” الكورد في معترك الأزمات في المنطقة “

أحمد قاسم

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

على المكونات المتعايشة في المنطقة(تركيا، إيران، العراق، سوريا) وبشكل أساسي الترك والعرب والفرس أن يقبلوا حقيقة وجود كردستان كوطن للشعب الكوردي، لأن هذه الحقيقة لا يمكن طمسها من خلال إيجاد مبررات ليس لها أساس من الصحة… وعليهم أن يختاروا نظما خالية من العنصرية والتعالي على الغير، فإما أن تكون الشراكة ندية مثبتة في دستور إدارة الدولة ومطابقا للمواثيق والعهود والقوانين الدولية، أو القبول بدولة كوردية مستقلة تساعد على الأمن والإستقرار وتشارك في بناء علاقات حسن الجوار والتعاون المشترك في بناء حضارة تخدم مجتمعاتنا….

أما أن تستمر هذه الشعوب في إنكارها لحقوق الكورد في تقرير مصيره بنفسه بات يشكل خطرا حقيقيا على أمن وسلامة المنطقة بل على كل المكونات المتعايشة دينيا كانت أو طائفية أو عرقية…

لقد جربت الأنظمة الحاكمة في كل من هذه الدول الأربعة المذكورة كل السبل (السياسية والعسكرية) وكذلك المشاريع التي استهدفت الوجود الكوردي قد فشلت أمام تمسك الكورد بحقوقه المشروعة في تقرير مصيره، وأمام استعداد الكورد لتقديم تضحيات جسام في مناطق تواجده حيث أنها تشكل هوية وجوده وكرامته كإنسان، وبات إسم كردستان أقدس ياقوتة على قلبه… ولا يمكن إخراج هذا العشق الكوردي لوطنه مع قناعته التامة بأن العيش المشترك مع المكونات الأخرى أنجع سبيل للوصول إلى الأمن والإستقرار في ظل نظام ديمقراطي أساسه العدالة المتساوية بين تلك المكونات في كل بلد، تحترم خصوصية كل مكون ومشاركته في الإدارة وامتلاكه للسيادة الوطنية بالتشاركية المتساوية.

مائة عام من عمر تأسيس هذه الدول فلم تستطع الأنظمة الحاكمة أن تخلق حالة من الإنسجام الإجتماعي والسياسي والثقافي بين مكونات شعوبها وخاصة بين الكورد والشعوب الحاكمة، فبدلا من ذلك، حاولت صهر الكورد في بوتقتهم العنصرية بشكل فاشي وبالقوة، إلا أنها فشلت وكبدت خسارات كبيرة في الأرواح والمال، كانت تكفي تلك الأموال أن توصل تلك البلدان إلى مستويات عالية من الرقي لو صرفت على البناء ومساعدة الشعوب في معيشتهم… مئات الآلاف من الضحايا إلى جانب مئات المليارات من الدولارات إضافة إلى تدمير المدن والقرى الكوردية نتيجة للحروب التي استهدفت الوجود الكوردي، تاركين شعوبهم وسط الجهل والفقر والمرض … والفكر المشوه تجاه الكورد ” على أن الوجود الكوردي يشكل خطرا على وحدة البلاد ” جعلت من شعوبهم قطيعا تلاحقهم أينما اتجهوا وكذلك خلقت عداوة شرسة تجاه الكورد لكسب ود شعوبها وتأييدها في تلك الحروب البشعة التي ما جلبت إلا إلى المزيد من العداوة بين الشعوب وكذلك الويلات التي لحقت كل بيت من بيوت تلك الشعوب…..

لذلك السؤال المطروح اليوم وبالحاح: إلى متى ستستمر هذه السياسات العنصرية تجاه الكورد؟ ما هو المشروع المجدي لدى الأنظمة الحاكمة لتجاوز هذه المرحلة الخطيرة… في وقت أن سياسة المناورة والخداع وممارسة سيسة فرق تسد لم تعد تنتج إلا المزيد من الإصرار والتمسك بحقوقه لدى الكورد، وهو مستعد للتعامل مع كل الظروف الصعبة وتقديم المزيد من التضحيات من أجل الحرية وحقه في تقرير المصير ( إما الشراكة الندية في إدارة الدولة والعدالة المتساوية في الحقوق والواجبات كما ذكرت…. وإما تقسيم هذه البلدان إلى الدول مع إعادة النظر في أساس إتفاقية سايكس-بيكو التي تمت بموجبها تشكيل هذه الدول بعد الحرب العالمية الأولى…) فهل هناك خيار آخر أمام الأنظمة وشعوبها سوى الإستمرار لتلك السياسات المدمرة التي باتت تشكل أيضا خطرا حقيقيا على أمن وسلامة الدوليين الإقليمي والدولي!؟

المقالة خاصة تعبر عن رأي الكاتب

اترك رد