حرب مفتوحة أم عملية محدودة

محمد بلال العطار

محمد بلال العطار- خاص اتحاد الديمقراطيين السوريين
– بعد إهمال متعمد من قبل الروس للمطالب التركية وشعور الأتراك بالتهميش، فرض عليهم الواقع السياسي الراكد، تحريكه بعملية عسكرية وأظنها محدودة، باتجاه النيرب وسراقب، بغاية الضغط على روسيا لتحريك المفاوضات والإحساس بحالة الأتراك المتوترة، وهم يعلمون أي الأتراك أنه لا جيش أمامهم يقف في وجه أضعف هجوم يقومون فيه، إذ أن الميليشيات الموجودة في تلك المناطق هي عصابات سرقة وتعفيش ونبش قبور،ولا ترقى هكذا ميليشيات لصد هجوم تقوم به قوات الجيش الوطني الأقل تدريباً من الجيوش المحترفة، فتركيا إلى الآن لا ترغب مطلقاً بخوض حرب مفتوحة في سوريا، فظهرها مكشوف وما تتلقاه من تأييد أمريكي لا يرقى لمستوى الدعم المطلوب للوقوف بوجه قوى لا يستهان بها بل هي القوة الثانية بالعالم مضافاً إليها إيران وميليشياتها الطائفية متعددة الجنسيات إذا اقتضى الأمر ذلك، كما أن الموقف الأوربي لا يحمل الودّ لتركيا ولا يرغب بانتصارها باستثناء الموقف اللين التي أبدته أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية خوفاً من موجة هجرة إذا ما تعرضت المنطقة لتقدم واسع لقوات العصابة والقوى الداعمة لها، كما أن روسيا غير راغبة بالحرب المفتوحة فعلاقتها مع تركيا شبه استراتيجية وإن كانت في معظمها جديدة، لكن روسيا تشعر بمكسبها الكبير بصداقتها مع تركيا مقابل خسارة أمريكا والناتو هذه القوة الهامة جداً بموقعها الجيوستراتيجي، إضافة الى حلم روسيا بتحول التسيلح التركي الى روسيا بدلاً من أمريكا، وبالمحصلة تجد أن العلاقات الروسية التركية بالنسبة لروسيا هي أثقل من إدلب والمناطق المحررة من حيث التوازن، وهذا ما يجعل إحتمال تراجع روسيا أقرب إلى الواقع، اضافة إلى حرص روسيا عدم خوض حرب أو حتى معركة في هذه الظروف مع أي كان، لرغبتها بالشعور بالسعادة بما حصلت عليه من تدخلها في سوريا وما تتوقع أن تحصل عليه من التدخل في الملف الليبي أيضاً، بالمقابل تعتبر النتائج المترتبة على الإحتكاكات الحاصلة في إدلب بالنسبة لتركيا شبه مصيرية، إذا يتوقف على نتائجها قوة الأكراد في المنطقة وجغرافية الملعب الذي سيحتويهم في المرحلة المقبلة وما ينتج عنه من إرهاصات قد تلعب بالتركيبة السكانية التركية مما يجعل الأمن القومي التركي في مهب الريح، وهذا ما يفهمه الأتراك ويعتبرونه منطلقهم السياسي والعسكري في هذه المرحلة. .

اترك رد