.. رسالة إلى صديقي يحيى يخلف

صديقي أبو هيثم، حفظك الله:

ميشيل كيلو

لم أصدّق ما قرأت، وقلت للعزيز ماجد: هذا انتحال اسم، من المحال أن يشكر أبو هيثم النظام السوري، وينسب إليه انطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة فتح، لأنه يعرف ما فعله هذا النظام بين سجن أبو عمار عام 1965، وطرده من سورية مجرّدا من مسدّسه عام 1983، ويعرف ما مارسه من إجراءات مباشرة، وألاعيب دولية وعربية ضد الثورة، ولم ينس بالتأكيد محاولات الأسد احتواء القرار الوطني الفلسطيني، وما كشفه كيسنجر عن اتفاق عقده معه عام 1974، بشأن دخوله إلى لبنان بغطاء إسرائيلي، والتقاسم الوظيفي بينه وبينهما الذي أوكل إليه شطب منظمة التحرير و”فتح”، لأنه لا يمكن إدخالها في الحل السياسي، انطلاقا من قرار مجلس الأمن 242 الذي لا ينطبق عليها، وتجعل ثورتها تطبيقَه صعبا، وحتى مستحيلاً”.. فاقطع رأسها يا أبو سليمان وخذ الجولان!”. وبالفعل، دخل أبو سليمان (حافظ الأسد) على “فتح” شاهرا سيفه، ونظّم جيشه مجازر ضد الفلسطينيين: من صيدا إلى الدامور إلى تل الزعتر إلى.. إلخ، بينما كان يشوّه سمعة الفلسطينيين، لأن قتالهم، بقدراتهم المحدودة بالمقارنة مع قدرات جيشه، كان يحرجه، بينما جيش إسرائيل ينعم بشمس هضبة الجولان ونسيمها.
لم أصدق أيضا أنك سعيد بانتصار بشار الأسد على الإرهابيين وترامب. هل سمعتَ، صديقي، أن إرهابيا يطالب بالحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية؟ وهل يعقل أن يكون ثمانية ملايين مواطن، أي 35% من شعب سورية، يهتفون، في الميادين والشوارع، “سورية بدها حرية والشعب السوري واحد”، إرهابيين؟ إذا كانوا إرهابيين حقا، هل يستحق النظام الذي انفرد بالحكم، وجعلهم إرهابيين، التهنئة أم الإدانة؟ وهل تصدّق أن عشرات آلاف الأطفال الذين استشهدوا تحت أسقف منازلهم المدمرة إرهابيون أيضا؟ وأنه كان في سورية قبل عام الثورة عام 2011 ثلاثة ملايين إرهابي منظمين، هم من قتلهم جيش الأسد أو أصابهم بجراح، أو فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بشلل دائم…، وأن طرد عشرة ملايين سوري من وطنهم حدث لأنهم إرهابيون..؟ في هذه الحالة، هل تصدّق أن أوروبا تستقبل هذا العدد من الإرهابيين، وهي التي تشارك في الحرب على الإرهاب؟ ولماذا أوقف هؤلاء الإرهابيون أنشطتهم في بلدانها التي حلم الإرهاب دوما بنقل معركته إليها؟ ثم، صديقي، هل تصدّق أن حزب الله دخل إلى بلادنا ليحارب الإرهاب، وأنه زوّد مقاتليه بأسماء الإرهابيين، عندما دخلوا القصير وقتلوا مئاتٍ من أهلها، بمن فيهم أطفالهم، وطردوا من نجا منهم إلى خارج المدينة، وعددهم ثمانون ألفا، ما زال معظمهم في مخيمات الذل والشقاء اللبنانية؟ بهذه المناسبة، لا أعتقد أن مقاتليه كانوا ينشدون وهم يدبكون: “رصاصة منك ورصاصة مني ما منترك بالأرض سني”، لأنهم غزوا سورية ليحموها من الإرهاب.
أخيرا، هل حقاً انتصر النظام على ترامب؟ ألا يلفت نظرك أن واشنطن أعطت حركة طالبان صواريخ أسقطت تسعمائة طائرة روسية، وأحجمت عن إعطاء صاروخ واحد “للإرهابيين” الموالين لها في سورية، خوفاً من إسقاط نظام لا هدف له غير تحرير فلسطين قبل الجولان، كما زعم حافظ الأسد وهو ينصّب نفسه ولي أمر الفلسطينيين في لقاء مع وفد إيراني، قال فيه: “لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني، فلسطين هي جزء من سورية، وليس لها قيادة، لأننا نحن قيادتها الشرعية”.
صديقي: هذه ثورة حرية. تعاون الإرهابيون الذين أطلقهم الأسد بالمئات من سجونه بعد شهرين من الثورة، أو قَدموا من عراق نوري المالكي، مع النظام على قتلها، لكنها بملايين الأرواح، وستنتصر، لأن شعبها دمر نظام الإجرام الذي استعان بجميع إرهابيي العالم للفتك به.

اترك رد