ميشيل كيلو: على السلام والحرية نلتقي!

ألقى الأستاذ ميشيل كيلو، المعارض والسياسي السوري المعروف، كلمة في مؤتمر المسيحين العرب (، الذي عقد يوم أمس (24/11) في باريس، جاء فيها:

إنه لقاء تاريخي، أملته علينا الرغبة في نواكب انتقال منطقتنا وأهلنا من زمن قهر واستبداد الى زمن يعدنا بالحرية والكرامة… نحن نعيش اليوم في زمن كسر العرب، بأدوات صار أهمها، بعد استيلاء الخمينية على ايران، والهزائم أمام إسرائيل، وقيام الحلف الطائفي/ المذهبي بين النظام الأسدي وملالي طهران…نجتمع اليوم لنخرج انفسنا كمسيحيين وكمواطنين يحبون أوطانهم…لنتعاهد على طي صفحة الاستبداد، وفتح صفحة الحرية، لإثراء وجودنا بها، وبحقنا في الاختلاف والتنوع، ورفضنا القطاع لان نرى في الآخر والمختلف كافرا، أو مشركا، أو مغايرا تجب هدايته، فالهداية  ليست من مهامنا، وقد نهانا الله عنها، لأنه هو الذي يهدي من يشاء !

   أيتها السيدات، أيها السادة

  ليس بين مرامي لقائنا، كما افهمه، فصل الدين عن الحياة، ووضعهما أحدهما في مواجهة الآخر، أو تغريب أحدهما عن الآخر. الدين للبشر، وكذلك مؤسساته وكنائسه، التي لا بد أن توضع مثله في خدمتهم، وتتضامن معهم، وتتبنى قضاياهم، وتحفظ حياتهم، وتنحاز إليهم ضد الظالمين والمستبدين، خاصة إن كانوا حكاما وطغاة، وتؤيد ما يضحون في سبيله خلال ما نعيشه من عصف إنساني شامل وغير مسبوق، يمارسه أناسنا، وخاصة الشبيبة وأجيالهم الجديدة، بأعلى قدر من الإصرار، لاتفاقه مع ما ينتظرونه منذ عقود، بل وقرون، ولأنه يوحدهم في الحق.

نحن هنا لدعم هذه الوحدة ، وما تقوم عليه من قيم علينا أن نرى من الآن فصاعدا معتقداتنا بمنظارها، كي لا تتمذهب وتبقينا في الجانب المظلم من وجودنا، الذي يغري على سبيل المثال أمراء الكنيسة في سورية بمناصرة القتلة على ضحاياهم، وتحولوا إلي أدوات في أيديهم، وأنسونا أن المسيحية ليست للمسيحيين وحدهم، بل لجميع البشر، وليست ملك أمراء كنائسها، أمراء الدين الخاضعين لأمراء الاستبداد، الذين لو رأوا انفسهم بأعين مسيحية لآثروا أن ينزلوا إلى الشوارع مطالبين بحقوق السوريين بدل امتطاء دبابات الأسد واطلاق النار على هؤلاء ، والمشاركة في سفك دمائهم، ولفعلوا ذلك دون خوف، ما دام ت نصرة المظلوم اكثر مسيحية من نجاتهم بجلدوهم، ولأنه كان عليهم رفع أصواتهم، بل وسياطهم، ضد من يفتك بالذين يضحون بأرواحهم من أجل أنبل الأهداف: حريتهم ، التي غيبوا عنها طيلة عقود، وحين طالبوا بها سلميا ومدنيا، فتك الطغيان بهم، وصب رجال دين مسيحيون زيتهم على نارهم، بدل  إطفائها بالانضمام إلى المطالبين بنصيبهم من الحياة، وإلى زلزال الذي يهز العالم العربي، ويؤذن بموت عالم وولادة آخر، بسلاح الحرية الذي لا يقهر، ونلتقي اليوم هنا لنعلن أننا مع ثورته في طول عالمنا العربي وعرضه، ومع الذاهبين من قهر الصمت والذل إلى رحمانية العدالة والمساوة، الذين نبارك يقظتهم وننضم اليهم، وندعو المسيحيين إلى الالتحاق بهم، من اجل مستقبل تصنعه شعوب هم جزء لا يتجزأ منها، عليهم ما عليها ولهم ما لها .

  أخيرا، تقف شعوبنا اليوم في جانب، ونظم الفساد والاستبداد في جانب نقيض. إننا حقا في عالم يولد وآخر يموت، ونجتمع هنا لنقول: إنه لم يعد مقبولا أن يخطأ أحد في الجانب الذي ينتمي إليه، والتاريخ لن ينتظر، أو يرحم أحدا!

اترك رد