بيان صادر عن التجمع الديمقراطي السوري (بخصوص عملية درع الربيع)

في السابع والعشرين من شهر شباط الفائت أعلنت الحكومة التركية عن البدء بعملية عسكرية أطلقت عليها ( درع الربيع) مستهدِفةً بهذه العملية قوات نظام الأسد وحلفائه من الميليشيات الطائفية من العراق ولبنان وايران ،وذلك بهدف إرغام قوات النظام الأسدي على الرجوع إلى التخوم التي حدّدتها تفاهمات سوتشي ( أيلول 2018 )، وكذلك فكّ الحصار عن نقاط المراقبة التركية التي تجاوزها النظام وباتت هدفاً لاعتداءاته المتكررة، وكذلك – أيضاً – لمعاقبة نظام الأسد إثر استهدافه لعدد من الجنود الأتراك ( استشهد منهم ثلاثة وثلاثون وأُصيب عشرات آخرون). إننا في التجمع الديمقراطي السوري، نتقدّم بخالص العزاء للشعب التركي الشقيق وللحكومة التركية، مؤكّدين إدانتنا الشديدة لهذا الاعتداء الآثم، والذي لا نراه غريباً عن أطوار الزمرة الأسدية التي قتلت من السوريين أكثر من مليون مواطن، وشرّدت أضعافهم، وما تزال تمارس بحق الشعب السوري أفظع الجرائم وأشنعها، كما نؤكد في الوقت ذاته وقوفنا ودعمنا بكل السبل المتاحة لأي عمل عسكري يصدر من حلفاء الثورة السورية ويهدف إلى ردع نظام الأسد عن الاستمرار بقتل السوريين، واقتلاعهم من بيوتهم وبلداتهم، وذلك إيماناً منا بأن حاكم دمشق وحلفاءه الروس والإيرانيين إنما يقومون – وعلى مدى تسع سنوات – بحرب إبادة ضدّ الشعب السوري الثائر، بغية سحق إرادة السوريين وإسكات صوت الحق الذي انطلق من حناجرهم، للوصول إلى وأد الثورة السورية، وترسيخ سلطة الإجرام الأسدي، مستغلين غياب أي رادع دولي أو إنساني ، أو أي مسعى جدّي نحو معاقبة الجناة وإنصاف الضحية. لقد كنا على يقين، ومنذ انحياز نظام روسيا وإيران المطلق، إلى دعم نظام الأسد عسكرياً وسياسياً، بأن الخصم لا يمكن أن يكون وسيطاً نزيها لأي عملية سياسية، ولا يمكن كذلك أن يكون ضامناً أو مُؤتمناً على دماء السوريين، وبالفعل لقد رأينا ترجمة هذا اليقين تتجسّد فيما سمّي بمسار أستانا ، عبر ممارسات روسيا وإيران التي تجسّدت بحصد أرواح آلاف السوريين من المدنيين، وتشريدهم من ديارهم ( حلب الشرقية – الغوطة – درعا )، واليوم يحاولون الإجهاز على أدلب وريفي حلب وحماة، بغية تمكين نظام الإجرام الأسدي من السيطرة على كامل الجغرافية السورية، وذلك كله تحت خديعة ما أُطلق عليه ( مناطق خفض التصعيد). إننا نرى في تصدّي القوات التركية ومشاركتها الفعالة مع الجيش الوطني السوري في صد عصابات الأسد وميليشياته الطائفية، وكذلك التصدّي للنزوع الروسي العدواني، وعدم إفساح المجال لهم بالاستمرار باستباحة الدم السوري، وكذلك عدم السماح لهم بتجاوز القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية السورية، إننا نرى في كل ذلك موقفاً مشرّفاً وحليفاً للحق، ومناصراً لإرادة الشعوب ونزوعها نحو الحرية والتحرر من الاستعباد والظلم، كما نرى في ذلك تجسيداً حقيقياً لوحدة المصالح التركية السورية، وتجسيداً للتطلعات المشتركة بين الشعبين التركي والسوري. كما نتوجه – بهذه المناسبة – إلى الشعب التركي الصديق كافة، أحزاباً وتيارات وجماعات سياسية ومدنية وأفراداً ، مؤكدين لهم أننا كسوريين نقيم على الأرض التركية، لا ، ولن نكون مصدر قلق وريبة بين المجتمع التركي الصديق، وإن نضالنا ووقوفنا إلى جانب أهلنا السوريين في مواجهتهم لنظام الإجرام الأسدي، لن يكون انحيازاً إلى جهة سياسية تركية دون أخرى، بل إننا نحترم بشدّة خيارات الشعب التركي ، وقوانين الجمهورية التركية وأعرافها الدستورية والمجتمعية، فضلاً عن امتناننا العميق للدولة التركية الصديقة – حكومة وشعباً – على ما قدّمته للسوريين من عون على المستوى الإنساني والاجتماعي، آملين أن يسهم نداؤنا هذا قطع الطريق أمام المحاولات المشبوهة التي يحوكها أعداؤنا معاً، بغية إيجاد بذور الاحتقان والفتنة بيننا كشعبين، ما يجمعهما أكثر بكثير مما يفرقهما.

المجد والخلود لأرواح شهداء سورية وتركية

التجمع الديمقراطي السوري 2 – 3 – 2020

اترك رد