على لسان نازح سوري… .. ريم سليمان الخش


تعودت النفوس على العقوق
فلا تسأل عن الدفء الحقيقي
ولاترحم ضعيفا مستباحا
تمزقه الذئاب على الطريق
وقد سدت معابره ليلقى
إلى واد من الوجع السحيق

ديار قد غدت غابا ووحشا
وإني للمهدد بالنفوق
طرائدهم شعوب قد أفاقت
بأعينها رؤى وطن طليق
به تخضر أفئدة المراعي
هطولا لا يميل إلى الفروق
به تصفو عيون الليل أنسا.
بلا أشباح رعب في الشهيق
به لحن الوئام بكل واد
وهسهسة السلام مع الشروق

ولكن الوحوش مجوّعات
هفت نحوي من الفج العميق
وأفظع مايكون ضباع حكم
بأنياب من الحقد الزهوق
تقاسمني الشقاء مع الرزايا
وإني للجريح بلا شفيق
مصاب تائه وبلا أمان
يضمدني من النزف الدفيق
ورائحة السواد طغت أمامي
ولا ريح لصبح مستفيق
بنادقهم ثقوب في يقيني
كفرت بكل منحرف فسوق
بكل رصاصة خرمت ضلوعي
بسوءتهم بفكرهم المعوق
بمحرقة تريد رماد شعبي
وهتلر ما أفاق من العقوق
ولو هبت رياح عاتيات
لخنّقت البسيطة من حروقي

تسائلني الفجيعة عن خيامي
وعن وتد تنزّ به عروقي
كأني قد حشرت بضيق صدري
وهيهات النجاة من المضيق
أتلفظني مهاد الأرض غلا
وينكرني العدو مع الصديق
وإني للمشوق إلى كؤوس
من الرحمى من الحب العتيق…

اترك رد