هدوء على جبهات إدلب واستمرار حركة نزوح المدنيين

تشهد جبهات ريفي إدلب الشرقي والجنوبي شمال غربي سورية، هدوءاً نسبياً، اليوم الأحد، وسط استمرار حركة نزوح المدنيين، خوفاً من معاودة قوات النظام وروسيا قصف المنطقة. ويأتي الهدوء بعد ليلة شهدت مواجهات عنيفة على محور بلدتي التح وجرجناز، ما أدى إلى مقتل أكثر من 20 عنصراً من قوات النظام والمليشيات الموالية لها.
ووسط هذا الهدوء، غابت طائرات النظام وروسيا عن سماء المنطقة، لكن محاور المواجهات تشهد سقوط قذائف مصدرها قوات النظام في ريف إدلب الشرقي.
إلى ذلك، استمرت حركة نزوح المدنيين من مدينة معرة النعمان وريفها، وسط مخاوف من تقدم قوات النظام إليها، بعد زوال المنخفض الجوي.
وقال مصدر من الدفاع المدني، لـ”العربي الجديد”، إنّ آليات الدفاع المدني تعمل على نقل من تبقى من المدنيين في المنطقة، مستغلة توقف القصف. وأضاف أنّ هناك عائلات كانت تركت حاجياتها في المنازل، فعادت اليوم لإخراجها، كي تستفيد منها في رحلة النزوح الجديدة قرب الحدود التركية.
ويوم أمس السبت، خرجت عشرات التظاهرات تضامناً مع مدنيي إدلب في مدن تركية عدة، وعواصم عالمية من أهمها برلين وباريس ولندن وبروكسل.

ووثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل 86 مدنياً في إدلب، على يد روسيا وقوات النظام، منذ 15 ديسمبر/كانون الأول وحتى 26 من ذات الشهر.
وأوضحت في تقرير، الجمعة، أنّ القوات الروسية قتلت 44 مدنياً، بينهم 11 طفلاً وسبع سيدات، وارتكبت مجزرتين، بينما قتلت قوات النظام السوري 42 مدنياً، بينهم 10 أطفال و11 سيدة، وارتكبت أربع مجازر.
وأشار التقرير إلى وقوع ما لا يقل عن 47 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية على يد قوات الحلف السوري الروسي في مناطق شمال غرب سورية، كان من بينها تسع حوادث اعتداء على مدارس، واثنان على منشآت طبية، و13 على أماكن عبادة، وست على أسواق، وتوزعت بين 38 حادثة اعتداء على يد قوات النظام السوري، و9 على يد القوات الروسية.

من جهة أخرى، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أنّ بلاده لن تخلي بأي شكل من الأشكال نقاط المراقبة الـ12 في منطقة “خفض التصعيد” بإدلب.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده، اليوم الأحد، بولاية هطاي (جنوب) مع قادة الوحدات التركية المتمركزة على حدود سورية، بحضور قيادات الجيش، على خلفية التطورات في إدلب، بحسب ما ذكرته “الأناضول”.

وشدّد أكار على أنّ تركيا “تبذل جهودًا حثيثة ليلاً ونهاراً، من أجل منع حدوث مأساة إنسانية في هذه المنطقة، وتقدم التضحيات لإنهاء المآسي والكوارث بالمنطقة”

وأكّد أن “نظام الأسد يواصل هجماته ضد الأبرياء، رغم جميع الوعود المقدمة والتفاهمات المتفق عليها، وتعمل تركيا جاهدة لإنهاء هذه المجزرة”. وأضاف: “ننتظر من روسيا في هذا الصدد، أن تستخدم نفوذها لدى النظام في إطار التفاهمات والنتائج التي توصلنا إليها خلال اللقاءات، وممارسة الضغط عليه لوقف الهجمات البرية والجوية”.

وحذّر من أن استمرار الهجمات على المنطقة، سيؤدي إلى حدوث موجة هجرة كبيرة، وسيكون العبء الإضافي كبيراً على تركيا التي تستضيف نحو 4 ملايين من السوريين. وأشار إلى أنّ تركيا “تحترم الاتفاق المبرم مع روسيا وتنتظر من الأخيرة الالتزام به أيضاً”.

وقال أكار: “لن نخلي بأي شكل من الأشكال نقاط المراقبة الـ12 التي تقوم بمهامها بشجاعة وتضحيات لضمان وقف إطلاق النار في إدلب، ولن نخرج من هناك”. وأوضح أنّ “نقاط المراقبة التركية في المنطقة، لديها التعليمات اللازمة وسترد دون تردد في حال تعرضها لأي هجوم أو تحرش”.

وفي مايو/ أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق “منطقة خفض التصعيد” بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري. إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شن هجماتها على المنطقة، رغم التفاهم المبرم بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر/ أيلول 2018، بمدينة سوتشي الروسية، على تثبيت “خفض التصعيد”.

العربي الجديد

اترك رد