العدوان الأسدي الروسي الإيراني على أدلب وحلب

التجمع الديمقراطي السوري


موازاةً مع التصعيد العدواني الوحشي لنظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، على أرياف أدلب وحلب، شهد الميدان الإقليمي والدولي نشاطاً دوبلماسياً يقوم به المبعوث الأممي ( غيربيدرسون)، وقد تجسّد هذا التحرك بزيارة لبيدرسون إلى موسكو، في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، ولقائه وزيري الخارجية والدفاع، إذ أكد مبعوث الأمم المتحدة على أهمية الدور الروسي، باعتباره شريكاً للأمم المتحدة، بل ذهب بيدرسون إلى أبعد من ذلك، حين أكّد على تماهي دور الأمم المتحدة بما يريده بوتين من سورية، وبهذا يكون المبعوث الدولي قد أفصح بوضوح تام عن تجاهل حقيقة الدور الروسي باعتباره شريكاً داعماً لنظام الأسد، ومساهماً أساسياً في قتل السوريين وتهجيرهم، وليس مجرّد راعٍ أو ضامن للمسار التفاوضي كما يتوهم الكثيرون.
إن الإرث الروسي الأسدي الحافل بالإجرام بحق السوريين، إنما يؤكّد يوماً بعد يوم، أن أي تحرّك سياسي حيال القضية السورية، لا يمكن أن يسير إلّا بالتوازي مع قتل السوريين واقتلاعهم من بيوتهم ومدنهم وبلداتهم، ووضْعهم أمام خيارين، إما النزوح ومواجهة مصير مجهول في العراء، وإما مواجهة الموت تحت وابل البراميل المتفجرة وقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ، وهذا ما حصل في الغوطة الشرقية ودرعا والقلمون.
لقد استطاعت آلة القتل الروسية الأسدية التي طالت أرياف أدلب وحلب، أن تحصد أرواح المئات من السوريين، وإجبار مئات الآلاف من السكان المدنيين على النزوح من بيوتهم، بعد أن اقتحمت العديد من البلدات والمدن في ريفي أدلب الجنوبي والشرقي، وذلك تحت انظار المجتمع الدولي الذي لم يعد يعبأ بدماء السوريين ومأساتهم المتصاعدة منذ تسع سنوات، فضلاً عن انعدام أيّ دور عربي أو إسلامي إيجابي يقف في نصرة قضية السوريين على المستوى الإنساني والأخلاقي، وكذلك في ظل استلاب كامل للقرار الوطني السوري، وتولّي الكيانات السورية الرسمية – العسكرية والسياسية – أدواراً وظيفية تجسّد مصالح وتطلعات الأطراف الإقليمية والدولية، بدلاً من تجسيدها للمصلحة الوطنية السورية.
إننا في التجمع الديمقراطي السوري، لا نرى أي مسعى سياسي، إقليمي أو دولي، حيال القضية السورية مقروناً بقتل أهلنا السوريين وتهجيرهم وتعزيز مأساتهم، سوى عملية عدوان وإجهاز على تضحياتهم وتطلعاتهم، وكذلك لا نرى في القبول بهذا التوازي الخبيث سوى انتحار للقضية السورية، ووأد كافة الحقوق التي تضمنتها القرارات الأممية، ( 2118 ، 2254 ).
إننا نهيب بجميع القوى الوطنية السورية التي ما تزال تؤمن بضرورة زوال نظام الإستبداد الأسدي كخطوة أولى وجوهرية لتحرير سورية من عبوديتها، وكذلك تؤكّد تمسّكها بحقوق السوريين المشروعة وفقاً للقرارات الدولية، ان تعمل بكل السبل والوسائل المتاحة لمقاومة كافة التصورات والحلول المزعومة التي هندسها الروس خلال مسار أستانة ، ومنحوها ملامح إخراجها في سوتشي، مختزلين بذلك، قضية السوريين بلجنة دستورية يستخدمونها كغطاء للاستمرار بذبح أهلنا وتشريدهم. كما أننا نؤكّد في السياق ذاته، على أن مقاومة العدوان، والحفاظ على ثوابت الثورة، إنما يُلزم الجميع ، بالمزيد من تضافر الجهود وتكاتفها، وإيجاد آليات وبرامج العمل الوطني المشترك، بغية الإرتقاء إلى مستوى التحديات الراهنة.


التجمع الديمقراطي السوري – 29 – 1 – 2020

اترك رد