الغاز الإسرائيلي في منازل الأردنيين رغم الرفض الشعبي

لوح عدد من النواب بحجب الثقة عن الحكومة وإسقاطها إن لم تلغ الاتفاقية

– طارق ديلواني – صحافي

اندبندنت عربية

سابق الأردنيون الزمن على مدار الأيام الماضية في محاولة للضغط على الحكومة لإلغاء اتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل، لكن جهودهم ذهبت سدى، بعدما أُعلن رسمياً أمس الأربعاء عن بدء الضخ التجريبي للغاز الطبيعي المستورد من إسرائيل، تنفيذاً للاتفاقية الموقعة بين الجانبين عام 2016، والتي تنصّ على تزويد الأردن بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز، طوال 15 عاماً.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) عن شركة الكهرباء الوطنية قولها إن الضخ التجريبي سيستمر لمدة ثلاثة أشهر، مدعية أن هذه الخطوة ستوفّر نحو 300 مليون دولار، في حين صدرت ردود فعل شعبية وحزبية وبرلمانية غاضبة.في المقابل، بدا الإعلام الإسرائيلي مبتهجاً بالاتفاقية، إذ قال وزير الطاقة الإسرائيلي لصحيفة “يديعوت أحرنوت”، “بدأ ضخ الغاز من حقل ليفياثان إلى الأردن، وبذلك تصبح إسرائيل للمرة الأولى في تاريخها مُصدرة للطاقة”.ثمن التراجع مكلفالضغوط الشعبية التي مورست كانت خجولة وتمثلت بتنفيذ وقفات واعتصامات ميدانية لحملة “غاز العدو احتلال”، لم يزد عدد المشاركين فيها على العشرات، ما يسلط الضوء على تراجع اهتمام الأردنيين بقضية التطبيع والعلاقة مع إسرائيل.وردّت الحكومة على منتقديها على لسان وزيرة الطاقة، هالة زواتي، التي حذرت من أن “ثمن العودة عن اتفاقية الغاز مع شركة نوبل إنيرجي هو 1.5 مليار دولار كشرط جزائي يدفع مرة واحدة”.ولتفادي الشرط الجزائي طلب مجلس النواب الأردني عقد جلسة بصفة الاستعجال لمناقشة سن قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل في محاولة للالتفاف على الاتفاقية، لكن هذه الجلسة لم تعقد.وكان اتخذ المجلس قراراً برفض اتفاقية الغاز الموقعة مع إسرائيل في مارس (آذار) الماضي، إلا أن المحكمة الدستورية أصدرت قراراً آنذاك، بأن الاتفاقية لا تتطلب موافقة مجلس الأمة، مبررة ذلك بأنها وقعت بين شركتين وليس حكومتين.وفيما تقول أوساط سياسية أن عمّان رضخت لضغوط مارستها الولايات المتحدة بشأن هذه الاتفاقية، يوضح مراقبون أن الاتفاقية تضم كثيراً من البنود المجحفة بحق الأردن، إذ ينص أحدها على أنه “إذا ظهر في الأردن أي حقول غاز فلا يحق للمشتري تخفيض نسبة الاستيراد بأكثر من 20% فقط”.كما نصّت على أنه “وفي حال كان إنهاء الاتفاقية بدءاً من تاريخ السريان وحتى تاريخ السنة الخامسة من بدء التشغيل التجاري، فعلى المشتري دفع مبلغ مقداره (1.5) مليار دولار أميركي”.غضب ودعوات للتظاهرودعت اللجنة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز الأردنيين للمشاركة في تظاهرة الجمعة المقبل من أمام المسجد الحسيني للتعبير عن الموقف الشعبي الغاضب والرافض لهذه الاتفاقية.ولوّح عدد من النواب بحجب الثقة عن الحكومة وإسقاطها إن لم تلغِ الاتفاقية، فيما دعا حزب “جبهة العمل الإسلامي” المعارض لمقاضاة الحكومة، واصفاً إصرار الحكومة على اتفاقية الغاز مع الاحتلال بـ”الخيانة وجريمة بحق الوطن”.

اترك رد