الوضع الميداني في سوريا

شهدت جبهات القتال جنوب شرقي إدلب هدوءً نسبياً، الأربعاء، وتوقفت غارات الطائرات الحربية بسبب المنخفض الجوي والأجواء الماطرة، في حين أشغلت مليشيات النظام محاور قتال جديدة في الجبهات غربي أبو الظهور شرقي ادلب، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

وتواصل مليشيات النظام الروسية هجماتها المدعومة بالنيران البرية للسيطرة على بلدة تل منس شرقي معرة النعمان، واستهدفت بالمدفعية والصواريخ ضواحي المعرة الشرقية والشمالية الشرقية، واشتبكت مع الفصائل المعارضة والإسلامية في الأطراف الشرقية لتل منس وفي محاور الغدفة وتل الشيخ وفروان وكفر عليل والشيخ نواف وغيرها.

وتصدت المعارضة لهجمات متتالية شنتها المليشيات، منتصف ليل الثلاثاء/الأربعاء، في محاور القتال شرقي المعرة، والتي حاولت المليشيات خلالها التوسع والوصول إلى الضواحي القريبة من المدينة مستفيدة من التمهيد الناري الجوي للطائرات الحربية قبل وصول المنخفض الجوي وتعذر تحليقها في سماء منطقة المعارك.

وسيطرت المليشيات على قرية جلبان وخربة حناني ووادي التينة في جبهات غرب أبو الظهور، وهي محاور قتال جديدة أشغلتها مستفيدة من انشغال المعارضة في جبهات منطقة المعرة التقليدية. هجوم المليشيات في محاور أبو الظهور يستهدف الريف الواقع بين مثلث المناطق الثلاثة، أبو الظهور شرقاً، وسراقب شمالاً والمعرة في الجنوب.

وتجهز المعارضة لهجوم معاكس جديد ضد المليشيات بعد فشلها في الهجوم الأول، والذي عجزت خلاله عن تحقيق تقدم واسع لاستعادة السيطرة على جزء من المواقع والبلدات التي خسرتها لصالح المليشيات في وقت قياسي. وكانت الهجمات المعاكسة للمعارضة قد عرقلت تقدم المليشيات في المحاور العليا، نحو الغدفة والبرسة وتل منس لكنها انسحبت من منطقة واسعة على الأطراف الشرقية للطريق إم-5 جنوبي المعرة، وهي منطقة تمتد من التلال شمالي خان شيخون وحتى مشارف معر حطاط قرب نقطة المراقبة التركية.

الهجوم المعاكس كان أول انتقال للمعارضة من الدفاع إلى الهجوم بعد أربعة أيام تقريباً من بدء العمليات الهجومية للمليشيات. وبدت مشاركة الفصائل والتشكيلات في الهجمات بشكل أوسع، واشتركت فيها “عمليات وحرض المؤمنين” و”أنصار التوحيد” وفصائل “الجبهة الوطنية للتحرير” و”هيئة تحرير الشام”. وتمكنت المعارضة في هجومها للمرة الأولى في إيقاع خسائر كبيرة في صفوف المليشيات، واغتنمت مدرعات ودبابة ودمرت عدداً منها بصواريخ مضادة للدروع تم استخدامها في العملية الهجومية بشكل أكبر من عمليات التصدي التي افتقدت لهذا النوع من الأسلحة المهمة.

مصادر عسكرية في “الجبهة الوطنية” أكدت لـ”المدن” أن أمام المعارضة فرصة لتكرار هجومها المعاكس مستفيدة من غياب الطائرات الحربية عن سماء منطقة العمليات العسكرية. وبحسب المصادر، فالمليشيات تعتمد بشكل كبير على الغطاء الناري الجوي في هجماتها، وحماية مواقعها المتقدمة، لذلك ستكون دفاعاتها أضعف في حال تم الاشتباك معها في محاور متعددة.

وقتل عدد من قادة “أحرار الشام” التابعة لـ”الجبهة الوطنية”، بقصف جوي، بينهم شرعي الحركة عبدالمنعم كدع، في حين نجا قائد الحركة جابر علي باشا، في قصف استهدف موقعهم أثناء مهمة استطلاعية قرب بلدة كفر رومة في ريف المعرة.

ونفذت “تحرير الشام” عملية تسلل، الأربعاء، استهدفت مواقع مليشيات النظام الإيرانية في جبهات كبانة في ريف اللاذقية الشمالي، وقتل في العملية أكثر من 10 عناصر من “الفرقة الرابعة”، وتم تدمير نقاط تمركز واغتنام كميات من الأسلحة الفردية من النقاط المستهدفة بالهجوم.

وشهدت محاور القتال في كبانة والمرتفعات الجبلية معارك عنيفة ليل الثلاثاء/الأربعاء، وحاولت المليشيات التقدم في المنطقة ونفذت ثلاثة عمليات برية متتالية، وقصفت مواقع الفصائل الإسلامية والمعارضة بأكثر من 300 قذيفة صاروخية ومدفعية، وتعرضت مواقع المعارضة لقصف جوي عنيف من الطائرات الحربية الروسية، امتد قصف الطائرات إلى محاور تل الحدادة في الشمال الغربي وهو محور جديد أشغلته المليشيات الإيرانية مع بداية العمليات العسكرية للمليشيات جنوب شرق ادلب قبل أيام، وفشلت المليشيات في محور الحداد في تحقيق تقدم بري برغم النيران البرية والجوية الهائلة التي مهدت لعملياتها.

قتل 5 عناصر وأصيب قائد عسكري من ميليشيا “لواء القدس”، بتفجيرٍ استهدف آلية عسكرية في دير الزور.

وقالت صفحة الميليشيا الفلسطينية ـ السورية أمس إنّ “آلية القائد العسكري للواء القدس لمحور دير الزور تعرّضت لانفجار لغم م / د ، مما أدى إلى تدميرها وإصابة القائد العسكري (كمروني ) بحروق متوسطه تم نقله على إثرها إلى مدينة حلب للعلاج”.
ونعت الصفحة عناصر الميليشيا الخمسة الذين قتلوا بالتفجير.

ووفقاً للصفحة فإنّ الميليشيا تتعرّض لخسائر مادية وبشرية بشكل مستمر في البادية، حيث تتّهم تنظيم “داعش” بالوقوف وراء الاستهدافات النارية والعبوات الناسفة.

وتقاتل الميليشيا إلى جانب قوات النظام في إدلب، وكانت أعلنت عن مقتل عناصر تابعين لها على جبهات إدلب.

وقالت إحصاءات مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، إنّ عدد عناصر اللواء تقدر بنحو 7 آلاف مقاتل بينهم قرابة 800 مقاتل فلسطيني، وخسر أكثر من 600 مقاتل منذ تشكيله.
وتشكل “لواء القدس” من قبل النظام برعاية إيرانية ثمّ روسية، ليكون أداةً بمسمّى فلسطيني “لقتل وحصار وإرهاب الشعب السوري الثائر”، حسبما ذكرت دراسةٌ أجراها المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية في آذار/ مارس 2019، تحت عنوان “التكامل القاتل: تنظيم القيادة العامة ولواء القدس”.

وأسّس الميليشيا ابن مخيّم النيرب في حلب، “محمد السعيد” المقرّب من إيران وقادها عسكرياً الفلسطيني محمد رافع (العرّاب) الذي قتل عام 2016 في معارك حلب، وشاركت قوات النظام في حربها ضدّ الفصائل المعارضة في حلب وحمص وحماة ودمشق، ومناطق أخرى.

قتل وجرح عدد مِن عناصر قوات نظام الأسد، أمس الأربعاء، بهجوم لـ فصائل عسكرية على المواقع التي تقدّم فيها “النظام” في ريف إدلب.

وذكرت شبكة “إباء” الإخبارية، أن عشرة عناصر لـ قوات النظام وأكثر مِن 15 جريحاً سقطوا بعملية “نوعية” نفّذها عناصر لـ”هيئة تحرير الشام” في قرية القصابية التابعة لـ مدينة خان شيخون جنوب إدلب.

ونقلت وكالة “سمارت” عن مصدر عسكري، أن الفصائل العسكرية أحرقت أيضاً سيارة عسكرية وأعطبت دبابة لـ قوات النظام، كما دمّرت منزلاً مِن طابقين يتخذه “النظام” مقراً له في قرية القصابية.

وأوضح المصدر، أن الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش الوطني شاركت بالإسناد المدفعي خلال العملية، بينما الاقتحام نفّذه عناصر مشاة مِن “هيئة تحرير الشام” وكتيبة “أنصار التوحيد” المنضوية في غرفة عمليات “الفتح المبين”.

كذلك، أعلنت “أنصار التوحيد” على معرّفاتها الرسمية، مقتل وجرح عددٍ مِن عناصر قوات النظام، بقصف مدفعي على قرية حلبان التابعة لـ بلدة سنجار جنوب شرق إدلب، كما قصفت “تل مصيطف” القريب في الريف الشرقي.

وسبق أن نشرت “تحرير الشام”، قبل يومين، تسجيلاً مصوراً يُظهر لحظة انفجار سيارة “ملغّمة” وسط تجمع سيارات عسكرية لـ قوات النظام في بلدة جرجناز جنوب شرق إدلب، كما بثّت “الجبهة الوطنية” تسجيلأً آخر يُظهر تدمير مدفع رشاش (23) لـ”النظام” على محور بلدة التح القريبة.

وصباح الثلاثاء الفائت، شنّت الفصائل العسكرية هجوماً معاكساً على المناطق التي تقدّمت فيها قوات نظام الأسد جنوب شرق إدلب، تزامناً مع إعلانها النفير العام لـ صد هجمات “النظام” على المنطقة.

اعداد المكتب الاعلامي

اترك رد