“واشنطن بوست” تكشف أسباب بدء أمريكا بسحب مركز القيادة الجوية من الشرق الأوسط

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الجيش الأمريكي سحب مركز القيادة الجوية من قاعدة العديد في قطر والتي كانت تستخدم لقيادة الطائرات المقاتلة والقاذفات والطائرات المسيرة ومختلف أنواع سلاح الجو وتسيطر على منطقة تمتد من شمال شرق إفريقيا في الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا.

ويسيطر المركز على أكثر من 300 طائرة في الجو تحلق فوق عدة دول منها سوريا، وأفغانستان، ومنطقة الخليج، حيث تم إعادة مركز القيادة إلى ولاية كارولينا الجنوبية في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن سحب مركز القيادة، كان تكتيكياً ولم يدم أكثر من 24 ساعة، إلا أنه يأتي في توقيت حرج حيث يتصاعد التهديد الإيراني، وهي خطوة لم تحدث منذ إنشاء المركز خلال حرب الخليج في 1991.

وقال الجنرال تشانس سالتزمان إن الجيش الأمريكي كان يجرب تكنولوجيا جديدة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا يمكنها “تحمل وجود نقطة تحكم واحدة قابلة للفشل” وذلك بسبب أهمية مركز القيادة.

تهديد الطائرات المسيرة
وبحسب عدة مسؤولين في سلاح الجو الأمريكي، فإن الأحداث الأخيرة التي تورطت فيها إيران، سرّعت من عملية تنفيذ المشروع خصوصاً بعد أن قامت بإسقاط طائرة استطلاع أمريكية في شهر حزيران واستهدفت منشأة النفط الرئيسية في المملكة العربية السعودية.

وأشار الجنرال فريدريك كولمان، قائد مركز 609، للعمليات الجوية والفضائية “أوضحت إيران أكثر من مرة، وعبر عدة مصادر، عزمها على مهاجمة القوات الأمريكية”.
وأضاف “لنكن صريحين، تتجه المنطقة للهدوء مع انتهاء الحرب ضد داعش، ومع استمرار العمل في عملية السلام المحتملة في أفغانستان من الممكن أن تكون المنطقة أكثر استقراراً مما كانت عليه منذ عقود إذا ما استثنينا إيران”.

ويرى مراقبون إن أي صراع محتمل مع إيران من شأنه أن يعرض مركز العمليات الجوية لهجمات عسكرية مع عدم وجود ضمانات بالقدرة على الدفاع عنه وحمايته من أي أذى.
وتعمل أنظمة الدفاع الجوي التي تشمل بطاريات باتريوت وغيرها من الأنظمة الدفاعية المتطورة على التصدي للطائرات والصواريخ الباليستية ذات السرعات الكبيرة والارتفاعات العالية إلا أنها لا يمكنها العمل ضد الطائرات المسيرة التي تحلق بشكل منخفض مما يجعل تأمين مركز القيادة كاملاً أمراً شبه مستحيل.

تأمين البدائل
وبناء على هذه المعطيات، عمل الجيش الأمريكي على تقنية تسمح بنقل مركز القيادة الجوية، والتحكم بجميع العمليات عن بعد، مما يعني تقليل أهمية مركز التحكم في قاعدة العديد والقدرة على التعافي بشكل سريع من أي هجوم إيراني محتمل.

وتشير عملية النقل إلى تفوق الولايات المتحدة الجوي ليس فقط من خلال تنوع الأسلحة بل أيضاً بمرونة التحكم، مما يجعل سلاحها الجوي هو الأقوى في العالم.

وتضمنت عملية النقل التكتيكية إعادة نشر طائرتين من طراز “إف-35” من عدة قواعد في الخليج وهي خطوة تتطلب تنسيقاً لوجستياً عالياً.

مع ذلك قال المسؤولون الامريكيون إنه لا توجد نية حالية بإغلاق قاعدة العديد الجوية ولكنهم يعملون حالياً على نقل بعض العمليات ليتم التحكم بها ضمن الأراضي الأمريكية.
وسيتم العمل على نقل التحكم بمركز العديد مرة واحدة في الشهر، ليتم التحكم به ضمن الولايات المتحدة. ويخطط القادة العسكريون لتشغيل المركز وفقاً لجدول زمني، بحيث يتم قيادة المركز عن بعد لمدة 8 ساعات كل 24 ساعة، سواء من الولايات المتحدة أو من أي مكان آخر في العالم.

اورينت

اترك رد