صدامات بين الجيش والمحتجين على تكليف دياب

ناشد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مناصريه، الخروج من الشارع، تتويجاً لجهود يبذلها منذ ليل الخميس – الجمعة، للحفاظ على الاستقرار والهدوء، بعد احتجاجات على تكليف الدكتور حسان دياب بتشكيل الحكومة الجديدة، بلغت ذروتها، أمس، بتصادم بين المحتجين والجيش اللبناني في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت.

وتوجه الحريري إلى مناصريه بالقول في تغريدة نشرها في حسابه في «تويتر»: «من يحبني فعلاً عليه الخروج من الطرقات فوراً»، وهو الموقف الذي أثنى عليه دياب، قائلاً: «نثني على مواقف الحريري، وهو لم يُبدِ إلا كلّ تعاون واستعداد لحلّ الأمور، وأتمنّى من مؤيّديه أن يستمعوا إليه».

واندلعت مواجهات، أمس، بين الجيش اللبناني والمحتجين في منطقة كورنيش المزرعة، حيث عمد عدد من المحتجين إلى قطع الطريق، وذلك رفضاً لتكليف حسان دياب تشكيل الحكومة.

وحصل تدافع بين عدد من الشبان والجيش بعد منعهم من إقفال الطريق قرب مسجد عبد الناصر في كورنيش المزرعة. كما حصلت مواجهات بين الطرفين ورشق بالحجارة، ما استدعى استقدام تعزيزات أمنية إضافية إلى المكان.

وفي المقابل، استقدم المحتجون في كورنيش المزرعة شاحنة محملة بالأتربة، وحاولوا إفراغها لقطع الطريق، إلا أن عناصر الجيش منعوهم. وازداد التوتر في المكان؛ حيث قام المحتجون برشق عناصر الجيش بالحجارة والعبوات البلاستيكية، كما رموا مفرقعات نارية بوجه الجيش.

وفيما تحدثت شائعات عن أن دياب طلب من القوى الأمنية فتح الطرق بالقوة، نفى المكتب الإعلامي للرئيس المكلف، في بيان، «ما يتم تداوله عن طلبه فتح الطرق بالقوة». وأكد أنه «لم يصدر عنه أي شيء في هذا الخصوص».

ويبذل الحريري جهوداً مضنية منذ ليل الخميس للحؤول دون تصعيد الموقف في الشارع والعمل على التهدئة، حسب ما قالت مصادر قريبة منه، نافية لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون هو من أرسل المتظاهرين إلى الشارع عقب تكليف دياب. وأكدت أن هذه التهمة مردودة، بالنظر إلى أن الحريري هو من رفض العروض بترؤس الحكومة انسجاماً مع قناعاته، فلا يمكن أن يرسل أي شخص للتشويش على أمر هو يرفضه.

وأشارت المصادر إلى أن الحريري «أمضى ليل الخميس – الجمعة في تهدئة الشارع، وتواصل مع قادة الأجهزة الأمنية لتنفيس الاحتقان»، ذلك أنه «حريص على التهدئة، وتواصل لهذا الغرض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمنع أي احتكاك بين السنة والشيعة في منطقة كورنيش المزرعة وبربور». وقالت المصادر: «ما يهم الحريري هو درء الفتنة السنية الشيعية، وهو ما دفعه لتوجيه نداءات لمناصريه، وكان له تحرك على صعيد التهدئة السياسية تمثل في تصريحاته لقناة (إم تي في) مساء الخميس».

كان الحريري قال لقناة «إم تي في»، «يجب أن نتقدّم، والطريقة التي يمكننا الخروج فيها من الأزمة هي بحكومة اختصاصيين». وأكد: «إنني سمعت صوت الناس منذ الدقيقة الأولى، ولذلك أنا أول من رشّح نواف سلام، وتفاجأت بموقف (القوات)، وأنا معتدل، وسأستقبل حسّان دياب». وقال: «لستُ أنا من يشكّل الحكومة، ولكنني لست مرتاحاً لأنني أخاف على البلد».

وقالت مصادر وزارية إن ما يهتم له الحريري أن البلد باتت فيه حكومة، لأن البلد لا يحتمل الفراغ، وسيرى مسار الحكومة، وعليه يبني «تيار المستقبل» موقفه. وينطلق تمسك الحريري بضرورة وجود حكومة من كون «البلد ينهار في ظل ظروف معيشية واقتصادية ضاغطة، وباتت هناك مرجعية يطلبها المجتمع الدولي لمخاطبتها».

اللشرق الاوسط

اترك رد