مشاركة الأقليات في الشأن العام

ملخص تنفيذي

يشعر سكان سوريا بوقع الصراعات المسلحة، ويأتي هذا التقرير لتقديم شرح أوفى لحاجات الحماية الإنسانية عند الأقليات الدينية والعرقية الموجودة في المنطقة. كذلك التوجه إلى الجهات الإنسانية الفاعلة بهدف مساعدتها على تحسين جهودها وتنسيقها من أجل توفير مساعدة تحفظ الحياة، والعمل الجاد لإيجاد حلول مستدامة طويلة الأمد لجميع مكونات المجتمع. كما ويهدف لإلقاء الضوء على المقاربات الأنسب لإيجاد حلول دائمة لقضايا الأقليات الموجودة في المنطقة، والبحث عن الوسائل الممكنة لرفع مشاركة الأقليات في الشأن العام على كافة الأصعدة، وإلقاء الضوء على حقوق الأقليات وآثار حملات التهميش والاضطهاد والتمييز العنصري التي مرت بها الأقليات. أما التحليل وما يلخص إليه هذا التقرير فينبع من مراجعة للمصادر الرئيسية والثانوية ومجموعات دراسية لجمع وجهات نظر وآراء أكثر من خمسمائة شخص، من مكونات المجتمع في منطقة الجزيرة السورية.

المسائل التي تم طرحها في هذا التقرير، إن لم تلقى اهتماماً من قبل مؤسسات الدولة، أو من منظمات المجتمع الدولي والمنظمات المحلية، والسطات المحلية، فمن شأنه أن يخفّض من مستوى مشاركة هذه الفئات المهمشة، والغير فاعلة في الحياة العامة. وكذلك الصراعات الحالية الموجودة في المنطقة، من شأنها أن تزيد من غياب الأمن مما يزيد الاستغلال والإساءة والاضطهاد. بالتالي لابد من وجود جهة داعمة لهذه الاقليات التي تعتبر جزء من المكونات الأساسية في المنطقة. كما يجب على المنظمات الإنسانية أن تأخذ بعين الاعتبار مشاكل هذه الأقليات واحتياجاتهم، وتمكين دورهم في الشأن العام. ويجب ألا يغفل الرأي العام العالمي والمنظمات الحقوقية والإنسانية عن حالة عدم الاستقرار والخوف وعدم الثقة التي تعيشها هذه الأقليات في ظل الصراعات.

وبالعودة إلى الوراء، نلاحظ أن هذه الأقليات لاقت الكثير من الويلات، وعانت من الاضطهاد العرقي والديني والقومي، فلابد من الوقوف على قضايا هذه الأقليات وما عانوه على مر السنين، في كافة مجالات الحياة، وتحفيزهم للمشاركة في الشأن العام. لابد من التعامل مع جراحات الماضي، ومعاناته، لأجل المصالحة السلمية في المستقبل، بين مختلف مكونات المجتمع. كما وتتطلب تقديم أمثلة إيجابية ومشجعة على العيش المشترك، بين اشخاص ينتمون لأديان وأعارق مختلفة.

 إن مصطلح الأقلية غير مرغوب فيه في عصر الديمقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، مما يحمله ذلك المصطلح من معاني تدل على الاضطهاد والعبودية، في بلدان تفتقر إلى أدنى درجات ممارسة الحياة الديمقراطية. وعليه أصبح استخدام مصطلح المكونات أو القومية الصغيرة أكثر قبولا لدى المعنيين. إن العوامل السياسية والأمنية والاجتماعية في المنطقة معقدة للغاية، وما من توصية واحدة أو حل واحد من شأنه أن يحل كثرة المسائل التي تواجه الأقليات الدينية والعرقية. لكن التوصيات المبنية أدناه تهدف إلى توفير أسس منطقية، لمعالجة الازمات الإنسانية. وتجدر الإشارة إلى وجوب تحقيق مستوى معين من الاستقرار، لكي تصبح التوصيات القصيرة الأمد، والطويلة الأمد المبنية أدناه قابلة للتنفيذ.

توصيات قصير الأمد

  • دعم برامج تراعي حساسية الصراع والنزاعات الموجودة في المنطقة، ومحاولة تمثيل الأقليات في الشأن العام بشكل ملحوظ، واعتماد المقاربة بين مكونات المجتمع لتجنب تفاقم التوترات.
  • العمل على تعزيز بناء السلام في المجتمع، وضمان حقوق الأقليات، وبناء العلاقات والتماسك الاجتماعي كمبادرات مستقلة، من خلال التدخل في قطاعات محددة.
  • المساعدة في تقديم خدمات دعم مجتمعية، تراعي الحساسية الثقافية والعمرية والجنسية، لضمان حقوق الأقليات. والعمل على برامج إعادة تأهيل كافية لتمكنهم من الانخراط في المجتمع.

توصيات طويلة الأمد

  • القيام بجهود أكبر، من أجل تعزيز الثقة بين الأقليات وباقي مكونات المجتمع.
  • تقليص التوترات وسوء التفاهم بين مكونات المجتمع، والحد من احتمال التمييز، وتعزيز التعليم، والإصلاح في المناهج، لتحسين نظرة المجتمع تجاه للأقليات الدينية والعرقية وفهم أهميتها الثقافية والتاريخية والدينية.
  • إن التنوع ميزة المجتمع، فمن خلال التعليم يتم التشجيع على الاعتراف بالتنوع كميزة إيجابية، واحترام التنوع كوسيلة لبناء مجتمع أكثر استدامة. فهذا الأمر ضروري لتوفير الاستقرار، والتغلب على التمييز وبناء الثقة بين مكونات المجتمع، ووضع شروط لحياة مشتركة تمكن كل الأطراف من ممارسة الحريات. كما ويجب تعزيز إمكانية حصول جميع المكونات على التعليم الجيد، بصرف النظر عن الجنس أو العرق أو الدين أو الانتماء السياسي، وعدم ربط شروط التعليم بالدوافع والاجندات السياسية. 
  • تدريب الجهات المعنية، والموظفين بشكل عام، على معالجة موضوع التهكم بالأقليات في الخطابات العامة، وتشجيع تطبيق بنود دستورية ملائمة، عند توافرها والمراجعة عند الضرورة، للإطار القانوني على الأصعدة كافة من أجل تعزيز المواطنة المتساوية، خلال هذه التغييرات القانونية. كذلك تسليط الضوء على قضايا الأقليات لإيصال صوتهم للعالم جميعاً.


هذا هو الارتباط إلى الملف:

https://1drv.ms/w/s!Agii72-7X-HMbq0bYaNhdKXECYU

تمت المشاركة من Word لـ Android
https://office.com/getword

اترك رد