( قراءةٌ في البرتوكول الإضافي لمذكرة استقرار الوضع في إدلب )


• د. محمد عادل شوك: 8/ 3/ 2020. ( الأيام السورية )

منذُ أن وقّع الرئيسان، بوتين و أردوغان، على ” البرتوكول الإضافي لمذكرة استقرار الوضع في إدلب “، في موسكو، يوم الخميس: 6/ 3/ الجاري؛ ما تزال التعليقات تتوالى، فكلّ مَنْ يدلي بدلوه نراه يختم قوله بعبارة ” و ننتظر المزيد حوله، مع قادم الأيام، حتى تتضح الصورة، و يكشف المزيد عن بنوده “، لدرجة أنّ المندوب الفرنسي في مجلس الأمن وصفه بالاتفاق الغامض.
و قد تباينت ردود أفعال الأطراف المحلية حوله، فالجيش الوطني و الإئتلاف الوطني يرحبان به، في حين أنّ هيئة تحرير الشام لا ترى فيه جديدًا، فالغموض يشوبه، و عباراته فضفاضة و هو يتيح لروسيا استخدامه لاستئناف تصعيدها، و تمكينها من المناطق التي بسطت سيطرتها عليها مؤخرًا، و فيه من البنود ما لا يمكن تطبيقها ألبتة، و هو إهانة و إذلال لتضحيات السوريين.
هذا فضلًا على خيبة الأمل الكبيرة التي مُنيتْ بها الحواضن الشعبية، ولاسيّما النازحون منهم، الذين كانوا يعلّقون آمالهم على اللقاء، و يرون فيه فرصة حقيقية للعودة إلى قراهم و بيوتهم، و إن كان الدمار قد طالها، و التعفيش قد أتى عليها.
يرى المراقبون في هذا البرتوكول تأكيدًا على حجم التباين الذي بين تركيا و روسيا في علاج مسألة إدلب، و من ورائها المسألة السورية عمومًا، و أنّه لم يأت بجديد سوى البحث في وقف إطلاق النار، بانتظار تغيّر المعطيات ليعاود كلّ منهما حملته العسكرية؛ تمهيدًا لرسم معالم جديدة على الأرض، تحسِّن من فرض رؤيته في شكل الحلّ السياسي المرتقب.
فالحديث عن المنطقة الآمنة على جانبي ” +m4 m5 “، و عودة المدنيين، و حديث توزيع المساعدات الإنسانية، و انسحاب الجماعات المصنفة إرهابيًا، كلّها أمور سبق الحديث عنها في سوتشي، في: 17/ 9/ 2018، و حتى تسميته بهذا الاسم الكبير، أمرٌ لا يبعث على الطمأنينة و الأمل.
لا بلْ هناك أمور عملياتية تنتظر توضيحًا حولها، كوضع نقاط المراقبة المحاصرة حاليًا، و العودة إلى حدود سوتشي، و وضع المثلث بين الطريقين في مناطق الغاب و جبل الزاوية من جهة الشرق؛ كونه يقع في مناطق انتشار الدوريات الروسية، التي لن تكون سوى من عناصر شركة فاغنر، التي هي ذاتها من قاتلت فيها من قبل.
إنّهم يرون فيه رفعًا للحرج الذي وقع فيه الرئيسان، عندما صعد كلاهما إلى الشجرة، و صعّد من نبرة خطابه، فباتَ كلٌّ منهما بحاجة إلى السُّلم لينزل من الأعلى، و عليه فلا انتصر أردوغان، و لا انهزم بوتين.
و هم يرون أيضًا في تحرّك روسيا لإقراره في مجلس الأمن مسعى منها لفرض سياسة الأمر الواقع؛ بجعله بديلاً عن القرار الأممي ” 2254 “، قبيل بدء مفاعيل قانون قيصر الأمريكي، في شهر تموز/ القادم؛ الأمر الذي جعل حق النقض الثلاثي ” أمريكا، فرنسا، بريطانيا ” يقف في وجهه.
و هو أمر سيصبّ في خانة تركيا، التي ذهب رئيسها إلى الحدّ الأقصى، و جعل برلمانها يتخذ قرارات سرية لا يماط عنها اللثام إلاّ بعد عشر سنوات، و دخلت في مواجهة مع دول الاتحاد الأوروبي بخصوص أمواج اللاجئين، و دعم الناتو لها.
و فوق كلّ ذلك إنّهم يرون في لغة الجسد التي صاحبت الرئيسين، الكثيرَ من تباين الرؤى بينهما؛ على الرغم من طول الساعات التي سبقت المؤتمر الصحفي ” 40. 3 للوفدين+ 3 للزعيمين “، و على الرغم من إقرار كلا الطرفين بحقوق الطرف الآخر في حماية مصالحه؛ فلم يكن هناك ارتياح في تعابير الوجوه، و كان كلّ طرف يصحّح للطرف الآخر ما يراه مخالفًا لما يريد من عبارات البيان الختامي.

اترك رد