( على هامش أستانا 14 )


• د. محمد عادل شوك: ( الأيام السورية )

تأتي الجولة رقم 14، من لقاءات أستانا، التي استضافتها العاصمة الكازاخية، نور سلطان، يوم الثلاثاء: 10/ 12ـ الجاري، وسط أجواء ملبدة على كل المستويات، و لا أدلّ على ذلك من حجم تمثيل الدول الضامنة: نائبي وزيري الخارجية في تركيا و إيران ( سادات أونال، و حسين جابري أنصاري )، و مبعوث الرئيس الروسي: إلكسندر لافرينتييف.
إضافة إلى المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، ومبعوثي العراق والأردن ولبنان، الذين يحضرون بصفة مراقبين.
الأمر الذي جعل السوريين، ينظرون إليها على أنها نسخ كربونية، أخذ حبرها يبهت مع كل جولة تضاف إليها سابقاتها، فهي منذ انطلاقتها في العام 2017، لم تحقق نتائج مرضية للسوريين ومطالبهم المشروعة، بل على العكس تمامًا، فلقد منحت مزيدًا من المكاسب للضامنين: الروسي و الإيرانيّ، و بدرجة أقلّ للضامن التركيّ؛ ممّا جعل روسيا تستغلّها لتعزيز هيمنة ونفوذ النظام، عبر القضم التدريجي للأراضي، وظلت مطالب الافراج عن المعتقلين والمغيبين قسريًا حبرًا على ورق، وتبادلت الدول الضامنة الصفقات لتعزيز وجودها على الأراضي السورية.
لا جديد يضاف إلى الجولات 13 السابقة، سوى الحديث عن نقل أعمال اللجنة الدستورية من مسار جنيف ليكون ملحقًا في أستانا، و تعزيز التفاهمات بين الضامنين: الروسي و التركي، في إطار عملية نبع السلام.
لقد سرت توقعات بأنّ جدول الأعمال سيضمّ إلى جانب هاتيكما النقطتين، ملف مدينة ادلب، و ما تشهده من تصعيد غير مسبوق، أدى إلى تهجير ما يقرب من مليون و نصف من أبناء جنوب و شرق إدلب، و شمال حماة، منذ التصعيد العسكري الروسي على المنطقة في شعر نيسان/ الفائت، فضلًا على دمار شبه كامل للمنطقة، من غير أن يكون هناك ردة فعل متناسبة معه، من عموم الدول المتدخِّلة في الملف السوريّ، و حتى من الضامن التركي، سوى ما يتعلّق بأمن نقاط مراقبته، التي لم تسلم هي الأخرى من القصف بين الحين و الآخر.
في 25/ نيسان ـ الفائت، عقدت الجولة رقم 13، وسط استمرار تلميحات النظام وحليفه الإيراني بشن عمليات عسكرية على إدلب، ولم يأت الاجتماع بأي جديد حولها، في بيانه الختامي الذي تضمن 14 بندًا، الذي انشغل بإدانة قرار الرئيس ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، و فاته أن يشير إلى مصير مليون إنسان تقطّعت بهم السُّبُل على الحدود التركية، و دمار طال شطر منطقة خفض التصعيد الرابعة.
صحيحٌ أنّه قد بدت بوادر انفراج حينها، بخصوص ملف إدلب، بعد الاتفاق على تفعيل دوريات مشتركة روسية ـ تركية لمراقبة التهدئة في المنطقة، إلَّا أنّه لم يحصل شيء من ذلك، فجاءت تلميحات المبعوث الروسي إلكسندر لافرنتييف حول استمرار القصف على إدلب، بأنّه يستهدف التنظيمات الإرهابية، و تصريحات بشار الجعفري، بأنّ تركيا هي المسؤولة عن ضمان الأوضاع هناك، و بأنّها هي من يقوم بتوتير الأوضاع فيها من خلال دعمها الجماعات الجهادية فيها، و بأنّها لم تفِ بالتزاماتها في تفكيكها.
إنّه بالنظر إلى تاريخ المؤتمرات الثلاثة عشرة السابقة، يبدو واضحًا أن صيغة أستانا، لم تفلح في تحقيق طموحات الشعب السوري، فكل ما أنجزته اللقاءات 13 السابقة، لا يزيد عن تنسيق مصالح روسيا وتركيا وإيران، وتوسيع نفوذ وسيطرة النظام، بعد إلزام الفصائل بالتهدئة و التماهي بما يتوافق مع رؤى الدول الضامنة.
ولا يبدو واضحًا ما إذا كانت تلك الدول الضامنة ستصل إلى اتفاق واضح المعالم حول إدلب؛ إذ ترتهن المسألة بمصالح تركيا، الرافضة لأيّ حسم عسكري، فيما تشير جهات إلى إمكانية الوصول إلى صفقة مع أنقرة، يتم فيها العزف على وتر هواجسها المرتبطة بالأكراد في شرق الفرات.
إنّه وفي المحصلة النهائية، لقد بات واضحًا أن لقاءات أستانا، أخذتْ تصبّ في خانة مصالح الأطراف جميعها، ما عدا خانة السوريين، الذين هم الأكثرُ تضررًا في مسار الأزمة السورية.

اترك رد