( تداعياتُ الحملةُ العسكرية على إدلب، بعد دخولها حالة المراوحة )


• د. محمد عادل شوك: ( الأيام السورية )

يبدو أنّ التوقعات بإخفاق الحملة العسكرية، التي أطلقتها روسيا على إدلب، باتَتْ أقرب إلى التحقّق، منها إلى الوصول إلى مبتغاها، بحسب ما أراد المخطط الاستراتيجي الروسي، حينما أقدم عليها في الأول من شهر أيار الفائت.
و مردُّ الأمر بحسب تقديرات عدد من المراقبين، إلى حجم الخسائر المتتالية التي منيت بها القوات المهاجمة، ممثلة بأخلاط شتّى تقودهم روسيا؛ الأمر الذي ألقى بظلاله على مجمل الخطة؛ فبدأت حالة التخبط وحالة عدم الرضا، تسري في أوساط القيادة الروسية، على إثر ذلك.
و هو ما جعل المراقبين يفسرون تصريحات الرئيس بوتين، بأنّ عناصر من الجماعات المسلحة في إدلب أخذت تتسلّل إلى ليبيا، بأنّها محمولة على حالة القلق التي يعيشها، بعد حالة المراوحة التي تعيشها الحملة العسكرية على إدلب؛ في مسعى منه لكسب الرأي العام الدولي، ولاسيّما الأوروبي، المتصاعد على حجم الدمار الذي ألحقته حملته العسكرية فيها؛ بأنّها لا تعدو كونها ضد منظمات إرهابية، تبسط سيطرتها على شمال غرب سورية.
و حتى إنّ الرغبة في الوصول إلى الطرق الدولية ( M4،M5 ) باءت بالفشل، و لم تصل إلى مبتغاها، و ذلك بسبب صلابة الفصائل ، و اتباعها أساليب جديدة في مجابهة القوات المهاجمة، ولاسيما الجوية منها، حيث لجأت تلك الفصائل إلى تجنيب المدنيين خطوط المواجهة، فضلًا على تكتيك الإغارة السريعة، ضمن ما يسمّى ( إلسَعْ و اهرُب )، و فتح أكثر من جبهة في وقت واحد، و من أكثرها حساسية جبهة الساحل، التي لم تكن روسيا تتوقّع صلابتها إلى هذا الحدّ، و التخلّي عن الطريقة التقليدية في صدّ الهجوم المقابل، و أخيرًا القيام بعمليات تدشيم ناجعة في مواجهة الطلعات الجوية و القصف المدفعي، و البراميل المتفجرة، فيما أطلق عليه ( حملة الخندق ).
و هو الأمر الذي لم تكن تتوقعه موسكو، التي كان في حسبانها أن تجتاح المنطقة في زمن قياسي، اعتمادًا على تجربتها في مناطق المصالحات الأخرى: الجنوب و الغوطة و شمال حمص.
و قد فاتها في ذلك أنّ الغطاء السياسي ما زال موجودًا في إدلب، ممثلًا بأمريكا ثم تركيا، و أنّ النخبة من عناصر الفصائل المجتمعة في إدلب، تقاتل في معركتها الأخيرة.
صحيح أنّ التحالف الذي تقوده روسيا لم يعلن فشل استراتيجيته، رغم الخسائر البشرية التي ناهزت الألف، فضلًا على المعدات و الآليات، فإنّه آخذٌ في بناء هجمة أخرى، تحدث خرقا يساعده على حضور الطاولة الرباعية القادمة، التي ستجمعه في استنبول مع ( تركيا، ألمانيا، فرنسا )، و الأخرى الثلاثية مع حليفيه في أستانا، أواخر شهر تموز الجاري، مستندًا فيها على حشود قادمة من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة عشر ومن بعض الألوية في دمشق كاللواء 121 واللواء 91.
و يُتوقّع أن يكون لذلك تداعيات ربما تصل إلى حدّ إعلان فشل الحملة على إدلب، تمهيدًا لوقف شبه دائم لإطلاق النار، و التفكير بالجلوس على طاولة الحلّ السياسي، خصوصًا بعد إجبار موسكو على الانتهاء من تشكيل اللجنة الدستورية، تحت ضغط أمريكي ـ أوروبي في إعادة الملف إلى مقررات جنيف و الأمم المتحدة، و أنّه في حال عدم ذهاب موسكو إلى ذلك فإنّ تركيا أخذت تلوح بنواياها بإلحاق إدلب بمنطقتي درع الفرات و غصن الزيتون.

اترك رد