هلأ لوين؟

بقلم: ابراهيم الأمين

ما حصل في النبطية وصور ووسط بيروت ليس له سوى وصف واحد: البلطجة بأقرف صورها. وما حصل في النبطية وصور ووسط بيروت، ليس له سوى عنوان واحد: تمسك القاهر بقهره وسيلة للتعامل مع الناس. وما حصل في النبطية وصور وبيروت، ليس له سوى معنى واحد: فوقية إقصائية لا تعرف لحقدها حدوداً، ولا تعرف لطمعها حدوداً، ولا تعرف لوحشيتها حدوداً. وهذا ما يجب الحديث عنه.

من خرجوا في غالبيتهم ممن لم يخرجوا يوما في وجه المقاومة ودلت التجارب انهم وقفوا من دون تردد الى جانبها

لم يكتف المجرمون والزعران بفعلتهم في المسارح والمطارح. بل هم يواصلون أبشع عملية إذلال للناس. وليس من عاقل يقبل أن يبادر محتج انتفض غير آبه بجراحه وموته، لكنه يعود في لحظة الى موقع التائب والمعتذر المتخلي عن كرامته. وهذا الإذلال لا يحصل إلا عندما تكون خلفه قوة ظالمة، قوة متنفذة، قادرة على تهديد الناس بقوت يومها، وبوظائفها، وبأمنها الشخصي، وبسلامة عائلاتها، وبالحرم الاجتماعي وحتى الديني. وهنا أيضاً، بيت القصيد.
أعرف شخصياً السيد حسن نصر الله، وأعرفه منذ زمن بعيد، وأعرف الكثير عن عقله وقلبه، وأعرف متى يقسو على نفسه وعلى أهله من أجل القضية المحقة. وأعرف كم حمل وصمت عن كبائر ترتكب، فقط لحماية المقاومة. وأذكر أنه قال لي يوماً إنه لن يسأل عن ماء وجهه وهو يقود شباباً يخسرون حياتهم من أجل المقاومة، ولن يسعى الى بقاء صورته مرفوعة في بقاع الدنيا بينما تخسر المقاومة، ولن يقبل إغراءات الدنيا مقابل قناعاته الإلهية. لكنني أعرف ما هو أهم، أعرف إدراكه لمعنى الرجولة والشهامة واحترام الذات الإنسانية، وأعرف حجم حرقته على ظلم يلحق بطفل أو فتى أو صبية أو شاب أو أم أو أب. ولذلك، أسأله: هل يعقل أن لا تبادر الى منع هذا الظلم المستمر بحق إخوة لك في الخلق، لمجرد أنهم أعربوا عن رأي مخالف لرأي الزعيم ومحاسبيه؟
بهذا المعنى، سيكون الحديث واضحاً وصريحاً، حول المسؤولية المباشرة، والكاملة، لحركة «أمل»، من رئيسها الى قياداتها السياسية، الى وزراء ونواب ومجالس بلدية، الى ضباط ورجال أمن، الى رجال دين ونافذين وفتوة، الى جيش من المرافقين الذين يتولون مهمة إذلال الناس، ومعاقبتهم على رفع صوتهم اعتراضاً على أداء سلطة، تتولى «أمل» حصة كبيرة منها.
السؤال هنا، ليس عن العقل العفن الذي لا يزال يتحكّم بمن يلاحق الناس لإذلالهم. وإنما عن الثمن الذي يجب أن يدفعه الناس حتى يتغير هؤلاء، أم أنهم يريدون من الغاضبين اقتناص أول فرصة جديدة، والتصرف هذه المرة، بدرجة من العنف الذي يلجأ إليه المقهورون دفاعاً عن الحق، في ليلة صالحة أو كالحة…
إن تعرّض أيّ مواطن في بيروت والجنوب والبقاع لضغط أو إذلال لمنعه من التعبير عن رأيه، أو للعودة عن رأيه، أو لمنعه من الخروج من المنزل، هو عملية وحشية سيتم التشهير بالقائمين عليها، ومحاسبة الزعران، ومن يقف خلف بلطجتهم، هي مطلب لا يقل أهمية عن مطالب الناس الفقراء بدولة عادلة!!

اترك رد