لماذا تخلى الأسد عن أهم رجاله المقربين وما دور التغييرات الأمنية بذلك؟

أجرى بشار الأسد مؤخراً عدّة تغييرات أمنية طالت أهم رؤساء أجهزة الأمن لديه في سابقة هي الأولى من نوعها بسوريا، ولكن هذه التغييرات طالت شخصيات سريّة هامة لم يُكشف عنها، وتُعتبر هذه الشخصيات من دعائم نظام أسد وبيت أسراره ويده الخفيّة التي تًحرّك أمن واقتصاد هذا النظام، ولكن رغم ذلك تخلّى عنهم الأسد بأوامر خارجيّة خوفاً منهم بأن تطاله أيديهم.

ولعلّ من أهم الشخصيات التي استغنى عنها نظام أسد، هم اللواء “جميل الحسن” رئيس المخابرات الجويّة، وكذلك رجل الظل الخفي في نظام أسد وهو “خالد الأحمد” الذي وصفته بعض التقارير بمستشار الأسد الأكثر قُرباً، ولكن هذه التقارير اتّهمت الأحمد بتدبير عدة عمليات اغتيال وعزل لمسؤولين تابعين لهذا النظام من بينهم آصف شوكت –صهر الأسد- وكبار ضباط القصر الجمهوري كخليّة الأزمة ومسؤولون آخرون، والذين اتّهم بقتلهم كذلك اللواء جميل الحسن، والاثنان ينتسبان لنفس الطائفة والمنطقة.

الدّاهية “خالد الأحمد”
خالد الأحمد، ظهر هذا الاسم لأول مرة في رسائل “بشار الأسد” المُسرّبة بداية الثورة السورية، وكان اسم الأحمد يرد كثيراً في مراسلات الأسد، حيث تُظهر هذه المراسلات مدى قرب الأحمد من الأسد وكثرة النصائح والاستشارات الأمنية له.

وعن خالد الأحمد، يقول الناشط الحمصي خالد تركاوي لأورينت نت، “دخل خالد الأحمد بين ثوار حمص بداية الثورة تحت عباءة لجان الحوار التي تُريد نقل هموم المتظاهرين ومطالبهم لبشار الأسد بالتشارك مع بعض الشيوخ ووجهاء مدينة حمص، واستغلّ اسمه (خالد) ليظهر أمام الجميع أنه من الطائفة السنيّة ولكنه عكس ذلك، وولاؤه للأسد بات أكثر وضوحاً بعد تسريبات الرسائل التي ظهرت على وسائل الإعلام”.

ويُتابع تركاوي، “لم يكن خالد الأحمد وحيداً في حمص وإنما لديه شبكة جواسيس وعملاء بين الثوار في المحافظة وباقي المحافظات، حتى أن تحركات بعض الثوار والشخصيات التي تصل للمنطقة كانت ترده أخبارهم أولا بأول، ولذلك لا أستبعد تورطه باغتيال الصحفية الأمريكية “ماري كولفن” كما نشرت بعض التحقيقات الصحفية الأجنبية، ودور الأحمد في حمص كان يعتمد على الدهاء السياسي والأمني حتى وصل به الأمر ليكون ثقة عند الكثيرين، ولكن سرعان ما تمّ كشفه ليتحوّل لموالي علني استطاع الإطاحة بآصف شوكت ومحافظ حمص إياد غزال والكثير من الشخصيات التي كانت تتحكّم بالمحافظة “.

وخلال متابعة الرسائل المسرّبة من إيميل بشار الأسد الشخصي، والتي حصلنا على نسخة كاملة منها، توضّح لنا دور “خالد الأحمد” بالعمليات الأمنية والاجراءات المتخذة حيال المظاهرات السلميّة والطلب باستخدام القبضة الأمنية المُشددة، بالإضافة لعلاقته القويّة بعائلة أسماء الأخرس زوجة بشار الأسد وقُدرته على السيطرة على أغلب قرارات القصر الجمهوري بتلك الفترة، حتى أن النسبة الأكبر من تلك المراسلات كانت بين خالد الأحمد وبشار الأسد والأحمد مع أسماء الأخرس حتى في المراسلات والاستشارات الخاصة.

المُنقذ “خالد الأحمد”
أصبح “خالد الأحمد” المُنقذ الاقتصادي والأمني والسياسي لبشار الأسد ولذلك وصفه البعض بالمستشار العام للقصر الجمهوري، حسب كلام الناشط خالد قره محمد، وأضاف قره محمد لأورينت نت “استطاع الرجل المغمور خالد الأحمد أن يكبر بسرعة أكبر مما حلم بها هو شخصياً، فوجد نفسه الشخص المقرّب من قرار الحكم في سوريا، وعقله المدبّر ويده التي تخطّ أغلب القرارات الخفيّة، حتى وصل به المآل ليكون مستشار بشار الأسد الخفيّ ودون تسمية ذلك للعلن”.

وعن علاقات الأحمد ودوره خلال السنوات الأخيرة، يقول قره محمد “حسب أغلب المعلومات التي تم نشرها والتوصّل اليها، فإن خالد الأحمد بات المُنقذ للأسد في الكثير من الأمور، ولعلّ أهمها قدرته على فك احتباس مئات ملايين الدولارات المحجوزة في بنوك أوروبا وأمريكا، وذلك بصفقات مشبوهة لصالح الشعب السوري حسب زعمهم، ومن بين تلك الأموال كانت أموال رجل الأعمال السوري “رامي مخلوف” وبالتعاون مع رجل الاقتصاد حديث الولادة “سامر الفوز”، ومن هنا بات الأحمد عرّاب الصفقات المشبوهة لصالح نظام أسد”.

بالإضافة إلى ذلك، يتّهم أحد المعارضين السوريين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي رفض ذكر اسمه، تورّط بعض الشخصيات الأمريكية بعلاقات مشبوهة مع رجل الظلّ السوري “خالد الأحمد” وغيره من الشخصيات المقرّبة من نظام الأسد، ويقول المعارض لأورينت نت، “بعض الشخصيات الأمريكية التي كانت محسوبة على حكومة أوباما غيّرت الكثير من السياسة الأمريكية حيال الثورة السورية، وذلك بسبب علاقاتهم القوية بشخصيات سورية مقربة من بشار الأسد ومن بين تلك الشخصيات خالد الأحمد، الذي تمكّن هو وأقرانه من تغيير بعض القرارات الأمريكية ضد بشار الأسد خلال حصار حمص وحلب واستهداف الغوطة بالكيماوي”.

تخلّي الأسد عن رجاله
وفيما يتعلّق بتخلي الأسد عن أهم رجاله الخفيّين وإجراء بعض التغييرات الأمنية، يقول الناشط نديم الحافظ لأورينت نت، “كما تخلّى حافظ الأسد عمّن ثبّت حكمه في سوريا سابقاً، ليس من الغريب أن يتخلى بشار الأسد عن رجاله ومستشاريه وأقرب المقرّبين منه خوفاً على كرسيه، أو تلبيةً لطلبات الدول التي ترعاه كروسيا أو إيران، ولذلك جاء الاستغناء عن مستشاره المقرّب خالد الأحمد بالإضافة للواء جميل الحسن، اللذين كانا أكثر الشخصيات قُرباً لبشار الأسد قبل أن يبسط سيطرته على عدة محافظات سورية في العام الماضي”.

ويوضح الحافظ أسباب تخلّي الأسد عن الأحمد والحسن والعديد من الشخصيات المقربة منه بقوله، “استغنى بشار الأسد عن خالد الأحمد وجميل الحسن بضغطٍ روسيّ بسبب قربهم من النفوذ الإيراني وبسبب زيادة نفوذهم داخل دهاليز الحكم، وسطوتهم على مداخل الاقتصاد والسياسة الخارجية والقبضة الأمنية، وكل ذلك جعل من روسيا وبشار الأسد يجدون أن الحل الأنسب هو التخلّي عنهم خوفاً من أي انقلاب ضدهم”.

ولهذا طلبت روسيا من بشار الأسد إحداث فرع أمنيّ جديد يحمل الرقم /108/ لمراقبة الهيئات والمؤسسات والوزارات السورية ومنع أي انقلاب على الحكم، حسب كلام الحافظ، ويُشير الحافظ إلى أن “خالد الأحمد وأمثاله سقطت ورقتهم بعد الاستفادة منهم واستغلالهم لتثبيت حكم الأسد خلال السنوات الثماني الأخيرة، وما الأحمد وجميل الحسن وكافة رؤساء وضباط الأمن المعزولين إلا ورقة بيد الروس وميليشياتها، بات من السهل الاستغناء عنها بعكس ما كان سابقاً، خاصة بعد الخلاف الروسي الإيراني حول توزّع السيطرة والنفوذ وتثبيت حكم بشار الأسد إلى حين الاستغناء عنه هو كذلك”، حسب كلام الحافظ.

اورينت

اترك رد