موفد ترامب الجديد للمنطقة يعيد صفقة القرن إلى الواجهة

زيارة المبعوث الأميركي الجديد للشرق الأوسط تعيد خطة السلام الأميركية إلى دائرة الضوء بعد أن تراجع الحديث عنها لاعتبارات عدة بينها الأزمة السياسية في إسرائيل المرتبطة بتعثر تشكيل حكومة جديدة.

القدس- يقوم المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط آفي بيركوفيتش، بزيارة لإسرائيل هي الأولى له منذ تعيينه خلفا للمبعوث السابق جيسون غرينبلات، ومن شأن هذه الزيارة أن تعيد تسليط الضوء مجددا على خطة السلام الأميركية المعروفة بصفقة القرن والتي تراجع الحديث عنها في الأشهر الأخيرة.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن بيركوفيتش سيبحث مع المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو، التطورات الخطيرة في المنطقة على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، إلى جانب إعطاء دفعة جديدة لمشروع خطة السلام الأميركية.

وأعلن البيت الأبيض رسميا تعيين آفي بيركوفيتش (30 عاما) في منصب المبعوث الخاص للشرق الأوسط في نوفمبر، أي بعد نحو شهرين من استقالة المبعوث السابق جيسون غرينبلات في سبتمبر الماضي.

واستقال غرينبلات لأسباب قال إنها شخصية فيما كشفت دوائر سياسية أميركية أن السبب الحقيقي يتعلق باعتراضه على تردد البيت الأبيض في نشر الشق السياسي المتعلق بخطة السلام لاعتبارات عدة بينها تعثر مسار تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، فضلا عن رفض الفلسطينيين مناقشة الصفقة، والتحفظ العربي بشأنها.

ويعتبر المبعوث الجديد الذراع اليمنى لصهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، منذ سنوات، ورغم ذلك أثار تعيينه جدلا كبيرا بالنظر إلى صغر سنه وانعدام الخبرة التي تؤهله لهذا المنصب الحساس، وقال في هذا الصدد مستشار الرئيس الأسبق بيل كلينتون لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد ميلر، “لا يستطيع بيركوفيتش القيام بدور غرينبلات”، مشيرا إلى أن اختياره يظهر أن “لا أحد في الإدارة الأميركية، بمن في ذلك بيركوفيتش نفسه، مقتنعا بنجاح فرص تمرير صفقة القرن”.

وقام فريق من الإدارة الأميركية يقوده كوشنر منذ أكثر من سنتين بالإشراف على إعداد خطة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين تم عرض الجانب الاقتصادي منها في ورشة بعاصمة البحرين المنامة، في يونيو الماضي، وتتضمن إغراءات مالية للفلسطينيين ودول الجوار التي تحتضن اللاجئين الفلسطينيين.

وبحسب تصريحات المسؤولين الأميركيين فإن هذه الخطة التي يشاع أن إسرائيل لعبت دورا في صياغة خطوطها العريضة، تنبني على أسس جديدة للسلام، لا تتضمن أي إشارة إلى دولة فلسطينية مستقلة، كما يطالب الفلسطينيون.

وأعلن وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي الأحد، أن الأردن المعني بالخطة لا يعلم أية تفاصيل عنها و”هذا ما يقوله العالم عبر وزراء الخارجية جميعهم وليس الأردن فقط”.

وأضاف الصفدي أن الولايات المتحدة أخفت كافة تلك التفاصيل، مشيرا إلى أن الأردن كان أول دولة تعلن موقفها ضد الإجراءات الأميركية الداعمة لإسرائيل و”كل العالم يعلم بموقفنا من القضية الفلسطينية”.

وعلى خلاف التأويلات التي تتحدث عن أن الإدارة الأميركية تحاول التملص من إعلان الخطة، فإن زيارة بيركوفيتش لإسرائيل، تشي بعكس ذلك، ويذهب البعض إلى ترجيح فرضية أن يكون الهدف من هذه الزيارة بحث التوقيت الملائم لعرض هذه الخطة.

ويلفت المراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدو أنه تخلى عن حذره في هذه المسألة وقد يندفع صوب إعلان “الصفقة” خلال الأشهر القليلة المقبلة، ويمكن أن يتم ذلك بعد إجراء انتخابات تشريعية جديدة في إسرائيل في مارس المقبل.

ويشير المراقبون إلى أن ترامب يسعى جاهدا لمراكمة الإنجازات التي تخول له الدخول في سباق الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر، ويعتقد أن إعلان الصفقة قد يكون ملائما لجهة حصد دعم يهود أميركا واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.

وكشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” الأحد، أن بيركوفيتش هو المسؤول الآن عن عرض وتقديم خطة السلام الأميركية. وأشارت الصحيفة إلى أنه من غير المتوقع أن يتم نشرها رسميا حتى تشكيل حكومة في إسرائيل، أي بعد انتخابات الكنيست المقبلة.

وأضافت “يسرائيل هيوم” أنه من غير المعروف ما إذا كان بيركوفيتش سيلتقي بمسؤولين فلسطينيين، مشيرة إلى أنه من غير المتوقع أن يفعل ذلك في ضوء مقاطعة السلطة الفلسطينية للإدارة الأميركية منذ أن اعترف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان الرئيس الأميركي أعلن بعد أشهر من توليه منصبه مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، ويضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم على واشنطن لإعلان تأييدها ضم غور الأردن الذي يمثل ثلث مساحة الضفة الغربية، وفي حال تحقق هذا الهدف فذلك سيعني نهاية خيار حل الدولتين، والتمهيد لإعلان واشنطن خطتها الموعودة.

وهناك ترجيحات بأن قرار تأييد واشنطن لضم الغور قد يتم خلال أسابيع قليلة، وأن زيارة بيركوفيتش ستتطرق إلى هذه المسألة.

وتتزامن زيارة المبعوث الأميركي الجديد مع بدء اجتماعات لجنة وزارية إسرائيلية لبحث ضم الغور، وقالت صحيفة “هآرتس” الأحد إن اللجنة شرعت في عقد اجتماعاتها رغم اعتراف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بوجود صعوبات قانونية في دفع العملية قدما في ظل الحكومة الانتقالية التي يقودها.

ونقلت “هآرتس” عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن اللجنة ستعمل على الاستعداد للموعد الذي يكون فيه من الممكن قانونياً تقديم اقتراح منظم لضم غور الأردن، أي بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 2 مارس المقبل.

ومن المتوقع أن يصيغ أعضاء اللجنة مشروع قانون للحكومة أو للكنيست (البرلمان) حول ضم رسمي لغور الأردن. ويترأس اللجنة المذكورة “رونين بيرتس” المدير العام لمكتب رئيس الوزراء، وتضم ممثلين عن وزارة الخارجية والجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي.

وقبل أسبوع من الانتخابات الأخيرة التي شهدتها إسرائيل، في سبتمبر الماضي، أعلن نتنياهو أنه سيضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت (شرق إسرائيل) إلى سيادة تل أبيب، حال انتخابه رئيسا للوزراء مرة أخرى.

وفي نوفمبر الماضي أعلن نتنياهو أنه بحث مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال زيارة لهما إلى لشبونة البرتغالية دعم واشنطن لهذا المشروع.

العرب

اترك رد