كيف نهب ضباط نظام الأسد أهالي درعا وحرموهم من مصادر قوتهم؟

بروكار برس- فريد أحمد

للعام الثاني على التوالي يعجز الخمسيني “أبو قصي” في ريف درعا الغربي عن زراعة أرضه، بعد أن كان مضرباً للمثل، في الجد والاجتهاد وحب العمل.
ويقول أبو قصي لم تعّد لدي أي إمكانيات للعمل الزراعي؛ بعد أن أصبحت على “الحديدة”، وأردف” ذهبت أرزاقي أدراج الرياح، ولم يعد منها أي شيء”.
وقال: “لقد نهبت قوات النظام وعفشت أرزاقي كلها، بما في ذلك الجرار الزراعي ومونة الأسرة، وبذار الموسم، لا بل لم تكتف بذلك، بل خربت أيضا ما سلم من القصف، فاقتلعت الأبواب والنوافذ من أماكنها وسحبت أسلاك الكهرباء من الجدران، وحطمت كل ما وجدته سليماً في منزلي”.

وأضاف بحزن “يبدو أن كل شيء لدى قوات النظام وميليشياتها يباع ويشترى حتى أحزان الناس، وذكرياتهم، لذلك أبت أن تترك لهم شيئاً سليماً”.
وكان ضباط النظام السوري قد جنوا ملايين الليرات السورية، من عمليات نهب منازل الأهالي وتعفيشها في محافظة درعا، وذلك في الحملة العسكرية الأخيرة التي شهدتها المحافظة في شهري حزيران وتموز من العام الماضي؛ لاستعادة السيطرة على الجنوب السوري.

وأشارت مصادر مطلعة من ريف درعا، إلى أن عناصر النظام وضباطه المشاركين في الحملة سيئة الذكر، لم يكتفوا بتعفيش الأثاث المنزلي، من فرش ومواد كهربائية ومحصولات زراعية، وماشية وأموال وذهب فحسب، بل نهبوا أيضاً وسائل النقل الخاصة، العائدة إلى الأهالي من سيارات زراعية خاصة، وسرافيس، وجرارات وآلات ثقيلة على الرغم من أنها نظامية، ومسجلة بأسماء أصحابها الأصليين، في مديرية نقل النظام.

وأضافت المصادر أن نهب أرزاق الأهالي، من مواشي، وبذار، وأموال وما رافق ذلك من تهديم للمنازل، أعادت أوضاع الأهالي الاقتصادية إلى ما دون الصفر، مشيرة إلى أن تداعيات المعارك الأخيرة، وممارسات قوات النظام الانتقامية، بحق الأهالي وأرزاقهم، ما زالت تنعكس سلباً على الحياة المعيشية والاقتصادية للأهالي، انعكاسا واضحا، على الرغم من مرور أكثر من عام على تلك الأحداث المشؤومة.

حملة النهب والتعفيش تسببت في عجز مئات الفلاحين عن استثمار أراضيهم، ومصادر رزقهم؛ بسبب عدم قدرتهم على تأمين مكونات الإنتاج. ووصل الحال إلى أن أغلب الأسر في درعا عرضت مصادر رزقها من أراض، ومحال تجارية، وعقارات، للبيع بأبخس الأثمان؛ بهدف تأمين لقمة العيش.
ولفتت المصادر إلى أن الأهالي، ما زالوا يبحثون عن آلياتهم المفقودة، ويشترونها بمبالغ مليونية من سارقيها، حين يُعثر عليها.
وأضافت المصادر أن أصحاب المركبات المنهوبة، يخضعون إلى جميع إشكال التهديد، والابتزاز، في رحلة البحث عن مركباتهم، وأحيانا ينقلب سارق المركبة على الاتفاقات المعقودة مع صاحب المركبة، ويطلب منه مبالغ أكبر من المتفق عليها، وأحيانا يحصل على المال، ولا يسلم المركبة لصاحبها، أو يسلمها معطلة تحتاج إلى مبالغ كبيرة لإصلاحها.

ويقول “عواد المحمد” اسم مستعار وهو صاحب سيارة من نوع كيا: “لقد اشتريت سيارتي من سارقها بمليوني ليرة سورية” مشيراً إلى أن سيارته الخاصة، كانت قد نُهبت، من قبل ضابط من مرتبات ما يطلق عليهم “قوات النمر”، في حملة النظام العام الماضي على محافظة درعا.
وأضاف أنه جرى التوصل إلى اتفاق بدفع هذا المبلغ، بعد مساومات طويلة بين وسطاء، والضابط، استمرت أكثر من أسبوعين، لافتاً إلى أن حالة السيارة الميكانيكية عند استلامها كانت سيئة؛ ما اقتضى دفع نحو 500 ألف ليرة سورية إضافية لإصلاحها، حتى عادت إلى وضعها الطبيعي.

فيما أكد صاحب سيارة نقل كبيرة، أن الضابط الذي نهبها، طلب أكثر من عشرة ملايين ليرة سورية لإعادتها، مشيراً إلى أن إمكانية دفع هذا المبلغ غير متوفرة في الوقت الحالي، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها العام الماضي.
وأضاف أن الضابط وعناصره حملوا في سيارته المسروقة جميع محتويات مستودعاته ومنزله، من أثاث ومحصولات زراعية، شملت الحبوب، وزيت الزيتون، وعشرات الصفائح المليئة بالعسل، مقدراً أرزاقه المنهوبة عدا عن قيمة السيارة، بأكثر من خمسين مليون ليرة سورية.

فيما أكد “عمر النازح” 50 عاماً انه فقد قطيعه المكون من نحو 500 رأس من أغنام “العواس”، تقدر قيمة كل رأس منها بنحو 100 ألف ليرة سورية.
وقال: “عندما هاجمت قوات النظام مناطقنا في الريف الغربي، هربنا أنا ومجموعة من مربي الثروة الحيوانية بقطعاننا إلى أطراف الأودية؛ أملا في حمايتها من المعارك”
وأضاف أن قوات النظام لاحقتهم إلى أقصى نقطة على الحدود مع الجولان السوري المحتل، حيث حاصرتهم هناك في منطقة ضيقة جداً، ومارست عليهم كل أشكال الإهانة والتعذيب، موضحاً أن تلك القوات اعتقلت عدداً من الرعاة، وصفَّت بعضهم جسدياً، ثم حملت الأغنام في سيارات شحن كبيرة، ونقلتها إلى مناطق سيطرة النظام.

يشار إلى أن الأهالي في محافظة درعا، تكبدوا خسائر كبيرة جداً؛ جراء الأعمال الانتقامية التي مارستها قوات الأسد بحقهم، في حملة النظام لاستعادة السيطرة على الجنوب السوري في شهري حزيران وتموز من العام الماضي، فعدا عن عمليات التدمير الممنهجة التي نفذها الطيران الروسي للقرى والبلدات، عمدت قوات النظام إلى الاستيلاء على كل مقدرات الأهالي، ومصادر رزقهم، بعد محاصرتهم في قراهم، حيث قدرت الأرزاق المنهوبة بمليارات الليرات السورية.

اترك رد