حكومة «الوفاق» في ليبيا توافق على تفعيل الاتفاق العسكري مع تركيا

تجمع أوساط سياسية على أن الوقت لم يعد في صالح قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر مع بدء العد التنازلي لوصول القوات التركية إلى غرب ليبيا لمساندة الميليشيات المتحالفة مع حكومة “الوفاق” الواجهة السياسية لتيار الإسلام السياسي.

ووافق المجلس الرئاسي الخميس على تفعيل مذكرة التفاهم الأمني الموقعة مع تركيا. جاء ذلك في بيان نشره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.

وقال البيان، إن مجلس الوزراء، عقد الخميس، اجتماعا استثنائيا بالعاصمة طرابلس، برئاسة السراج، وحضور نائبي رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق وعبدالسلام كاجمان، وعضوي المجلس محمد عماري زايد وأحمد حمزة، والوزراء وقادة المناطق العسكرية، واستعرض فيه مستجدات الأوضاع محليا ودوليا.

وأضاف أن “المجلس وافق بالإجماع خلال الجلسة، على تفعيل مذكرة التفاهم للتعاون الأمني والعسكري بين حكومة الوفاق الوطني وحكومة جمهورية تركيا الموقعة في الـ27 من نوفمبر الماضي”.

وتعني هذه الخطوة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على وشك إرسال قواته إلى ليبيا بموجب الاتفاقية الأمنية والعسكرية التي وقعها مع حكومة الوفاق. وتوصف الاتفاقية بغير الشرعية باعتبار أن اتفاق الصخيرات الذي انبثقت عنه الحكومة لا يخوّل لها توقيع الاتفاقيات كما أن الاتفاق ينص على ضرورة اتخاذ القرار بالإجماع بين أعضاء المجلس الرئاسي التسعة والذي لم يعد يمثل فعليا سوى تيار الإسلام السياسي بعد استقالة أعضاء منه وتعليق آخرين حضور اجتماعاته.

وكان أردوغان أعلن عقب توقيع الاتفاقية الأمنية والعسكرية مع فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أنه مستعد لإرسال قوات إلى ليبيا في صورة ما طلبت منه سلطات طرابلس ذلك.

وتقول تقارير إعلامية إن التحضيرات بدأت منذ فترة في تركيا لإرسال قوات إلى ليبيا، في حين مازال مجلس النواب التركي الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية الإخواني الحاكم، لم يصادق بعد على الاتفاقية.

ومن شأن نشر جنود أتراك تغيير موازين القوى لصالح الميليشيات التي استنزف الجيش قوتها على مدى تسعة أشهر، ويقول مراقبون إن الجيش مازال لم يستخدم بعد قوته في معركة طرابلس، حيث ركز طيلة الفترة الماضية على إضعاف الميليشيات في خطة تهدف أساسا لحماية المدنيين وتجنيب العاصمة الخراب.

الجيش ماض في حسم المعركة
الجيش ماض في حسم المعركة

ولم ينجح الدعم التركي السخي الذي تلقته ميليشيات حكومة الوفاق من أسلحة وعتاد في إحداث أيّ تغيير لصالحها في المعركة وطرد الجيش من المواقع التي سيطر عليها جنوب طرابلس، رغم إعلانها مرارا تحويل المعركة إلى الهجوم لكن مراقبين يؤكدون أنها ظلت في حالة دفاع طيلة الفترة الماضية.

ومن المتوقع أن يؤجج التدخل التركي المباشر الصراع الإقليمي والدولي على ليبيا لاسيما مع تصاعد الرفض الأوروبي والمصري للاتفاقيتين اللتين وقّعتهما تركيا مع حكومة طرابلس، إضافة إلى ظهور بوادر بإمكانية إعلان جامعة الدول العربية رفضها لها.

وفي الـ27 من نوفمبر الماضي، وقع الجانبان التركي والليبي، مذكرتي تفاهم، تتعلقان بالتعاون الأمني والعسكري، وتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط إن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين حكومة الوفاق وتركيا وضع الجامعة العربية في مأزق لأنه تم دون موافقة البرلمان الشرعي ويعتبر اتفاقا غير شرعي.

ويتساءل مراقبون عن رد فعل كل من مصر والجزائر في صورة ما وجدتا القوات التركية على حدودهما وهل يدفع هذا التطور الخطير القاهرة لتعزيز وجودها العسكري لدعم الجيش والجزائر لتغيير موقفها الذي يعتبر منحازا للميليشيات والإسلاميين.

ويأتي قرار حكومة الوفاق في ظل تحقيق الجيش لتقدم ميداني، وسط أنباء متضاربة بشأن سيطرة الجيش على حي أبوسليم أحد أكبر أحياء العاصمة من حيث الكثافة السكانية.

وعقب وصول الاشتباكات المسلّحة إلى الحي أعلنت بلدية المنطقة حالة الطوارئ الخميس، وقررت إيقاف الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بالقطاع العام والخاص الواقعة بالنطاق الإداري للبلدية.

العرب

اترك رد