هل تخترق شركة “أبو غزالة” منظمات معارضة وإغاثية، محاسبياً؟

وكالات – اقتصاد

ذكر مصدر إغاثي خاص لـ “اقتصاد”، فضل عدم الكشف عن هويته، أن “شركة طلال أبو غزالة للمحاسبة” ليست مسؤولة عن كل المنظمات الإغاثية في الشمال السوري، وإنما مسؤولة عن المشاريع التي تتبع للأمم المتحدة، حسب وصفه.

وأضاف مصدرنا أن “الأمم المتحدة اختارت شركة طلال أبو غزالة للمحاسبة كشريك لتدقيق مشاريع المنظمات الإغاثية التابعة لها، وأن كل المنظمات التي تأخذ تمويلها من الأمم المتحدة يدقق لها أبو غزالة”.

من جهته قال مدير فريق “منسقو استجابة سوريا” العامل في الشمال السوري، محمد حلاج، إن “المنظمات الإغاثية لها أكثر من مدقق وليست محصورة بمجموعة طلال أبو غزالة، فهناك شركات التدقيق السورية وهناك التركية والأجنبية وغيرها”.

وأضاف حلاج لـ “اقتصاد”، أن “هناك منظمات تدقق لها مجموعة أبو غزالة حسب علمي، ولكن لا نعرف بنفس الوقت كل منظمة مع من تدقق، حسب ما يتطلب ذلك من المانح أو الشريك الذي يعمل معه، وبشكل عام الأمور المالية للمنظمات لا تكون واضحة بشكل علني، ولكن التدقيق يكون لإطلاع المانح أو الجهة المانحة الدولية على شفافية عمل المنظمة مالياً”.

وأشار حلاج، إلى “وجود أكثر من 180 منظمة تعمل في منطقة إدلب ما عدا الأجسام التنسيقية وغيرها، لذلك لا يمكن معرفة النسبة المحددة التي تدقق أوراقها مع مجموعة طلال أبو غزالة”.

ولفت حلاج إلى أن لديه تواصل مع أشخاص في مجموعة أبو غزالة لكن ليس بالإمكان أن يصرحوا عن الأشخاص والمنظمات أو الجهات التي تتعامل معهم، كون الأمور المالية دائماً فيها نوع من السرية والعلاقة تكون مباشرة بين المانح والجهة والمنظمة والشركة نفسها.

من جانبه نفى مدير “منبر الجمعيات السورية” في إسطنبول التركية، الدكتور مهدي داوود، في حديثه لـ “اقتصاد”، علمه بشركة طلال أبو غزالة وأنه ليس لديهم أي معرفة بالشركات والمنظمات الإغاثية التي يتم التدقيق لها من قبل تلك المجموعة.

وقال أحد الخبراء الاقتصاديين، إن “شركة تاكو أو طلال أبو غزالة، هي العاشرة في العالم والأولى في المنطقة، ومهمتها العمل مع المنظمات الدولية في سوريا”.

وأضاف أن “الجهات الدولية التي عملت في التدقيق الحسابي مع أبو غزالة كلها منظمات كبيرة وكان لشركة أبو غزالة النصيب الأكبر، والتي كانت تعاملاتها مع منظمات دولية خارجة عن الأمم المتحدة مثل منظمة (كير) وأيضاً منظمة ( HR) وغيرها من المنظمات التي لا علاقة لها بالأمم المتحدة”.

ولفت مصدرنا إلى أن “مجموعة أبو غزالة تدقق لمنظمات تتبع للأوتشا (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية)، وليس للأوتشا بحد ذاتها، ودورها هو شركة وسيطة وليست شركة أساسية”.

وفي 13 شباط/فبراير الجاري، ذكرت مجموعة طلال أبو غزالة على حسابها الرسمي في “فيسبوك” أنه “بقرار من مجلس الوزراء السوري تم اختيار الشريك الوطني لـ (أبو غزالة العالمية) في سورية، للانضمام إلى مجلس المحاسبة والتدقيق”.

وتباينت الآراء حول تبعات تعاون هذه الشركة المالية مع نظام الأسد، خاصة وأن بعض المنظمات في الشمال السوري حسب ما تم تداوله أيضاً، تدقق حساباتها لدى تلك الشركة.

ففي حين أعرب بعضهم عن عدم اعتقاده بأن تجازف شركة بحجم وسمعة شركة طلال أبو غزالة بخسارة سمعتها عبر تسريب معلومات عملائها للغير، أشار آخرون إلى المخاوف من أن تصل معلومات المنظمات في الشمال السوري لنظام الأسد ويقوم باستهدافها كما حصل عندما تم تسريب إحداثيات المشافي من الأمم المتحدة لروسيا والتي قامت باستهدافها بشكل مباشر، فيما حذر آخرون من موضوع الاختراق وأن على مسؤولي المنظمات الانتباه لهذا الأمر وعدم التعامل مع فرع “أبو غزالة” في تركيا.

وقال خبير اقتصادي آخر، مفضلاً أيضاً عدم ذكر اسمه، إن “شركة طلال أبو غزالة لديها قاعدة بيانات كثير من المنظمات في الشمال السوري، وهذا الأمر له تبعات ومخاوف من أن ضم شركة أبو غزالة وقبولها لدى نظام الأسد ثمنه تسريب قاعدة البيانات تلك”.

وأضاف المصدر الاقتصادي المطلع لـ “اقتصاد”، أن “من المنظمات الأخرى التي قامت شركة طلال أبو غزالة بالتدقيق لها، منظمة (انصر) ومنظمة (شفق) العاملة في مدينة غازي عنتاب التركية، إضافة لتدقيقها للكثير من المنظمات العاملة في تركيا ولديها مشاريع في الشمال السوري”.

وأوضح المصدر ذاته، أن “شركة أبو غزالة حصلت على التدقيق السنوي للمنظمات وذلك إما عن طريق توصية مباشرة من المنظمة المانحة أو عن طريق مناقصة”.

وكشف المصدر عن أن “منظمة الدفاع المدني العاملة في الشمال السوري، رفضت العام الماضي التعامل مع شركة أبو غزالة، للاشتباه بارتباطاتها مع نظام الأسد”.

وأشار مصدرنا إلى أن “مكتب الأوتشا اختار شركة أبو غزالة لتدقيق مشاريعها لدى المنظمات المحلية العاملة في الشمال السوري، كون تلك الشركة عربية أردنية تفهم السياق السوري بشكل أفضل من المنظمات الغربية”.

ولفت إلى أن “الكثير من المنظمات الدولية باتت تعمل اليوم في مناطق سيطرة نظام الأسد وهي بحاجة لشركة تدقيق دولية معترف بها، وبالتالي ليس هناك أفضل من شركة أبو غزالة للقيام بهذه المهمة، وبالتالي موضوع انضمامها للنظام وقبولها بذلك له علاقة بتبادل المصالح وليس التشبيح لصالح الأسد، ولكن يبقى الحذر واجب من ضرورة عدم التعامل معها، والبحث عن شركات تدقيق أخرى”.

اترك رد