مدونة للسلوك تضبط عمل اللجنة الدستورية السورية في جنيف

في ثالث أيام اجتماعات اللجنة الدستورية السورية في جنيف، وافق أعضاء اللجنة، البالغ عددهم 150، على مدونة سلوك أعضاء اللجنة الدستورية، والممارسات الإجرائية الأولية للرئيسين المشتركين للجنة الدستورية.

وتألفت مدونة سلوك أعضاء اللجنة الدستورية من 17 مادة، فيما تضمنت الممارسات الإجرائية الأولية للرئيسين المشتركين في اللجنة الدستورية 10 نقاط، وهي نقاط ملزمة في عمل اللجنة.

وتشكل المدونة والممارسات الإجرائية مجموعة من الضوابط الملزمة للاحترام المتبادل، ومنع الاستفزاز، واحترام قرارات رئيس الجلسة، والتناوب بين الرئيسين في رئاسة اللجنة، وعرض جدول أعمال الجلسة، ونقاط مشابهة.

وفي الإطار، فإن الاجتماعات شهدت تواصل التوترات والاستفزازات بين الطرفين، حيث واصل النظام تحية جيشه، والحديث عن نفس النقاط التي تحدث عنها، في حين أشعلت هدى سرجاوي، من منظمات المجتمع المدني، القاعة بالحديث عما يحصل في إدلب من قصف، وممارسات إرهابية من النظام.

كما أدى تحية أعضاء وفد المعارضة للجيش السوري الحر والتصفيق له إلى استفزاز أعضاء اللجنة التابعين للنظام، إذ ترأس الجلسة الأولى لإلقاء كلمات حول أفكار الأعضاء الرئيس المشارك عن المعارضة هادي البحرة، وترأس الجلسة الثانية الرئيس المشارك عن النظام أحمد الكزبري، واستهل جلسات اليوم بيدرسون بالحديث عن مدونة السلوك.

وتحدث اليوم في الجلسات قرابة 40 عضوا من القوائم الثلاث، يضافون للثلث الذي تحدث أمس، وتم التوافق على الاكتفاء بهذه الأسماء في اجتماعات جلسات الآراء، التي انتهت اليوم الجمعة، ويستكمل عمل الهيئة المصغرة الأسبوع المقبل.

بيدرسون: الاتفاق على الهيئة المصغرة

وبعد انتهاء الجلسة، أدلى المبعوث الأممي بيدرسون بتصريح مقتضب أكد فيه أن “اجتماعات الجمعة قبيل أن تنتهي أفضت إلى التوافق على تسمية الهيئة المصغرة المكونة من 45 اسما، بعد اجتماعات إيجابية”.

وكانت العقبة التي تعترض تشكيل المجموعة المصغرة الأسماء الـ15 التي هي حصة منظمات المجتمع المدني، فتمت تسمية 7 أعضاء من النظام، ومنها للمعارضة، واختلف على الاسم الأخير فيما بينهما، ليتم حل الأمر من دون الكشف عن كيفية حل ذلك.

وأضاف بيدرسون “سيتواصل العمل المشترك الأسبوع المقبل، ومن الطبيعي أن تكون هناك خلافات عميقة بعد أكثر من ثماني سنوات من الصراع، وهناك شكوك وغياب للثقة، لكن الأعضاء أبدوا الاحترام لبعضهم بعضاً، وتحدثوا وجها لوجه”.

النظام يدعو لعقد أعمال اللجنة في دمشق

ومقابل ذلك، تمنى الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن النظام أحمد الكزبري عقد الاجتماعات المقبلة في دمشق، مدعيا أن المطالب السدتورية التي طرحت في الاجتماعات موجودة في دستور 2012 الذي أقره النظام بعد الحراك الشعبي، داعيا الأعضاء في المعارضة لقراءة الدستور مرة ثانية.

كما أوضح، في تصريح صحافي، أن النظام “يرحب بأي تقارب من الفريق الوطني بالنقاشات، ومن لا يرغب بذلك عليه الابتعاد”.

وقال أيضا “في يومين، تم تبادل وجهات النظر في الآراء المختلفة للأجزاء الثلاثة، وتم إقرار مدونة السلوك واللجنة المصغرة، وستبدأ العمل الأسبوع المقبل لمدة أسبوع، وتعود لجنيف لأسبوعين”.

البحرة يرد: الاجتماع في دمشق غير ممكن

من ناحيته، قال الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن المعارضة هادي البحرة، إنه “لا يمكن عقد الاجتماعات في دمشق بسبب المخاطر على حياة أعضاء اللجنة الدستورية لأنهم مطلوبون وعليهم ملاحقات من النظام”.

وأوضح قائلا “أنهينا الاجتماع الأول للجنة الموسعة، وكان الاجتماع إيجابيا بشكل عام، وأبدى كل الأعضاء رؤيتهم بخصوص الدستور، وتبادلوا وجهات النظر السياسية فيما بينهم، وأبدوا بعض التوصيات للجنة الصياغة”.

وأكد أن “اللجنة لا حدود لعملها ستدرس الدساتير الدستورية كافة وصولا لدستور 2012، حيث نحاول صياغة دستور حديث يحقق تطلعات الشعب والشباب، والدستور السوري سيكتبه بقلم سوري، وبأصابع سورية، ولن يخطه الأجانب، وليست هناك صيغة جاهزة”.

وختم بالقول: “لا يوجد توقيت زمني لعمل اللجنة المصغرة، حيث ستعمل بشكل مستمر ومتواصل، لتضع صيغاً لمضامين دستورية، ليتم نقاشها لاحقا في اللجنة الموسعة، وعقدت الجلسات بشكل نظامي، وهناك مخرجات تم التوافق عليها”.

إلى ذلك، أكد ممثلو هيئة التفاوض في اللجنة الدستورية على أهمية “صياغة دستور عصري يحفظ حقوق فئات ومكونات المجتمع السوري كافة، ويضمن حريتهم وكرامتهم”، وشددوا في كلماتهم على “أهمية الفصل بين السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية”.

وبحسب موقع الائتلاف، أشار ممثلو هيئة التفاوض إلى “استعدادهم للانخراط بشكل كامل في العملية الدستورية وذلك تطبيقاً لما جاء في القرارات الأممية ذات الصلة، وعلى رأسها بيان جنيف والقرار 2254، على اعتبار أنها خطوة على درب الوصول إلى حل سياسي شامل”.

وبحسب حساب اللجنة الدستورية على “فيسبوك”، فإن جميع الفرق انتهت من تسمية ممثليها في اللجنة المصغرة، التي ستنطلق أولى جلساتها الاثنين.

وأضاف أن “معظم المداخلات خلال الجلسة الختامية أكدت أهمية إطلاق سراح المعتقلين كافة، كخطوة من إجراءات بناء الثقة”.

العربي الجديد

اترك رد