الثورة اللبنانية المجيدة

إنه اليوم السادس للانتفاضة اللبنانية المجيدة، التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الأول. وهل هي ثورة أم هي مجموعة من

لا يتوفر وصف للصورة.
مروان عبدالرزاق

الاحتجاجات الشعبية المؤقتة لأهداف؟
بالعموم تبدأ الثورات بانتفاضات عفوية تجاه مسائل اجتماعية واقتصادية تتعلق بالعيش، أو بالحريات العامة والخاصة، وسرعان ما ترتقي في أهدافها نتيجة عدم استجابة السلطة لأهداف الانتفاضة. وتتسم الانتفاضة بالثورة عندما تنادي بالحرية، فكل الثورات تطالب بالحرية والكرامة الإنسانية، وإنها أيضاً تطالب بالتغيير الجذري للنظام الاستبدادي السائد. وأن يشترك بالانتفاضة الشعب كله أو أغلبيته. وأن تكون الانتفاضة سلمية ترفض العنف والعنف المضاد. وبالتالي كل هذه العوامل متوفرة في الانتفاضة اللبنانية، وبالتالي هي ثورة للحرية بعد أن تخلى هذا الشعب عن بنيته الطائفية، أي شعر بالحرية عندما تخلص من كابوس الطائفية، وتقديس الزعيم التاريخي الذي لم يقدم شيئاً للشعب.
والذي ينقص الثورة هو عدم وجود قيادة للثورة، مثل حركة التغيير السودانية مثلاً، وهذا يبدو مقصوداً، حتى يتنفس الشعب من الذين يتحدثون باسمه، ريثما تتم تشكيل هذه القيادة من خلال الثورة، عبر المجالس المحلية، أو التنسيقيات التي تتشكل خلال مسيرة الثورة. وهذه الثورة غير مدعومة من أي معارضة سياسية لأنها غير موجودة أصلاً، إنما بعيدة عن كل الأحزاب والطوائف. وكذلك حتى الآن غير مدعومة من أية قوة خارجية وهذا مكسب كبير للثورة اللبنانية.
وشعارات الثورة وأهدافها غير معقدة مثل: “الشعب يريد اسقاط النظام”. اسقاط الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مصغرة من التكنوقراط، بعيداً عن الحكومة الراهنة. واعداد برنامج انتخابي جديد لانتخابات برلمانية مبكرة. ورحيل الطبقة السياسية بالكامل بما فيهم رئيس الجمهورية ونصر الله الذي يعبث بالنار تجاه هذه الثورة. ورفض الطائفية والطائفية السياسية. والمفيد أنها ترفع العلم اللبناني شعاراً لها، بعيداً عن كافة الاعلام للأحزاب الطائفية البغيضة. يعني إسقاط الطبقة السياسية بالكامل “كلّون يعني كلون” بدون استثناء.
وهذه الثورة نتيجة تراكمات للأزمة الاقتصادية والسياسية منذ اتفاق الطائف وتشكيل الحكومة ذات التقاسم الطائفي بعد حرب طائفية استمرت خمسة عشر عاماً. والنظام السياسي متعدد الطوائف حيث يتقاسمون مراكز السلطة والثروة، وصولاً إلى الحكومة الأخيرة التي تشكلت بعد تسعة شهور من الاضطرابات حيث سيطر حزب الله بأغلبية داخل الوزارة، متحالفاً مع التيار الوطني الحر، الذي وضع ميشيل عون رئيساً للجمهورية. حيث “نسبة البطالة مع التضخم بلغت “٣٦٪”، ونسبة الفقر “٤٠٪”بتعبير “ناصر السعيدي”، وأن الشباب اللبناني يشكل النسبة الأعلى للهجرة في العالم. وقد اشتركت كافة الأحزاب السياسية في الوزارة والبرلمان، بحيث لا يوجد معارضة خارج النظام. وأضاف إلى ذلك تدخل حزب الله في سوريا ومشاركته النظام السوري في قتل الشعب وثورته، مما أضفى على النظام نوع من الانقسام تجاه السياسة الخارجية، والحرب والسلام، التي يقررها حزب الله.

وتنضم الثورة اللبنانية إلى ثورات الربيع العربي بكافة الأهداف والسلمية لتحقيق الحرية، بدءً من تونس وانتهاءً بالجزائر التي مازالت تصارع النظام القديم واسقاط رموزه بعد ثمانية شهور من بدايتها. والمفارقة الأولى أن الجيش اللبناني هو جزء من السلطة، ولم يقتل المتظاهرين كما هو الأمر في سوريا وغيرها. وقد صرح وزير الدفاع بأنه “ما من جيش وقف ضد شعبه إلا واندثر”، ونحن مؤسسة تحافظ على حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي، وحفظ الأملاك العامة والخاصة”. وبنفس اللهجة عبرت وزيرة الداخلية عن حماية المتظاهرين.
، لكن هذا الجيش غير قادر على اسقاط النظام، أو الحلقة الأولى فيه، كما حصل في تونس ومصر ومؤخراً في الجزائر والسودان. وبالتالي على الثورة التي تمتلك فرصة ذهبية بانضمام هذا الشعب كله لتحقيق النصر واسقاط الطبقة السياسية الاستبدادية الحاكمة، وتحقيق الفقرة الهامة في اتفاق الطائف، أي تحقيق: “الهدف الوطني..وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية مهمتها دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية.. وإلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية” كما ورد في اتفاق الطائف الموقع منذ ثلاثين عاماً، إلا أن النظام السياسي أصر على الطائفية والتقاسم الطائفي بحثاً عن السلطة والثروة ضمن دائرة الفساد التي تنهش ثروات الوطن، والوطن بدون كهرباء وماء و”الزبالة” في كل الأماكن، بحيث يشعر الشعب اللبناني بالجوع..

وهذه الذهبية عليها أن تواجه نظاماً طائفياً غير قابل للإصلاح، وأنها ستواجه ليس مستبداً واحداً، إنما مجموعة من المستبدين الطائفيين المشتركين في الحكم بنسب مختلفة، وجميعهم مشتركين بتدمير لبنان، واسقاط النظام الطائفي يعني أن الثورة ستقف في وجه كل الثقافة الطائفية المتشكلة منذ عقود. فرئيس الجمهورية يدعو الجيش لوقف التظاهرات، والحريري يلتمس بورقته الاقتصادية مع السفراء الغربيين، ورفض إجراء أي حوار مع المتظاهرين، ونبيه بري يرفض الاستقالة بحجة الفراغ الذي سيحدث إذا سقطت الرموز السياسية ومنهم نبيه بري الذي يشغل رئيس لمجلس النواب منذ عقود. وحزب الله يهدد بالمحاكمة لمن يستقيل، وممنوع على رئيس الحكومة بالاستقالة، وأنه سيلجأ للحل الأمني لقمع التظاهرات، وهو يقف ضد الثورة، مع نبيه بري كما أرسلوا الزعران على الدراجات النارية وهم يحملون اعلام حزب الله وحركة أمل بقصد استفزاز المتظاهرين وفرط التظاهرة، وقد يلجؤون لحالات أقسى قد يمارسون العنف بشكل مباشر، وقد يعملوا على مسيرات مضادة بهدف القضاء على الثورة.
لقد كسر الشعب اللبناني حاجز الخوف من النظام والأئمة المرافقين لهم، وقادرين على التضحية بأرواحهم في سبيل الحرية والعيش الكريم. وقد “كسروا أيضاً الحواجز الطائفية” وعبروا عن الهوية الوطنية البديلة الحقيقية للتقاسم الطائفي الموبوء الذي جعل الوطن مكاناً للجوع، والفقر والتشرد. وممسكين أيضاً بإرادة قوية على الاستمرار بتظاهراتهم، رافضين كل أوراق الإصلاح المقدمة لهم لأنها صادرة عن حكومة فقد الشعب ثقته بها عبر عقود، وتريد للشعب أن يصمت، والشعب مستمر في التظاهر إلى أن تتحقق أهدافه.
من جديد، الفرصة ذهبية أمام الشعب اللبناني كي يتغلب على الطائفية الفاسدة، وهي خطوة أولى كي يقيم الدولة الوطنية المنشودة، والعيش الكريم في دولة ديمقراطية برلمانية حديثة

الحوار المتمدن

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more

%d مدونون معجبون بهذه: