فريق اللاعبين في ليبيا وسوريا هو نفسه.

الصورة تعبيرية

تحليل:

يبدو أن أمريكا قد أوكلت لروسيا والإمارات ومصر مهمة إنهاء حكومة الوفاق في ليبيا، فلا يمكن أن تلجأ مليشيات حفتر للحل العسكري أو لقطع إمدادات النفط الليبي عن السوق العالمية دون ضوء أخضر ودعم من دول غربية نافذة، ليتبعه لاحقاً اعتراف بحكومة حفتر على غرار حكومة السيسي. كما لا يستبعد أن تكون دولاً نافذة قد وافقت أيضاً على إعطاء حصة من النفط الليبي لروسيا مقابل أعمالها القذرة في ليبيا، فقد تم بيع حصص من بعض حقول النفط الليبي لشركة غازبروم الروسية، كما أن طائرات الشحن الروسية تقوم بنقل السلاح من الإمارات لمصر، بشكل غير مسبوق، بعد توقيع روسيا إتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا مع تركيا.

في سوريا، نرى حضوراً لنفس لاعبي الملف الليبي، كما نرى تطبيقاً روسيا لنفس الإستراتيجية، من حيث دعم عصابات الأسد لفرض حل عسكري، على غرار ليبيا، ويبقى الخلاف الوحيد على عملية فصل إيران عن عصابات الأسد. ولا يستبعد بل يرجح أن تكون الإمارات هي الممولة للعملية العسكرية للأسد في إدلب (دفع تكلفة السلاح والذخائر لروسيا مباشرة).

لطالما كان الحل في سوريا عسكرياً، وليس سياسياً، فالثورات هي من أجبر هذه الأنظمة على الركوع، وما أعاد للأنظمة أنفاسها إلا لجوء الناس للحلول السياسية، أحب الناس القتال أو كرهوه.

إن المتابعين للأوضاع في سوريا ينقسمون بين متحير ومتفائل، من الوضع الميداني، والجدير أن يتفائل الجميع، فالأرض هذه تذهب وستعود بإذن الله، فهو من يورث الأرض لمن يشاء. ولعل تقدم عصابات الأسد في ريف إدلب الجنوبي، سببه شعور بعض المقاتلين أن هذه المنطقة داخلة في اتفاق أستانة، وبالتالي لا يدافعون عنها بنفس قوة دفاعهم عن باقي المناطق، بالإضافة إلى ذلك تعتمد عصابات الأسد والإحتلال الروسي على التكتيكات العسكرية التالية:

  1. سياسة الأرض المحروقة.
    2.اختيار أسهل الأماكن جغرافياً لمهاجمتها، وتجنب إشتباكات المدن والبلدات الكبيرة ومواقع تحصينات الثوار، واللجوء لحصارها، للتلاعب بالمعنويات.
  2. إختيار عصابات الأسد لمكان وزمان المعركة.

فشلت هذه التكتيكات في الأماكن المحصنة، كما حصل في كبانة وفي جنوب جبل الزاوية، كما فشلت في مناطق بعيدة عن مناطق استراد حماة – حلب، وهذا يعني أن الحرب معنوية، وأن المضادات العسكرية لتكتيكات الروس تتمثل في التحصين، وفي إختيار الثوار لمكان وزمان المعركة، وفي إختيار تكتيكات شبيهة بمصارعة الثيران، من خلال الإغارات المؤلمة، وفي إطالة زمن المعركة، حيث ان روسيا مستعجلة قبل بلوغ العصابة نقطة الإنهيار الإقتصادي.
فالمعركة الآن “عض أصابع”.

لا يهم تمدد عصابات الأسد في مناطق جديدة، فهو قد إنحسر عن معظم مناطق سوريا قبل سنوات، في تكتيك سعت من خلاله إيران على حمايته من الإنهيار، وتركيز قوته في نقاط ومدن وثكنات إستراتيجية، لمنع إستنزافه، والآن مع تمدد العصابة، فإنها بحاجة لتوفير أعداد كبيرة من العصابات لحماية مناطق جغرافية أوسع، وهذا التمدد سيساهم في تسهيل ضربها واستنزافها.

نورس للدراسات.

اترك رد