أخبار سوريا والواقع الميداني

أثارت حادثة اعتراض عربات عسكرية أمريكية لعربات عسكرية روسية بالحسكة موجة من السخرية خاصة بعد إعلان حزب “الاتحاد الديمقراطي” عن توسط قيادات ميليشياته لحل الخلاف وعودة الروس إلى مدينة القامشلي.

وكانت القوات الأمريكية أجبرت ظهر السبت، دورية روسية على العودة إلى القامشلي بعد اعتراضها في قرية “تل فخار” قرب بلدة “معبدة” على طريق “المالكية – رميلان شمال شرق الحسكة.

وظهرت عقب الحادثة موجة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إن وكالة “هاوار” الناطقة باسم الإدارة الكردية أعلنت توسط قيادات من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لحل الإشكال وعودة الروس أدراجهم إلى مدينة القامشلي، فيما وصف البعض الأمريكان والروس بأنهما مثل شخصيات الفلم الكرتوني “زينكو ورينكو” في إشارة تكرار هذه الحوادث غير مرة، ومنها اشتباك بالأيدي داخل بلدة “تل تمر”.

وركز كثيرون على تصرف هذه القوات كصاحبة قرار بالمنطقة النفطية، مع إيحاء الوجود الروسي بأن المنطقة خاضعة لنظام الأسد وتهميش دور “قسد”، التي قدمت نفسها كوسيط لحل “الإشكال” بين أكبر قوتين عسكريتين بالعالم متسائلين هل تستطيع الإدارة الكردية المطالبة برحيلهما؟ بينما علق بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي على ذلك قائلين “إن مختار القرية توسط لحل الخلاف”، من باب السخرية.

وتناقل آخرون صورا وقوف المدرعات الأمريكية أمام المصفحات الروسية وسط “قرية تل فخار” متندرين بقولهم إن “رجلا كبير بالسن كان يقول قبل 20 عاما : “تل فخار تتوسط الكرة الأرضية”، واليوم تأكد كلامه.

في المقابل قلب أحد مؤيدي النظام النتيجة لصالح “روسيا”، مدعيا أن الروس طردوا “دورية أمريكية” إلى المالكية وفتحوا الطريق، في ذات الوقت الذي سحق فيه رأس النظام “بشار الأسد” الدولار الأمريكي بتوقيعه اليوم على مرسوم يحظر التعامل به بمناطق سيطرته.

وأهمل إعلام النظام، الحادثة كليا، رغم نشاطه مؤخرا لتغطية كل شاردة وواردة في الجزيرة السورية عقب إطلاق تركيا عملية “نبع السلام” ضد مسلحي حزب “الاتحاد الديمقراطي”، الذي عقد اتفاقا مع قوات النظام بوساطة روسية يقضي بنشر تلك القوات في مناطق التماس مع الجيشين التركي والوطني السوري.

وإلى جانب القوات الروسية، مازالت القوات الأمريكية وحلفاؤها ينتشرون في مناطق حقول النفط شرق الجزيرة السورية، وذلك ضمن مستطيل يشكل نهر الفرات وطريق الـ M4 ضلعيه الجنوبي والشمالي، بينما تشكل الحدود العراقية ضلعه الشرقي وطريق تل تمر –الحسكة – دير الزور ضلعه الغربي تقريبا.

استنفرت فصائل المعارضة كامل قوتها لصد هجمات النظام شرقي إدلب، في حين رُصدت خلال اليومين الماضيين أنباء عن وصول كميات من الأسلحة إلى الفصائل، وهو الأمر الذي ساعدها على الانتقال إلى موقف هجومي مكنها من السيطرة على ثلاثة مواقع شرقي إدلب، وهي أبو جريف وتل مصيطف وتل خضرة، بعد تعزيز موقفها الدفاعي.
وقال مصدر عسكري ، إن السلاح المُقدم لا يخرج عن كونه اعتيادياً. لكنه أوضح أن الكميات التي وصلت من تركيا إلى يد “الجبهة الوطنية للتحرير”، اشتملت على زيادة في عدد الصواريخ المضادة للدروع من طراز “تاو”، إلى جانب الذخائر التقليدية “صواريخ غراد”.
وقال المصدر العسكري الذي ينتمي إلى “الجيش الوطني”، إن “الأسلحة التي وصلت خلال الأيام القليلة الماضية، أسلحة تقليدية تمتلكها الفصائل أساساً”.
وبصرف النظر، عن نوعية الأسلحة، سجلت المعارك الأخيرة شرقي إدلب تصاعداً في استخدام الفصائل للصواريخ المضادة للدروع من جانب الفصائل، كبدّت النظام وروسيا خسائر كبيرة، حيث أقرت وزارة الدفاع الروسية بمقتل 12 جندياً من قوات النظام، وإصابة 24 آخرين، خلال التصعيد الأخير.
مصادر المعارضة، أكدت، الجمعة، نبأ مقتل أربعة جنود روس، إلى جانب عناصر من “الفرقة 25” التابعة لقوات النظام، والمدعومة روسياً، عبر استهداف غرفة عمليات روسية عسكرية بصاروخ من طراز “بركان” (محلي الصنع)، في قرية قطرة إلى الشرق من معرة النعمان، مشيرة كذلك إلى اغتنامها دبابتين، ومستودع ذخيرة، وتدمير دبابتين، وغرفة عمليات، إضافة إلى اغتنام “BMB”، ومدفع هاون.
وأوضح القيادي السابق في “جيش العزة” المقدم سامر الصالح أن اختيار الفصائل لمحور المعارك، أربك قوات النظام، التي اعتادت مؤخراً على اختيار الجبهات ضد المعارضة، وذلك في إشارة إلى حالة الإرباك في قوات النظام، ونقلها التعزيزات من أرياف حلب الغربية والجنوبية إلى جبهات إدلب الشرقية التي شهدت تقدماً للفصائل.
وبعد تركيز الفصائل على شرق إدلب وتكثيف ضرباتها في هذه المحاور، تضاءل احتمال تغيير قوات النظام السوري وجهة المعارك تجاه أرياف حلب الغربية والجنوبية، التي ما زالت تشهد قصفاً مدفعياً وجوياً من الطائرات الروسية والسورية، طال ريف المهندسين الأول، وقرية الكماري، ومنطقة الإيكاردا، والزربة، وغيرها من المناطق.
المتحدث الرسمي باسم “الجيش الوطني” الرائد يوسف حمود قال ، إن حجم الخسائر الكبير التي تكبدتها قوات النظام خلال ال24 ساعة الأخيرة، والتي تجاوزت الـ100 عنصر، عرقلت إمكانية شن هجوم جديد في ريف حلب من جانب قوات النظام، إن لم تنهها أصلاً.
وأضاف أن مجريات المعارك على الأرض، أربكت روسيا، ورفعت معنويات الفصائل على كامل خطوط الجبهات، رغم القوة النارية المفرطة التي تستهدف المدنيين في المناطق القريبة من خطوط التماس.

اعداد المكتب الاعلامي

اترك رد