هل الساروت أرهابي أم هو أيقونة للثورة.

د. سليم بشارة – خاص بالموقع

تقديس شخص الحاكم وتأليهه من خلال تعليق صوره ونصب تماثيل له في كل الأماكن وإنزال أقصى العقوبات بمن يكفر بهذا الاله المعاصر بالسخرية أو بالنقد واخراجه من دائرة الوطنية أو من الملّة هو ما تواجهه به السلطات المتحكمة منذ عشرات السنين شعوبها كي يكون مجرد النقد أوالشكوى، جريمة شنيعة لن يجرؤ الأكثرية من الناس على القيام بها. لا فرق إن كان هذا الإله مصنوعا من تمر او من اسمنت مسلح أو مرسوما بالوان فاترة على قماش اللافتات المثقب أو هو مجرد حبر فوق قطعة كرتون خرجت من الطابعة. يمكن أن يكون تقديس السلطات المستبدة لفكرة سياسية ما أو لنصوص بشرية كتبت للتعليق على نصوص دينية أو حتى يمكن تقديس شخصيات تاريخية عاشت منذ مئات السنين كتبت عنها الروايات دون القدرة على التحقق من صحة تلك الروايات أو احيانا الأساطير. لا بد من الانتباه لوجود ما سبق في خلفية المشهد عند النظر الى خلاف السوريين من مؤيدين ومعارضين في نقاشهم حول سقوط عبد الباسط الساروت في المعارك الدفاعية الأخيرة التي كان يخوضها مع أحد الفصائل العسكرية في المناطق التي يستهدفها النظام وحلفاؤه مؤخرا بلا رحمة بالمدنيين والمنشآت الطبية والتعليمية وما شابه. الأصل ان يكون الشخص المثال رمزا لما يحمله من أفكار ويجسده في سلوكه الواقعي وليس لما يتمتع به من خصائص شخصية كأن يكون لاعب كرة محبوب مثلا أو طبيب عيون أو شيخ جامع أو خوري كنيسة. لعل القيم التي أعطت للساروت كل هذا التقدير وكل هذا الإجماع هي الشعور العالي بالكرامة، وبالمسؤولية، والعفوية في اتخاذ الموقف دون حسابات الربح والخسارة، واعتباره أن الشعب السوري واحد خاصة أثناء المظاهرات السلمية الأولى التي شارك بها بفعالية مع كل مكونات المجتمع السوري، والإصرار على متابعة الدرب رغم كل الصعوبات، وقدرته على تعديل بعض الخيارات الملتبسة في مسيرته، رغم كل القسوة والظلم والشعور بالانتقام الذي يسود عادة في المجتمعات التي تتعرض للظلم العنيف والمتواصل . إن على المتعصبين للساروت والمتعلقين به والذين يعتبرونه بطلا ورمزا وأيقونة أن يتمثلوا ما جسده في حياته وكفاحه من مثل ايجابية ونبل وصمود ونكران للذات، وإتاحة الفرصة للنقاش الحر والنقد الموضوعي حتى لو جاء على مرحلة ملتبسة من حياة الساروت اتسمت بالتأثر بالتشدد والتطرف المضادين للتشدد والتطرف في الجماعات الغريبة المقاتلة لصالح النظام، وهما آفتان ينبغي الانصراف عنهما بل والقضاء عليهما كليا لإعلاء قيم الحوار والفهم والاحترام والقبول والمساواة، وعندها يصبح الساروت شهيدا جميلا وليس صنما جديدا.

اترك رد