عمليات الخطف والخطف المضاد بين درعا والسويداء محاولات لتعكير صفو العلاقات بين الجارين

عادت إلى محافظتي درعا، والسويداء مجدداً، عمليات الخطف، والخطف المضاد؛ وذلك بعد غياب عن المشهد الأمني دام عدة أشهر، الأمر الذي بات يعكر صفو العلاقات الأخوية بين أهالي المحافظتين الجارتين، وينعكس سلباً على العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما.

وتشير مصادر محلية، وشهود عيان، إلى أن علاقات حسن الجوار بشكل عام، والعلاقات التجارية بشكل خاص، بين محافظتي درعا والسويداء، شهدت مؤخراً فتوراً، وتراجعاً كبيرين، وذلك نتيجة سوء الأوضاع الأمنية، وتزايد حالات الخطف والخطف المتبادل بين أبناء المحافظتين.وأضافت المصادر أن عمليات الخطف من أجل الحصول على الفدية المالية، عادت بقوة خلال الثلاثة أشهر الماضية، واستهدفت عشرات الأفراد الذين ينتقلون بين المحافظتين، في إطار علاقات العمل الوظيفي، أو العمل التجاري، الأمر الذي حدا بأهالي المحافظتين، إلى رفع الصوت عالياً لوقف هذه الظاهرة التي بدأت تسيء لأهالي المحافظتين، وتهدد بزيادة حدة التوتر بين سكانهما.ولفتت المصادر، إلى أن عمليات الخطف، كانت سائدة بين المحافظتين في الأعوام السابقة من عمر الثورة السورية، ثم تراجعت بعد سيطرة النظام على الجنوب السوري، لكنها عادت مؤخرا تشهد زخماً ملحوظاً، وارتفعت وتيرتها على الأخص، عندما اختطفت عصابات في السويداء ثلاثة شباب من أبناء درعا، ليرد أقاربهم بخطف ثلاثة شباب من السويداء؛ من أجل الضغط للإفراج عنهم، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 25 حالة خطف من المحافظتين خلال الشهر الماضي.ويقول “أبو قاسم” وهو أحد وجوه درعا إن “منطقة حوران بسهلها وجبلها، أصبحت تعيش حالة من الانفلات الأمني الواضح، وباتت مرتعاً خصباً للعصابات المسلحة، التي تتخذ من النهب، والسرقة، وخطف البشر، مصدر دخل وإثراء لها”، موضحاَ أن ذلك وللأسف، يتم على مرأى ومسمع الجهات الأمنية، التي تشير أصابع الاتهام إلى ضلوعها أيضا في التعاون مع هذه العصابات، والعمل على حمايتها.وشدد على ضرورة تعاون جميع الجهات الفاعلة في المحافظتين، من وجوه عشائرية، وشخصيات دينية وقيادات روحية، لكبح جماح هذه العصابات، التي بدأت فعلياً بتهديد السلم الأهلي، بين السهل والجبل، وزرع بذور الفتنة الطائفية بينهما.وعبر أبو قاسم عن مخاوفه من أن تفلت الأمور عن سياقها، وتتحول إلى صدام مسلح، سيما وان إشاعات يتم تناقلها، بأن أيد خفية خارجية متحالفة مع النظام، تحاول إشعال التوتر، والفتنة الطائفية بين المحافظتين، انتقاماً منهما معا لمواقفهما من النظام.وأوضح أن “تلك الأيادي تحاول الانتقام من درعا لأنها مهد الثورة السورية، ومركز انطلاق شرارتها، ومن السويداء لأنها التزمت الحياد، ومنعت أبناءها من القتال في صفوف قوات النظام، بمنعهم عن الالتحاق بالخدمة الاحتياطية والإلزامية”.من جهتها استنكرت الرئاسة الروحية في جبل العرب، في بيان على صفحتها على فيسبوك يوم الخميس الماضي، ما تقوم به تلك العصابات من ممارسات، وقالت: “ما يقوم به بعض أبناء السويداء، بحماية مشغليهم من عمليات إجرامية، من قتل، وخطف وسرقات، عمل مستنكر ومرفوض”ودانت “تقاعس الجهات الرسمية، والمعنية، عن القيام بواجباتها تجاه حماية الوطن، والمواطن، مطالبة الشرفاء بوضع حد للعمليات الإجرامية السابقة، ومن يقف خلفها بمختلف الوسائل المتاحة “.مصادر متابعة لأوضاع المحافظتين، أكدت أن الكثير من حالات الخطف، التي كان هدفها ماديا، غالبا ما كانت تنتهي بشكل مأساوي؛ بقتل المخطوف بدم بارد من، دون وازع من ضمير، أو أخلاق أو دين؛ بحجة التأخر في دفع الفدية، أو لعدم استجابة ذوي المخطوف لمطالب الخاطفين، أو لعدم قدرتهم على تأمين المبلغ المطلوب، ضمن المدة الزمنية المفترضة، لافتة إلى أن هذا الأمر، هو أكثر ماكان يثير حفيظة الأهالي، ويؤكد لهم أن الأهداف من الخطف أبعد من دفع الفدية المادية.المحامي “محمد خ” يقول إن “عصابات الخطف هي جماعات مسلحة ومنظمة بشكل جيد، تنتشر وتنشط بين محافظتي درعا، والسويداء، تتواصل فيما بينها، وتعمل تحت إشراف الأجهزة الأمنية التابعة للنظام”، لافتاً إلى أن “هذه العصابات ظهرت، مع فقدان سيطرة النظام على العديد من المناطق في الجنوب السوري، واعتماد درعا على السويداء، كمصدر للمواد الغذائية والتموينية إبان الحصار، الذي كان يفرضه النظام على درعا”.وأضاف أن من أهم أهداف هذه العصابات، فضلاً عن تحقيق المكاسب المادية، وجمع الأموال، إثارة النعرات الطائفية، والإبقاء على حالة التوتر بين سكان المحافظتين، وذلك خدمة لنظام الأسد، الذي حاول منذ سنوات الثورة الأولى، اللعب على أوتار الفتنة الطائفية، بين “دروز” السويداء و”سنة حوران” لإيجاد شرخ بينهما لكنه لم يفلح.وأشار إلى أن علاقات أبناء السهل والجبل في الجنوب السوري، تعود إلى آلاف السنين، ومن الصعب على أي كان اختراقها بسهولة، موضحاً أن المحافظتين تربطهما الجغرافية، والتاريخ المشترك، وعلاقات أخوية وروحية، هي أكبر من أي رهان عليها، وأكبر من أن تؤثر فيها عصابات مارقة مصيرها إلى الزوال إن آجلا أم عاجلاً.موقع السويداء “24 “الإخباري عبر “الفيسبوك”، وثق مؤخراً عشرات حالات الخطف، والخطف المضاد بين أبناء محافظتي درعا والسويداء.وأشار الموقع، إلى أن إحدى حالات الخطف، تمت يوم السبت الماضي في 21 / 12 جهارا نهارا بالقرب من فرع الأمن الجوي في مدينة السويداء، الذي لم يحرك ساكناً، رغم أن المسلحين نصبوا حاجزاً، وفتشوا هويات المارة.ولفت الموقع، إلى أن المسلحين، خطفوا ستة مواطنين من درعا، بعد أن دققوا هوياتهم ونقلوهم إلى جهة مجهولة.وأوضح الموقع أن المسؤولين الأمنيين في المنطقة الجنوبية، يساهمون في تعقيد المشكلة، عبر تأليب المسلحين في المحافظتين بعضهم على بعض، لإبقاء أهالي المحافظتين في حالة توتر دائم، يلهيهم عن التفكير بالأوضاع الاقتصادية، والأمنية المتدهورة، التي تعيشها المنطقة الجنوبية.

وكالات -بروكار برس

اترك رد