سعودي يوصي “أحفاد العثمانيين” بالسوريين في إدلب

استعانت صحيفة “يني شفق” التركية، المقربة من الرئيس رجب طيب أردوغان، بـ”نبي الشمال السوري” عبد الله المحيسني، وهو داعية جهادي معروف بعلاقاته مع تنظيم “القاعدة”.وبثت الصحيفة التركية مقطع فيديو عبر حسابها في “تويتر”، ظهر فيه المحيسني، وهو يخاطب الشعب التركي، لحشد التأييد للحملة العسكرية التي أطلقتها أنقرة في إدلب تحت اسم “درع الربيع”، واصفة إياه بـ”القاضي في جيش الفتح” علماً أنه كان حتى العام 2017 عضواً في “المجلس الشرعي” لـ”هيئة تحرير الشام”.

وخاطب المحيسني، الذي يحمل الجنسية السعودية، المواطنين الأتراك، داعياً إياهم لـ”التدخل لحماية الأطفال والنساء السوريين”، وقال متحدثاً بالعربية: “إنهم يقتلون النساء ويدفنون الأطفال أحياء. منارات المسلمين دُمّرت. الشعب السوري يتفرج. يا أحفاد العثمانيين أنتم أقرب الناس إليهم”.والحال أن المحيسني هو إحدى الشخصيات المصنفة في لوائح الإرهاب الخاصة بوزارة الخزانة الأميركية، ويعتبر واحداً من الأصوات البارزة التي ساهمت في الدعاية الجهادية لتجنيد متطرفين من حول العالم للقتال في سوريا، وتنقل في ولائه بين تنظيمات عديدة خلال السنوات الماضية، ويقول عن نفسه حالياً انه مستقل.وأدار المحيسني مركز “دعاة الجهاد” في إدلب، الذي كان أحد أشهر مراكز تجنيد القاصرين وتدريبهم على القتال في الشمال السوري، حيث استقبل الفتيان في عمر 14 سنة لتدريبهم على استخدام السلاح وركوب الخيل، بغرض نصرة الدين في معسكر “أشبال الفاروق”، بشكل يشابه إلى حد كبير معسكرات “أشبال الخلافة” التابعة لتنظيم “داعش”، إلى جانب الدورات الشرعية التي كان يقيمها المركز بانتظام منذ إنشائه مطلع العام 2013، كما تبعت له مجموعة من وسائل الإعلام أبرزها إذاعة “صدى الجهاد” التي كانت تبث في الشمال السوري.كما أثار المحيسني جدلاً كبيراً العام 2016 بين صفوف الجهاديين أنفسهم عندما خرج بتصريحات اعتبرت بأنها “ادعاء للنبوة”، ما جعله يحمل لقب “نبي الشمال السوري” بين الهازئين به. ورغم ذلك حافظ على نفوذه كشخصية جهادية بارزة في إدلب.ومنعت “هيئة تحرير الشام”، بقية الفصائل المعتدلة في إدلب من الدخول إلى المحافظة الشمالية، للدفاع عنها، واتهمها ناشطون معارضون قبل أسابيع بتسليم مناطق عديدة لجيش النظام السوري، الذي تعهد باستعادة السيطرة على كامل إدلب، ولم يوقف حملته التي تدعمها روسيا، رغم تهديدات أنقرة. مع الإشارة إلى أن الجماعات الجهادية التي يروج لها المحيسني، رفضت علناً اتفاق “سوتشي” بين تركيا وروسيا، الذي يقضي بوجوب تسليم القوى المتطرفة سلاحها والانسحاب من منطقة جرى تحديدها بين الدولتين.وبدأت أنقرة منذ أيام حملة عسكرية في إدلب باسم “درع الربيع”، تشارك فيها جماعات سورية معارضة تحمل الولاء لتركيا، رداً على مقتل 33 جندياً تركياً بضربات لجيش النظام السوري، ولعدم استجابة حكومة دمشق بسحب قواتها إلى ما قبل نقاط المراقبة التركية.وتحيل استعانة “يني شفق” بالمحيسني، إلى حقيقة سطوة أنقرة على التنظيمات الجهادية في سوريا، والتي باتت بدورها ورقة نفوذ وسبباً للخصام بين تركيا وروسيا. والغريب هنا هو بث “يني شفق” بشكل خاص للفيديو، والتي رغم ميولها المحافظة تبقى إلى حد ما بعيدة من التطرف الذي قد يتواجد في صحف تركية أخرى، ومن بينها صحيفة “يني أكيت” الأصولية والمشهورة بتقديم خطاب الكراهية والتي تدعم علناً تنظيم “القاعدة”، إلى درجة أنها نشرت تعزية ضمن صفحة كاملة فيها في أيار/مايو 2011 تكريماً لزعيم “القاعدة” أسامة بن لادن، الذي أعلن عن مقتله حينها.

والحال أن هذه النماذج الإعلامية، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو التي يظهر فيها مقاتلون سوريون موالون لتركيا، وهم يرددون صيحات “الله أكبر” ويتحدثون عن الفتوحات الإسلامية بلغة مشابهة للغة عناصر تنظيم “داعش” تماماً، تستخدم بسهولة في الحرب الإعلامية من الصفحات والشخصيات الإعلامية الموالية للنظام السوري، وتبرير العمليات العسكرية المضادة، والتي لا تستهدف فقط جنوداً ومسلحين، بل تطاول المدنيين وحتى اللاجئين.ويتم تعميم هذه النماذج المتطرفة في خطاب النظام السوري وحلفائه، على المعارضة السورية، وعلى جميع الهاربين من بطش النظام، ويصل الأمر حد تحذير الدول الأوروبية من “الإرهابيين” في إشارة إلى اللاجئين السوريين الذين فتحت السلطات التركية الحدود أمامهم للتوجه إلى أوروبا مؤخراً.ويساهم ذلك في الترويج لفكرة أن النظام السوري هو البديل الوحيد عن الإرهاب، وبأنه عنصر فعال في النظام الدولي الجديد، ويمارس مهمة محددة للحفاظ على الأمن في العالم، رغم أنه في الواقع المتسبب في الكمّ الأكبر من جرائم الحرب في البلاد، حسبما تظهر إحصائيات منظمات المراقبة ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة على حد سواء.

المدن

اترك رد