” الوهم القاتل “

أحمد قاسم

آستانة سراب ينشر الوهم في عقول بعض من لم يرتووا من دم السوريين.

فلم تقدم الحل السياسي ولم توقف الحرب كونها تتحرك في خارج الملعب الذي يجب أن يكون للسوري فيه موقع وقرار!

لذلك، يجب أن تزال هذه الغشاوة من السراب أمام أعين من يصدقون أن في أستانة عصا سحرية ستحل الصراع في سوريا سياسيا لطالما أن السلاح فشل وقد نجح في تدمير سوريا وقتل أبنائها الأبرياء وتهجير نصف سكانها!ظ

الحكومة الروسية تروج لشعبها بأنها من خلال الحرب في سوريا تبيع أسلحتها وكذلك تجرب ما تصنع الجديد من السلاح لجلب الزبائن وتوسيع أسواق البيع لهذا السلاح… وهي تتمرغ في وحل سوريا وتختنق بين تعقيداتها، وبالنتيجة تكون إيران هو الرابح الأول من كل سياساتها المتبعة في سوريا..

أمريكيا، فالأمر مختلف، حيث أنها متمسكة بجغرافية تورد منها ٤٠% من الإقتصاد السوري من البترول والمنتجات الزراعية في شرق الفرات، فلا تحتاج أن تدخل في أي حرب مع الأطراف الأخرى إلا أنها رسمت لنفسها الخطوط الحمراء التي تمنع أي طرف تجاوزها باتجاه منطقة نفوذها.. ولها مساحات واسعة للمناورة على ضفاف بحر من الأوحال من دون الإقتحام الى عمقها…

اللعبة طويلة ومعقدة، واللاعب الذي أراد الإقتحام ودخول الملعب بدون تحصينات خاصة تحصنه أمام المتغيرات والتقلبات لقواعد اللعبة أعتقد حتى الندم لا يفيده ولا يملك أية منافذ للتراجع…

هناك من يحاول عزل سوريا عن محيطها الاقليمي وأزماتها، فالحقيقة أن الأزمة في سوريا هي من نتاج أزمات إقليمية مستفحلة ومعقدة منذ عقود فشل المجتمع الدولي أن يجد لها حلول.. أو قد تجنب وترك الأزمة تدار من قبل دول فاعلة لها مصالحها في بقاء تلك الأزمات… ، بدءا بفلسطين والحرب الأهلية في لبنان التي لم تنتهي الى اليوم مع سيطرة حزب الله على مفاصل الحكم هناك، ومرورا بمخرجات الحربين الخليجيين اللتان أنتجتا إسقاط قلعة الدكتاتورية في بغداد وترك عراق ساحة للفوضى وعشا للارهاب، وقوفا على سوريا التي انفجرت فيها الإلتهاب المحتقن منذ ثمانية سنوات…. كل ذلك لا يمكن أن يندرج كمحاور للنقاش على طاولة آستانة، وبالتالي، من يحضر في آستانة يبيع ما لديه ما تبقى من الزيوان ولم يرى له من يشتري…!

فالقضية قضية دولية بعمق ولا يمكن إيجاد الحلول إلا في دائرة مجلس الأمن ويكون السوري ممثلا فيه شعبا وحكومة بعد أن يتم انعقاد مؤتمر وطني سوري جامع وينتخب فيه هيئة تمثل إرادة الشعب السوري وقادرة على التفاوض مع الجهات المعنية تحت مظلة الأمم المتحدة من أجل تحقيق مصالح الشعب السوري في هذا الوسط الاقليمي المعقد الذي يطفو على سطح بحر هائج فاقدا لبوصلة الخلاص حتى اللحظة.

خاص بالموفع

اترك رد