هل يدخل “جزار حماة” قفص الاتهام؟

استمع القضاء الإسباني لشهادات بخصوص مصادر أموال رفعت الأسد، يوم الثلاثاء 3 تموز /يوليو الجاري. وعاد بذلك مجدداً ملف “رفعت اﻷسد” و”أمواله المختلسة” إلى الواجهة اﻹعلامية مع تحريك القضية ضده في المحاكم الدولية.

وكتب الناشط الحقوقي المعارض، أنور البني، على صفحته الشخصية في (فيسبوك)؛ “إن قاضي التحقيق الإسباني خوسيه دو لاماتا، بدأ في مدريد سماع الشهادات حول التهم الموجهة لرفعت الأسد بأنّ، مصدر أمواله هي سرقة ونهب أموال الشعب السوري من الخزينة السورية، ونهب أموال السوريين مباشرة بحماه ودمشق وحلب وسرقة الآثار السورية وبيعها، وتجارة الأسلحة والممنوعات عبر مرفأه غير الشرعي باللاذقية”.

وأضاف البني؛ “افتتح القاضي الشهادات يوم الثلاثاء ٢ تموز بسماع شهادة المحامي أنور البني رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية الذي يقوم بدور رئيسي بدعم الملف بالشهود والأدلة… وأوضح رئيس المركز بشهادته التي أدلى بها بحضور الادعاء العام ومجموعة كبيرة من المحامين الذين يمثلون رفعت الأسد الإطار القانوني والواقعي لدور رفعت الأسد وسرايا الدفاع والشبيحة في سوريا خلال فترة الثمانينات والجرائم التي ارتكبوها. وسيتقدم العديد من الشهود وضحايا رفعت شهاداتهم تباعاً أمام القاضي خلال هذا الشهر والأشهر القادمة”.

ويشار إلى أنّ فرنسا افتتحت التحقيقات حول أموال “رفعت اﻷسد” في 31 آذار /مارس 2017، وساعد المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، الذي يترأسه لمحامي أنور البني، بدعم الإدعاء؛ اﻷمر الذي سرّع بصدور قرار بالحجز الاحتياطي على أمواله بما فيها أمواله في إسبانيا، والتي قدّرت بـ ٧٠٠ مليون يورو، ويبدو أنّ ذلك ساهم أيضاً بدفع القضاء الإسباني للتحرك وبدأ عمليات التحقيق.

ولفت البني، في منشوره أنّ المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، شارك ببناء ودعم ملف جنائي تم تقديمه عام ٢٠١٣ أمام القضاء السويسري ضد رفعت الأسد، حول الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها في حماه ١٩٨٢ وجريمة إعدام المعتقلين في سجن تدمر. ونوّه أنّ؛ التحقيق مازال مستمراً.

وتوقع البني أن لا تتأخر صدور مذكرات توقيف بحق رفعت الأسد.

وفي السياق ذاته؛ كانت نشرت صحيفة التايمز البريطانية تقريرًا يفيد بمصادرة أموال رفعت الأسد المعروف شعبياً في سوريا بـ”جزار حماة”.

وقدرت الصحيفة البريطانية حجم الأموال المصادرة بـ 24 مليون جنيه إسترليني، وهي قيمة ثلاثة عقارات في لندن، واحد في ميفير بقيمة 16 مليون، وآخر في نفس المنطقة بـ 4.7 مليون، في حين يتواجد الأخير في منطقة يذرهيد وتقدر قيمته بـ 3.7 مليون جنيه استرليني.

في حين ذكرت وكالة “فرانس برس”، العام 2017 أنّ محكمة الاستئناف في باريس رفضت الطعون التي تقدم بها رفعت الأسد. وأكدت المحكمة عمليات المصادرة، التي شملت عدة شركات لها أملاك عقارية في أحياء فاخرة في العاصمة الفرنسية، ومن بين تلك الأملاك، منزلان فخمان في الدائرة 16، مساحة الأول ستة آلاف متر مربع في جادة فوش الراقية، بالإضافة إلى تعويضات دفعتها بلدية باريس بقيمة 9,5 ملايين يورو لمصادرة قطعة أرض في الدائرة الـ16 لبناء مساكن عامة.

ويقدّر المحققون أملاك رفعت الأسد وأسرته في فرنسا بنحو 90 مليون يورو، موزعة بين أملاك عقارية في باريس، وإسطبل في المنطقة الباريسية بقيمة سبعة ملايين يورو، ومجموعة مكاتب في ليون بقيمة 12,3 مليون يورو.

ولمع اسم “رفعت اﻷسد” في ثمانينات القرن الفائت، إبان “مجازر سجن تدمر وحماة” التي راح ضحيتها آلاف المواطنين اﻷبرياء.

ففي عام 1980 قتل أكثر من ألف مواطن سوري في سجن تدمر بإشرافه المباشر، بذريعة محاولة اغتيال شقيقه الأكبر “حافظ” من قبل مجهولين بإطلاق الرصاص على قدمه.

ويعتبر رفعت صاحب الدور المحوري في إبادة عشرات الآلاف من المدنيين بتاريخ 2 شباط/فبراير 1982 وهي التي تعرف باسم مجزرة حماة، على خلفية اﻻضطراب مع جماعة “اﻹخوان المسلمين” بقيادة “مروان حديد” حينها. وأشرف رفعت بنفسه على العمليات العسكرية فيها وأمر بقصفها بالطائرات، رغم أن المدينة لم يكن فيها أي مسلحين أو من أحد يدافع عنها.

و”رفعت الأسد” هو عم “بشار الأسد” رأس النظام، وكان انتقل للعيش في أوروبا متنقلاً بين فرنسا وإسبانيا بعد فشل انقلابه على شقيقه حافظ، الذي (وهبه) مبالغ مالية ضخمة مقابل مغادرة سوريا، وصلت لحد تفريغ الاحتياطي المالي من العملة الصعبة في سوريا، وبوساطة من الرئيس الليبي المخلوع، معمر القذافي.

وأدت تلك “الهبة” بحسب تقارير اقتصادية وتحقيقات صحفية سابقة إلى انهيار العملة السورية، منذ أوائل الثمانينات في القرن الفائت.

شبكة بلدي

اترك رد