ئيسية أبرز الأخبار بعد “الاغتيال الأشهر في القرن 21”.. تعرّف على تاريخ الحرس الثوري في المنطقة

قبل وصول موجة الربيع العربي إلى سوريا، أعلنت إيران دعمها لحق الشعوب العربية في التحرر من استبداد أنظمتها الحاكمة، وأطلقت عليه”الديمقراطية الإسلامية”، لكن ما إن تعلق الموضوع بسوريا حتى طفت “نظرية المؤامرة” ضد “محور المقاومة والممانعة” على خطابها العام، ودعم النظام “الثيوقراطي” بكافة السبل السياسية والإعلامية والمادية والعسكرية نظام “البعث” للحؤول دون سقوطه.

مصرع الرجل الثاني في إيران

يعتبر قاسم سليماني (62 عاما) ذراع إيران النافذ في المنطقة العربية، خصوصا في العراق وسوريا، وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، يوم الجمعة، إن ضربة أميريكية قتلت قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وأضاف البيان “هذه الضربة تهدف إلى ردع أي خطط إيرانية لشن هجمات في المستقبل”.
وذكر التلفزيون الإيراني أن الحرس الثوري أكد مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد قوة فيلق القدس التابعة للحرس، ويعتبر سليماني ثاني أقوى رجل في إيران بعد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
ويملك فيلق القدس الذي كان يقوده سليماني، إلى جانب وكلائه مثل جماعة حزب الله اللبنانية والحشد الشعبي في العراق، وسائل كافية للرد.

بداية تدخل إيران

الدعم الإيراني لنظام الأسد أخذ نطاقا أوسع بعد اندلاع الثورة السورية، وتحول ما تطلق عليه طهران بـ”الدعم الاستشاري” إلى دعم مالي واقتصادي وعسكري، أنيطت مهمة الدعم لـ”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري، بعد أن رجحت كفة الثورة وسيطر الجيش الحر على معظم الأراضي السورية وانحسر وجود النظام بمراكز بعض المدن ومنها دمشق.
وتولى سليماني قيادة فيلق القدس منذ 1998، وهو منصب شغله بشكل خفي لسنوات حيث كان يعزز روابط إيران بحزب الله اللبناني والنظام السوري والميليشيات الشيعية في العراق.

أهمية قطع يد الحرس الثوري الممتدة للمنطقة

ويعدّ الحرس الثوري مؤسسة عسكرية موازية للجيش -ومنه استلهم النظام فكرة سرايا الدفاع التي كان يترأسها رفعت الأسد، والفرقة الرابعة اليوم- فالحرس يمتلك فيالق منفصلة، وعمليات تجنيد منفصلة عن التي تجريها المؤسسة العسكرية هناك، وميزانية مستقلة، ومهمات مختلفة تماماً عن الجيش.( في الغالب خارج الأراضي الإيرانية وتحديدا في العراق وسوريا واليمن).

غداة إطاحة نظام الشاه 1979، اقترح مجموعة من قوّاد الثورة إنشاء “حرس وطني” يختص بحماية مقدرات الثورة الإسلامية، خوفا من “الدولة العميقة” داخل الجيش والتي تكن الولاء للشاه، وأطلق آية الله الخميني على هذه الجماعة اسم “سپاه باسدران انقلابي إسلامي”، وتعني حرفياً “جيش حماة الثورة الإسلامية”، وتحولت في ما بعد اصطلاحاً إلى “الحرس الثوري”.
في إيران يُضاف إلى الحرس الثوري، عبارة “سازمان بسيج مستضعفين”، وتعني “منظمة تعبئة المستضعفين” أو “الباسيج” وهي مليشيات هجينة شبه عسكرية مهمتها حماية النظام الإيراني من الأخطار الداخلية، واسمها كان مرتبطاً بقمع كل الثورات والاحتجاجات في الداخل الإيراني، لا سيما مشاهد العنف المفرط 2009، في ما عُرف باسم “الثورة الخضراء”.
أحد أهم فروع الحرس الثوري هو “فيلق القدس” الشهير، الذي اغتيل قائده قاسم سليماني مؤخراً، وخلفه نائبه إسماعيل قاني. هذا الفيلق مختص بالعمليات السرية والخارجية للحرس الثوري والنظام الإيراني بشكل عام. يمكننا أن ننظر إلى هذا الفيلق كمزيج من جهاز مخابرات والقوات الخاصة.

يتألف فيلق القدس من 15 إلى 30 ألف جندي من نخبة الحرس الثوري، عادة لا يواجه فيلق القدس الأخطار، بل يلجأ إلى الفصائل والمليشيات العسكرية التي يديرها ويشرف عليها، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن والميليشيات المستحدثة في سوريا، يقدم الفيلق التدريب والعتاد والقليل من المال، لهذه الفصائل ويضمن ولاءها، من أجل استخدامها في الحروب غير المتناظرة، والتي تعتمد على مبدأ حرب العصابات.

الأطماع الاقتصادية للحرس الثوري في سوريا

الباحث الاقتصادي عبد المعين الأحدب تحدث عن أنشطة الحرس الثوري في سوريا، وأكد أن مسؤولية الحرس الثوري تنفيذ أطماع إيران عبر مشروع “دمشق الكبرى” وهو باختصار تحويل أجزاء واسعة من دمشق لما يشبه الضاحية الجنوبية في بيروت، وكذلك الأمر السيطرة على ميناء اللاذقية، لما يشكله من أهمية كونه بوابة لوصول إيران لمنطقة حوض المتوسط.
وبحسب الأحدب فإن شركات مقاولات تتبع للحرس الثوري مثل Kyson ، General Mechanical ، National Building ، Tunnel Buildin، ستتمتع بالأولوية في إعادة إعمار سوريا، وهذا ما أكده وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية؛ محمد سامر الخليل، أن هناك ما سماها “رغبة كبيرة بين الجانبين في تطوير العلاقات وخاصة الاقتصادية”، ودعا إلى “فتح حسابات متبادلة وبنوك مشتركة بين البلدين.

قاعدة للانطلاق نحو لبنان واليمن والبحرين

يحاول نظام الملالي في طهران الربط البري بين كل من إيران والعراق وسوريا وصولا إلى لبنان، وللابقاء على هذا الخط البري ارتكب الحرس الثوري عدة جرائم بحق أهل الأنبار والرمادي في العراق، والزبداني والقصير وبلودان في سوريا.
ووفقا لدراسة أعدها مركز “كارنيغي” فإن التزام إيران الاستراتيجي بدعم نظام الأسد ربما يأتي في المقدمة علاقة دمشق التاريخية مع “حزب الله” في لبنان الذي يرتبط بدوره بعلاقات سياسية وعقائدية مع طهران. كما يأتي تمسك إيران بالنظام السوري في مرحلة تعمل فيها على تكريس نفوذها في العراق وتوسيعه في اليمن والبحرين.

أهمية مصرع سليماني

لعل أهمية خبر مصرع سليماني ستتكشف أكثر مع قادم الأيام، ووصف الصحافي البريطاني، ديفيد باتريكاراكوس، مقتل سليماني، بأنه الاغتيال الأكثر أهمية في الشرق الأوسط في القرن الـ21.

وأضاف مؤلف كتاب “إيران النووية: مولد دولة نووية”، في مقال بمجلة “سبكتاتور” البريطانية، أن مقتل سليماني يعتبر أكثر أهمية من مقتل زعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن، عام 2011.
وأوضح باتريكاراكوس أنه على الرغم من أن بن لادن كان الأكثر شهرة، ولكنه عند مقتله كان وحيداً عالقاً في باكستان، وتابع أن موت أسامة بن لادن رغم أنه كان ضرورياً لواشنطن، لكنه كان عملاً رمزياً إلى حد كبير، وكذلك كان مقتل سليماني.

وذكر أن قاسم سليماني كان رمزاً لقوة إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ومحركاً لهذه القوة، حيث كان في قلب أعمالها العنيفة في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وأكد أن الضرر الذي لحق بالتنظيمات الإرهابية باغتيال سليماني لا مثيل له في اللحظة المعاصرة.

وعن توقيت الضربة الأميركية، يقول الكاتب البريطاني إن هذا سؤال سهل الإجابة؛ فهي تأتي بعد مرور 48 ساعة فقط من مهاجمة عناصر “كتائب حزب الله” العراقية المدعومة من إيران للسفارة الأميركية في بغداد، بعد خروج جنازات زملائهم الذين قُتِلوا في غارة جوية أميركية، قبل أيام من ذلك.

بروكار برس

اترك رد