التجمع الديمقراطي السوري – بيان – بخصوص اللاجئين السوريين في لبنان

يوماً بعد يوم، تتصاعد مأساة أهلنا اللاجئين السوريين في لبنان، وذلك بفعل الممارسات التي تحرّض عليها وتمارسها الأطراف الطائفية التي تحركها إيران، وكذلك الجهات السياسية المتحالفة معها. ولم تتوقف هذه الممارسات بحق اللاجئين السوريين عند حدود التضييق في وسائل العيش في حدوده الدنيا، بل امتدت لتصل إلى درجة الإهانة والاعتداء والإذلال بشتى أشكاله، وذلك بموازاة تجاهل تام لجميع المواثيق والعهود والأعراف الدولية والإنسانية التي تكفل حق اللاجئين، وتمنع الاعتداء على حياتهم وتحول دون تهديد أمنهم.
لعله من البدهي القول: إن تواجد السوريين على الأرض اللبنانية لم يكن بدافع السياحة أو الترفيه، ولم يترك السوريون ديارهم وبيوتهم وممتلكاتهم وفقاً لرغباتهم في النزوح، بل فعلوا كلّ ذلك مرغمين، نتيجة لآلة القتل والدمار الأسدية التي لم تترك لهم بيتاً يأويهم، أو خيمة تقيهم الحر والبرد، ففرّوا بأجسادهم خوفاً من طائرات النظام وقاذفاته التي تتربص بهم فرادى وجماعات، ولم يجدوا أمامهم سوى اللجوء إلى لبنان الشقيق، ظناً منهم أنه البلد العربي الذي تربطهم به روابط الدم والعروبة والإخاء، ولم يتوقعوا هم أو سواهم بأن نزعات التمييز والاضطهاد والعنف سوف تلاحقهم إلى أماكن نزوحهم، وتمعن بالتضييق عليهم ، تارةً باقتلاعهم من مخيماتهم وتشريدهم، وتارة بتهديدهم بالرجوع قسراً إلى سلطات الأسد، ليلاقوا مصيرهم المشؤوم.
إن ممارسات الحكومة اللبنانية الرامية إلى مزيد من اضطهاد اللاجئين السوريين، وعزمها على ترحيلهم بالقوة ، لإعادتهم إلى أيدي سلطات نظام الأسد، ما هو إلّا سلوك يتنافى مع جميع الحقوق والقوانين التي أقرتها الشرائع الدولية والإنسانية، بل هو سلوك ينبثق من دوافع سياسية تمليها تحالفات الحكومة اللبنانية مع أذرع إيران في لبنان، وفي مقدمتها حزب الله الإرهابي الذي تشارك ميليشياته في عمليات القتل والاعتداء على أرواح السوريين في معظم البلدات السورية.
إننا في التجمع الديمقراطي السوري، إذْ نقف بكل ما نملك مع أهلنا اللاجئين في لبنان، وندين بشدّة كافة الممارسات اللاقانونية واللاإنسانية التي تُمارس بحقهم، فإننا في الوقت ذاته، نتوجه إلى جميع الهيئات والكيانات القانونية والدولية، وكذلك إلى جميع المنظمات الإنسانية في العالم، ونهيب بها مجتمعةً أن تبادر على الفور لإيقاف مأساة اللاجئين، وإيجاد كافة الوسائل التي تحافظ على أمنهم وحياتهم و كرامتهم، مؤكدين في الوقت ذاته، على أن قضية اللاجئين هي قضية إنسانية قبل كل شيء، ولا يجوز أن تصبح أرواح اللاجئين مرهونة بالمسائل السياسية وتداعياتها.
كما نجدد نداءنا إلى الشعب اللبناني الشقيق، الذي لا نظّن به إلّا كل الخير والوفاء، مؤكدين لجميع اللبنانيين بأن اللاجئين السوريين هم إخوتكم في المصير والإنسانية، فكونوا عوناً لهم كما كانوا عوناً لكم في أيام محنتكم، ولتتذكروا دائماً أن أخوّة الشعوب وتضامنها، أهمّ وأرقى من زئبقية السياسات ومصالح الحكومات.
23/6/2019
غازي عنتاب.

اترك رد