مساعدات من دون تنازلات؟

عبد الوهاب بدر خان


عبدالوهاب بدرخان
يُرجى ألا تكون معالجة الأزمة المالية في لبنان على الطريقة التي أتبعها “حزب الله” في مطار بيروت للتعامل مع أزمة وباء “كورونا”، إذ لم تُعرف المصلحة ولا الهدف من “البلطجة” في منع الصحافيين من الحديث مع ركاب الطائرة الآتية من إيران، كما فعلت أسرار شبارو من “النهار”. أيّ تعرض للصحافيين يلفت الى نية لإخفاء حقائق، ولأن إخفاء أي شيء في الحال “الكورونية” ضرب من الغباء فالأرجح أن المراد كان منع القادمين من الحديث عما شعروا وعرفوا وسمعوا في شأن “كورونا” إيران. وفي ذلك يتساوى الأغبياء الذين أحاطوا إجراءات الوقاية بكثير من الفوضى في قاعة الوصول في المطار، مع السفهاء والسخفاء الذين استخدموا فلتان مواقع التواصل الاجتماعي لتنفيس إحتقانات سياسية باستغلال “كورونا” للشماتة بإيران و”الحزب”.
لا علاقة بين ما حصل في المطار وبين المقاربة الأولى للأزمة المالية مع وفد صندوق النقد الدولي، لكن تجوز المقارنة لأن العقل الذي أرسل “البلطجية” الى المطار هو نفسه العقل الذي يتعاطى بل سيضاعف تعاطيه مع الشروط الدولية لمساعدة لبنان، والكلمة له لا للحكومة. كان معروفاً، حتى قبل وصول أي وفد دولي، أن الشروط ستكون قاسية، فهناك عشرات البلدان وبينها عربية التي دُفع بها الى هذا النفق فرفضت تلبية الشروط أو قاومتها وعاندتها وحاولت تعديلها وتطويعها، لكنها ببساطة لم تخرج من عنق الزجاجة، علماً بأن الكثير منها لا يعاني صعوبةً في اتخاذ القرار، كما هو الأمر في لبنان. فالحكومة الحالية بدأت تمرّ لتوّها بالاختبار المتوقّع، إذ أن طبيعتها كحكومة “اختصاصيين مستقلّين” لا تنفي حاجتها الى سياسة وإلى قرار سياسي. هذا ما تتولّاه “قوى اللون الواحد” التي جاءت بها.
لكن المشكلة أن الانكشاف المالي للبنان هو في الوقت نفسه انكشاف سياسي، ليس فقط بفعل الانتفاضة الشعبية بل بفعل الحقائق التي لم يعد ممكناً طمسها، فخفض التصنيف الائتماني تضمّن صراحة إشارة الى الانقسامات الطائفية “العميقة”، أما شروط الصندوق فذكّرت في جانب منها بالنقاشات المتوترة التي سادت جلسات الحكومة السابقة كلما اقتربت من خفض الإنفاق وفرض ضرائب أو من تحسين الإيرادات والجباية. وإذا كانت الحكومة السابقة (“الوفاقية”) لم تتطرّق بجدّية لخسائر المنافذ الحدودية (الشرعية وغير الشرعية)، ولا الحكومة الحالية ستجرؤ على التصدّي لها، فكيف ستعالج الأزمة إذاً. أكثر من ذلك، تستنكر منظومة السلطة الآن ربط أي مساعدات مالية واقتصادية بتنازلات سياسية، في إشارة الى انعكاس المواجهة الأميركية – الإيرانية على لبنان. هذا مفهوم كمبدأ عام لكنه يُستخدَم هنا من جهة للتغطية على السلاح غير الشرعي لـ “حزب الله”، ومن جهة أخرى لتبرير الاقتصاد الموازي الذي أنشأه “الحزب” في مناطق جمهوره متهرباً من أي التزامات ضريبية. ومرّة أخرى: كيف ستعالج الأزمة إذاً؟

اترك رد