جلسة طارئة لمجلس الأمن… وغوتيريش يحذر من أمر «لا يمكن للعالم تحمله»

ندد مسؤولون دوليون على أرفع المستويات «بشدة» باستهداف ناقلتي النفط، أمس (الخميس)، في منطقة الخليج، وبحوادث واعتداءات مشابهة ضد الملاحة في الممرات المائية الدولية وضد المنشآت النفطية والبنى التحتية المدنية في السعودية، مما بعث على «القلق البالغ» لدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي طالب بـ«جلاء الحقائق» حيال ما يجري، ودفع الولايات المتحدة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة «سلامة وحرية الملاحة»، داعية إلى «جبهة قوية وموحدة» تواجه «النشاطات الخبيثة» لإيران في المنطقة العربية.

ووردت هذه المواقف خلال جلسة علنية مفتوحة كان يعقدها أعضاء مجلس الأمن برئاسة نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس للشهر الحالي حول «التعاون بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية»، في سياق «التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في صون الأمن والسلم الدوليين»، غير أن «التطورات الخطيرة للغاية أخذت حيزاً واسعاً من الكلمات حتى قبل انعقاد الجلسة المغلقة الطارئة التي طلبتها الولايات المتحدة تحت بند «ما يستجدّ من أعمال».

وكان من المقرر أن تعقد جلسة المشاورات الطارئة لمجلس الأمن في وقت متقدم الخميس بتوقيت نيويورك.

وخلال كلمته في مجلس الأمن، لاحظ غوتيريش بـ«قلق عميق» ما سماه «الحادث الأمني» الذي وقع في مضيق هرمز، فقال: «أندد بشدة بأي هجوم على السفن المدنية»، مضيفاً أنه «يجب إظهار الحقائق وتوضيح المسؤوليات». وأكد أنه «إذا كان هناك أمر لا يمكن للعالم تحمله، فهو مواجهة كبيرة في منطقة الخليج».

وسألت «الشرق الأوسط» الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عما إذا كان الأمين العام يريد إجراء تحقيقات دولية أو مستقلة في شأن الاعتداءات التي وقعت، خلال الأسابيع الماضية، في المنطقة، فأجاب: «الأمين العام يريد تبيان الحقائق ليبنى على الشيء مقتضاه. لن نقول في الوقت الراهن أكثر من ذلك».

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي شارك في الجلسة إنه «في الوقت الذي تتطلع فيه جامعة الدول العربية إلى تعظيم فاعلية آليات الشراكة مع الأمم المتحدة، خاصة مع مجلس الأمن»، مضيفاً أنه «لتسوية كافة هذه النزاعات والأزمات ولمعالجة مجمل هذه التحديات، فإنها عقدت العزم أيضاً على الاضطلاع بدور أكثر فعالية للمساهمة في حفظ الأمن والسلم الدوليين في منطقتنا العربية والدفاع عن الأمن القومي العربي لدولها الأعضاء وردع المخاطر التي تهددها على النحو الذي يكفله الميثاق والقانون الدولي»، مذكراً بالتنديد الذي أصدره القادة العرب أخيراً بـ«الأعمال الإرهابية التي استهدفت المنشآت النفطية في أراضي السعودية والسفن التجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة»، بالإضافة إلى «تضامنهم الكامل معها في مواجهة التدخلات والتصرفات الإيرانية والجرائم التي ترتكبها ميليشيات الحوثي المدعومة من النظام في إيران». وشدد على أن «الحفاظ على أمن المنطقة العربية هو شرط محوري لصيانة منظومة الأمن العالمي»، محذراً من أن «تهديده أو النيل منه ينطوي على تبعات خطيرة لن تقف عند حدود منطقتنا العربية». ورأى أن «التضافر الدولي مطلوب لكي تصل إلى جيراننا رسالة واضحة لا لبس فيها بأن النشاطات التخريبية لم تعد مقبولة»، مؤكداً أن «التخفي وراء الأذرع الإقليمية أو العمليات الرمادية التي لا تنسب إلى فاعليها الأصليين هو تكتيك مرفوض من الجميع».

وأيد نائب رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ما أورده كل من الأمينين العامين للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية حول الخليج، قائلاً: «ندين استهداف ناقلتي النفط في خليج عمان، الذي يأتي أخيراً ضمن سلسلة مستمرة من الأعمال التخريبية التي تمسّ سلامة الممرات المائية وتقوض أمن الطاقة في العالم، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين»، مكرراً مطالبة المجتمع الدولي بـ«اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة للحيلولة دون المزيد من التوتر في هذه المنطقة الحساسة من العالم».

وأكد القائم بالأعمال الأميركي لدى الأمم المتحدة جوناثان كوهين أن «إيران لا تزال أهم تهديد للسلام والأمن الإقليميين»، مشيراً إلى تورطها في «العديد من النشاطات الخبيثة في المنطقة». وإذ رحب ببيان جامعة الدول العربية على مستوى القمة في 31 مايو (أيار) عقب اجتماعها في مكة، الذي يدعو إيران إلى وقف سلوكها المزعزع للاستقرار، شدد على أن «إيران بذلت جهوداً كبيرة لإطالة أمد النزاعات الإقليمية التي تشيع عدم الاستقرار في كل أنحاء المنطقة، وتؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية». وقال: «تضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني لإنهاء دوره في هذه النزاعات والحد من دعمه للميليشيات التي تعمل بالوكالة». ونبه إلى أنه «بشكل فردي، تكون دول المنطقة عرضة لإكراه إيران وترهيبها وسلوكها الخبيث»، لأن طهران «نشرت الكثير من مواردها لإدامة آيديولوجيتها الثورية ونشاطاتها الخبيثة في المنطقة». ولذلك «ينبغي مواجهتها بجبهة قوية وموحدة». وكذلك ركز على أنه «من غير المقبول أن تهاجم أي جهة الشحن التجاري»، موضحاً أن «الهجمات على السفن في خليج عمان تثير مخاوف خطيرة للغاية»، وأشار إلى أن بلاده «تقدم المساعدة وستواصل تقييم الوضع».

أما المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا فاعتبر أن «السبب الرئيسي لمشكلات الشرق الأوسط ناجم من التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة»، داعياً إلى «إنشاء إطار إقليمي للأمن في الخليج» على غرار الدعوة الذي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة لإنشاء آليات جديدة شبيهة باتفاقات هيلسنكي خلال الحرب الباردة في أوروبا. ورأى أن «هناك محاولات مفبركة لزيادة التوتر حول إيران».

واعتبر المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر أنه «في سياق يتسم بالتوترات المتصاعدة في الخليج، والحوادث المثيرة للقلق بشأن ناقلتي النفط في بحر عمان، يجب ضبط النفس والحيلولة دون التصعيد». وأضاف أنه «ينبغي إحراز تقدم في الإنشاء التدريجي لحوار إقليمي يمكن أن يكون المنتدى المناسب لمناقشة كل مصادر القلق».

وخلال الجلسة ذاتها، تطرق الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً إلى العديد من القضايا العربية. وفيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، قال: «نحافظ على التزامنا الجماعي برؤية دولتين، بناءً على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمبادئ القديمة العهد والاتفاقات السابقة والقانون الدولي»، موضحاً أنه «لا يوجد بديل لحل الدولتين»، فضلاً عن أنه لا بد من إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967». وأكد أن «العنف المنذر بالخطر في سوريا يُعد بمثابة تذكير صارخ بالحاجة الملحّة إلى إقامة طريق سياسي نحو سلام مستدام لجميع السوريين» استناداً إلى قرار مجلس الأمن «رقم 2254».

وأشار غوتيريش إلى الوضع في ليبيا، فعبر عن «قلق عميق» من تأثير الصدامات المسلحة على البلاد، داعياً إلى «العمل من أجل وقف النار والعودة إلى طاولة المفاوضات».

وأكد غوتيريش أن الأمم المتحدة ستواصل مساعدة حكومة العراق، وشدد على أن «جامعة الدول العربية حيوية في دعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامته الإقليمية».

وحض غوتيريش على «القيام بالمزيد لمساعدة لبنان، باعتباره البلد المتأثر بشكل كبير بالتطورات الإقليمية والاستضافة السخية لأعداد كبيرة من اللاجئين، في تعزيز مؤسسات الدولة والتمسك بالتزاماتها الدولية والبقاء مستقراً وآمناً».

ودعا غوتيريش كذلك إلى مواصلة العمل من أجل مواصلة المفاوضات في اليمن، رأى أن «تنفيذ اتفاق استوكهولم لعام 2018 لن يؤدي إلى تحسين وصول المساعدات الإنسانية فحسب، بل سيمهّد الطريق صوب حل سياسي دائم». ودعا أيضاً إلى العمل لإيجاد حلول سياسية للأزمة في الصومال، معتبراً أن «السودان بمرحلة انتقالية حساسة». وأضاف: «تعمل الأمم المتحدة مع شركاء إقليميين، خصوصاً مع الاتحاد الأفريقي، لدعم هذه العملية بهدف تمكين الأطراف السودانية من التوصل إلى اتفاق بشأن سلطة انتقالية شاملة بقيادة مدنية».

المصدر: الشرق الاوسط

اترك رد