الخيط الرّفيع


شعر: صالح أحمد (كناعنة)

سقط الضّجرْ..
وخرافةُ الصّمتِ المُغَلَّفِ بالنّوايا والعِبَرْ
لونٌ يُعاكِسُ ريحهُ..
وغبارُ ويلٍ في خَبايا المُستَحيلْ..
هَبَّت جِراحاتُ النّخيلْ
لونٌ يُعيدُ الكشفَ عمّا يَختَفي بينَ الصّوَرْ
خيطٌ رفيعٌ بين ما نرجو وما يَحكي الأثَرْ
فاقعُدْ على أسَفٍ، أو انهَض للخَطَرْ
ما بينَ ما نُدعى إليه، وما يُحاكُ لنا خَبَر!
ونروحُ نسألُ عن رِضاءِ النّفسِ…
عن ذاتِ الرّضاءْ
ضجَّ الفضاءُ مِنَ الهَشاشَةِ..
تَستَريحُ بها القواقِعُ في غَدي
قَسرًا أوَقِّعُ فوقَ غيمِ تَراجُعي
وغَدًا تُساقِطُهُ الدّقائِقُ في حدودِ تَرَدُّدي


طَوَّقتُ أحلامي … ولي طولُ اصطِبارْ
واللّيلُ صارَ وشاحَ أمنيتي إذِ انكَمَشَ النّهارْ
كلُّ الكلامِ إذا انتَفى حُلُمي مُقَدِّمَةُ احتِضارْ
أو قُلْ: تلاشي المظهَرِ المقبولِ في طَقسِ اعتِذارْ
عبَثٌ تَحاوُرُنا إذا كُنّا جَهِلنا أينَ يَبتَدِئُ المَدارْ


فاطعَنْ سُكوتَكَ والتَمِس روحَ الضّجيجْ
واقطَعْ شُرودَكَ، عُجْ إلى شَرَفِ العَجيجْ
خرجَ الحِصارُ على الحِصارِ تَمَرُّدًا
ما زِلتَ تلتَمِسُ الشَّفاعَةَ مِن غَنيجْ
ومضى قطارُ اللّيلِ في سِرِّ النِّدا
ما زِلتَ تَغرَقُ في ندى كَفِ الخَديجْ!
هل ظَلَّ ما لا يُستَباحُ بأرضِنا
والليلُ يأوي للهَجيجِ مِنَ الهَجيجْ


فانهَض سنَكشِفُ في الفضائِلِ عن ربيعٍ
ملءَ ما طالَت يَدي..
لا يُخطِئُ الأهدافَ مشغوفٌ بآفاقِ الغَدِ
فاتركِ رمالَكَ، واصنَعِ المجدافَ…
مِن وَحيِ الطَريقْ
البحرُ والأهوالُ أكرَمُ وُجهَةً…
مِن رحلَةٍ بينَ الشّقوقْ
أفقُ المُحاذِرِ ضَيِّقٌ..
ويظلُّ مِن ضيقٍ لضيقْ
مَزِّق بعَزمِكَ صفحَةَ اللّيلِ المُخيِّمِ…
هكذا تَبني احتمالاتِ الشّروقْ


هذا ربيعُكِ أمتي فتَقَدّمي
واجني غمارَ الخيرِ فاضَت عَن دَمي
سقَطَ القِناعُ؛ قناعُ ليلِ المُجرِمِ
جادَ انتِفاضي بالرّبيعِ الأنعَمِ
ما فازَ بالأنوارِ غيرُ مُغامِرٍ
سيري بنورِكِ في الرّبوعِ وعَرِّمي
ولّى خريفُ اللائذينَ بمَن غَوى
وبنى ربيعُ العِزِّ عَزمُ المُقدِمِ

اترك رد