “أوديب ملكاً” لسفوكليس.

بدأ أنس في هذه المرحلة كتابة الشعر بمفردات بسيطة، مشاركاً أقرانه في قرائتها، ونتيجة تميزه، أهدته معلّمة اللغة العربية في المدرسة المجموعة الكاملة للشاعر محمود درويش.

بعد حصوله على الشهادة الثانوية بفرعها العلمي، توجه أنس لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية، لكنه لم ينقطع في تلك الفترة عن القراءة، بل استغلها بالاطلاع على الموضوعات الدينية وغيرها من المجالات التي كان اطلاعه عليها ضعيفاً في ما سبق، غير أن الشعر ظلّ مساراً دائماً وملازماً له.

بعدما أتمّ الخدمة العسكرية، قرر أنس إكمال دراسته، فانتقل إلى لبنان لدراسة الأدب العربي في جامعة بيروت العربية. يقول في ذلك: “كانت مكتبة الجامعة غنية وتحتوي على أعداد ضخمة من الكتب، قرأت فيها عن النقد الأدبي والشعر الشفاهي (وهو الشعر الجاهلي الذي لم يدوّن) وتاريخ التدوين للأدب والشعر، وقرأت أيضاً لطه حسين وإليوت وغيرهم، كما تعرفت من خلال أحد المقررات الجامعية الذي يسمّى علم المعاجم على تخصص جديد بالنسبة لي، حيث تدرّس هذه المادة تصنيفات المعاجم وأنواعها وجذور الكلمات، وتعرفت أيضاً على أسماء جديدة لأدباء عرب لم يأخذوا حق قدرهم مثل عبد القاهر الجرجاني وأبو هلال العسكري”.

بعد تخرجه من الجامعة، انتقل أنس إلى دمشق ليعمل في التدريس، وكانت هذه المرحلة مؤثرة في حياته من حيث القراءة والعلاقات الاجتماعية، واستمر كذلك لحين قيام الثورة السورية العام 2011 والتي غيرت بدورها من اهتماماته في القراءة، فاتجه إلى مواضيع تخص علم الاجتماع والسياسة والطوائف وجغرافيا المجتمعات، من دون أن يشغله انخراطه في الثورة عن القراءة التي أفادته بالاطلاع على مصير النظم السياسية ومآلات الثورة.

يتحدث أنس عن دور وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت الذي سهّل الحصول على الكتب الالكترونية لأي كتاب يصدر في أي بلد في العالم، إضافة إلى صفحات متخصصة في وسائل التواصل للمناقشة ومتابعة الكتب التي تحظى باهتمام عالمي أو تحصد جوائز، حيث بات كل ذلك يتم بطريقة سهلة وبسيطة.

عمل أنس لاحقاً كمحرر في دار للنشر، فتحول من قارئ عادي إلى صانع للكتاب من لحظة استقباله على شكل ملف رقمي لحين وصوله الى أيدي القرّاء، فإلى جانب الشق التقني الذي لم يتغير كثيراً في ما يخص الطباعة، صار مشاركاً في الجانب الفكري الذي يتمثل في تحرير النص وتنقيحه لغوياً وضبطه بصرياً.

يقول أنس: “هذه الأمور جعلتني أتعامل مع الكتاب بثقة بغض النظر عن الأفكار، وصرتُ أتخيل الكتاب منذ كان مجرد فكرة في رأس المؤلف، الى حين قُدمت الفكرة على شكل كتاب ثم وصلت الى عقلي، أحسست أن الكاتب بات أقرب لي، وأني أعرفه بشكل شخصي، لم أعد مجرد قارىء بل أصبحت مساهماً في صناعة الكتاب”.

اترك رد