” من يشوه الاسلام ويخرجه عن مساره “؟

لدينا العشرات يشبهون مارتن لوثر لكنهم يتم اغتيالهم قبل تأثيرهم الفعال في اعتقاد الناس الذين تثقفوا على الخرافات والأوهام التي أصبحت مدرسة للتطرف والتكفيريين في الإسلام.

احمد قاسم

الإسلام كما الديانات أخرى رسالة (سماوية) فمن آمن فليؤمن ومن كفر فليكفر حسابهم عند ربهم يوم الدين؟

ومن يضع نفسه وكيل الله على الأرض هو من يكفر بقواعد الدين ومحدداته في النشر والدعوة إليه.. وأن الله عند الإسلام في حقيقة الأمر لم يكلف أحدا على أن يكون وكيله على الأرض يفعل باسم الله ما يريد ويخرج لنفسه فتاوى (يحلل الحرام ويحرم الحلال). حيث أثبت الإسلام أن سيدنا محمد(ص) هو آخر الأنبياء والرسل.

وعندما يقول الرسول(ص) في حديثه : بما معنى، لا تعاملوا أولادكم طبقا لزمنكم لأنهم خلقوا في زمان غير زمانكم…
إذا كيف يفرض على المسلمين وغيرهم أساليب وثقافة وفرضيات التي كانت قد طبقت قبل ١٤٠٠ عام والحياة قد تغيرت مائة وأربعون مرة في مجالات المعرفة والعلوم وتكنولوجيا والثقافات العامة (الاجتماعية والسياسية والاقتصادية) .

أتركوا الدين لله والوطن للجميع واعزلوا الدولة عن الدين ولا تجعلوا من الدين مشروعا لبناء الدولة فذلك تدمير للدولة وللمجتمع.. حرروا الاسلام والمسلمين من قيود الماضي لطالما الماضي عاجز عن فهم الحاضر والحاضر لا يمكن أن يتراجع عن التطور الفكري . لأن الإنسان إنسان بفكره الرياضي الذي ينمو ويتطور أمام كل عقدة ولغز من ألغاز الحياة، فإن في الحياة والطبيعة والكون ملايين من الالغاز والأمور التي يجهلها الإنسان حتى الآن وبطبيعة الإنسان هو باحث لاستكشافات جديدة وليس مستنسخا من الماضي عقلا وفكرا جامدا لا يتطور.

إذا الانسان يحتاج الى تحرير الفكر ويكون العقيدة عنده متحرك وفقا للزمان والمكان، يعتقد بحالة أو بنظرية أو فكر بشكل نسبي ويبحر فيها فإما يتعمق كلما أثبت لديه صحتها أو دنت مستوى الإعتقاد بها كلما زادت لديه الشكوك.. هكذا يكون الإنسان طبيعيا كما أراد له الله، حيث يقول الرسول(ص) ” أطلبوا العلم ولو في الصين ” وهل كان علوم الاسلام موجودا في الصين في ذلك الزمان؟

عدم استقرار الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي لدى المجتمع الاسلامي وخاصة وسط المجتمع العربي نابع من سيطرة الفكر السياسي الاسلاموي على ثقافة المجتمع وهذا ما يعيق تطور المجتمع ويقتل الفكر الحر الذي ينشط في آفاق العلوم والمعرفة، وبالتالي، يجعل من المجتمع مجتمعا متخلفا جاهلا بعيدا عن التطور الحضاري وذلك خدمة للاستبداد وتسلط أفراد أو جماعات على رقاب الشعب ويجعل منه عبيدا يعتمد على معرفة ( الإمام والقائد ) الذين لا يعرفان إلا اسلوب الخداع وتشويش عقول الناس .

العالم الاسلامي بحاجة إلى التحرر من علم الفقهاء الذين جعلوا من الدين عبئا على تطور الانسان وفهمه الصحيح للحياة. الاسلام الحقيقي هو الاسلام الذي يتطور مع تطور الحياة ويدفع الانسان نحو التحرر الفكري والعقائدي، وإلا سيأتي يوما قد يحارب المسلم إسلاميته وقد بدأ مع ظهور ” داعش ” وأفعالها الاجرامية بحق الإنسان. على العقلاء من المسلمين أن يواجهوا المتشددين والمتطرفين والمحافظين من المتأسلمين الذين يسعون الى السلطة وليس إلى تبييض وجه الاسلام والتأكيد على صحته .

خاص بالموقع

اترك رد