إدلب تحت القصف: “تحرير الشام” تعرقل تعزيزات “الجيش الوطني” وترقّب لوقف النار

تتواصل العمليات العسكرية في جنوبي وشرق إدلب بين قوات النظام والفصائل المسلحة التي أعلنت “النفير العام”، فيما اتهم “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا “هيئة تحرير الشام” بعرقلة وصول تعزيزاته للجبهات. يأتي ذلك وسط ترقب لوقف النار، الذي قالت تركيا أمس، إنها حصلت على تعهد روسي بتنفيذه خلال ساعات.ونفت “هيئة تحرير الشام” اتهامات الجيش الوطني، وسط حديث تركي عن انتهاك روسي لوقف إطلاق النار في إدلب.وقالت مصادر محلية إن الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام استهدفت طريق دمشق – حلب الدولي وأماكن أخرى بريف معرة النعمان. واستمر القصف المتبادل على محاور التماس في المنطقة، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن الفصائل انسحبت من مناطق كفرباسين وبابولين وصهيان ومعرحطاط، الواقعة على الطريق الدولي حلب – دمشق، دون معلومات عن تقدم وسيطرة قوات النظام على تلك المناطق. وقالت مصادر ميدانية لـ “العربي الجديد” إن الفصائل أخلت بالفعل بعض المناطق خشية تعرضها للحصار من جانب قوات النظام، مشيرة إلى أن قوات النظام سيطرت الليلة الماضية على قريتي بابولين وصهيان وجسر بلدة حيش جنوب شرق مدينة إدلب، وذلك بعد انسحاب الفصائل من مواقعها. إقرأ أيضاوأوضحت أن الفصائل انسحبت أيضا من قريتي العامرية وموقة إلا أن قوات النظام لم تدخلها حتى الآن. وقال نائب وزير الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة، العميد عدنان الأحمد، إن “فيالق الجيش الوطني الثلاثة جاهزة بسلاحها الثقيل والمتوسط للدخول للمعركة، لكن تحرير الشام تمنع عبور القوات”. وأضاف الأحمد، خلال مظاهرة أمام مبنى الحكومة المؤقتة في الراعي بريف حلب أمس الثلاثاء، إن “الجيش الوطني يفاوض “تحرير الشام” منذ ثلاثة أيام، لكنهم لم يسمحوا إلا لعناصر فصائل “جيش الشرقية” و”أحرار الشرقية” و”الجبهة الشامية” بالدخول إلى إدلب”.وكان وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة اللواء سليم إدريس قال في وقت سابق لـ”العربي الجديد” إن الجيش الوطني أعد خططا “للمشاركة في التصدي للحملة الغاشمة على إدلب وإن قوات من الجيش الوطني قد بدأت بالفعل التحرك نحو جبهات القتال في ريف إدلب الجنوبي الشرقي”. وأشار إدريس إلى أن “1000 مقاتل من الجيش الوطني، يؤازرون القوات المدافعة في منطقة إدلب”، وأنه “تم تشكيل خلية أزمة لهذا الأمر، وهي في حال انعقاد دائم”. من جهته، نفى المتحدث باسم الجناح العسكري في “تحرير الشام”، أبو خالد الشامي، اتهامات الجيش الوطني. وقال الشامي، بحسب وكالة “إباء” التابعة للهيئة، إن “تحرير الشام لم تمنع أحدًا من الدخول لإدلب، إلا أن الهيئة اشترطت أن تكون وجهة القوات إلى أرض المعركة”.وتزامن ذلك مع إعلان “تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية للتحرير”، التابعة للجيش الوطني في إدلب، النفير العام لصد الحملة العسكرية على المنطقة من قبل النظام السوري.وقال القائد العام لهيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني إن “حملة الاحتلال الروسي تزداد شراسة على المحور، وتتطلب منا بشكل خاص مزيدًا من الجهد والبذل”، داعيا إلى الالتحاق بالجبهات.  وكانت “الجبهة الوطنية للتحرير” دعت جميع المقاتلين للنفير العام وصد حملة النظام السوري وروسيا.وسيطرت قوات النظام السوري خلال الأيام القليلة الماضية على أكثر من 30 قرية وبلدة في ريف إدلب الشرقي والجنوبي خلال عملياتها العسكرية بدعم روسي.وأعلنت قيادة قوات النظام، في بيان نشرته وكالة “سانا” الرسمية، “تطهير ما يزيد على 320 كلم مربع وطرد تنظيم جبهة النصرة وبقية التنظيمات المسلحة منها والدخول إلى أكثر من أربعين بلدة وقرية بريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي”.في غضون ذلك، أعلنت تركيا أن روسيا تعهدت بوقف إطلاق نار في إدلب، بحسب المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن. وقال كالن في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء إن تركيا أرسلت رسالة حازمة إلى روسيا بشأن هجوم النظام السوري العسكري على مناطق ريف إدلب، مشيرا الى أن الوفد التركي الموجود في روسيا أكد أن الروس تعهدوا بأنهم سيبذلون جهدهم لوقف هجمات النظام السوري على إدلب خلال 24 ساعة، متوقعا إنهاء الهجمات على إدلب فورًا، من خلال اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.واعتبر كالن أنه في حال عدم تطبيق الهدنة، فإن ذلك يعتبر خرقًا لاتفاق إدلب، الموقع في سوتشي بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، الأمر الذي سيؤدي إلى مأساة إنسانية وزيادة موجات النزوح لتركيا، بحسب كالن.من جهته، طالب فريق “منسقو استجابة سورية” بتجنيب المدنيين المخاطر وإبعادهم عن مناطق الحرب من خلال السماح بفرض هدنة إنسانية في المنطقة.وأكد الفريق رفضه لتحويل المدنيين إلى أهداف عسكرية أو إجبارهم على البقاء في أي منطقة نزاع بما يخالف حق الإنسان في العيش بأمان، وطالب القوى الدولية بحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة

اترك رد