قمح روسي مسرطن على موائد السوريين

حددت حكومة النظام السوري، في جلستها الأحد الماضي، سعر استلام محصول القمح من الفلاحين ليصبح سعر شراء الكيلو من القمح القاسي والطري للموسم الحالي 200 ليرة، إضافة إلى منح الفلاحين 25 ليرة مكافأة تسليم، ليصبح إجمالي سعر الكيلو 225 ليرة سورية.

وقال وزير الزراعة والاصلاح الزراعي أحمد القادري: “إن السعر التشجيعي لشراء محصول القمح للموسم الشتوي 2019-2020 الذي تم إقراره، اعتمد على دراسة التكاليف التي قدمتها الوزارة وهو عبارة عن سعر تشجيعي يمثل أحد أشكال الدعم الحكومي الكبير للقطاع الزراعي”.

وبحسبة سريعة يتبين زيف كلام الوزير، حيث تم رفع سعر طن أسمدة السوبر فوسفات إلى 305 آلاف ليرة من 150 ألف ليرة، أي بنسبة تزيد على 100%، كذلك بالنسبة لسعر الطن من أسمدة “اليوريا” بنسبة 46%، إذ تم رفع الطن إلى 248 ألف ليرة، بعد أن كان 175 ألف ليرة.

وبحسب الخبير الزراعي مصعب حمّاد فإن السعر الجديد للقمح لا يتناسب إطلاقاً مع كلف الإنتاج، وقال حمّاد: “إن عدم تناسب سعر القمح مع زيادة أسعار الأسمدة سيكون شديد السوء على إنتاج المحاصيل الزراعية، وسيرهق كاهل الفلاحين”.

وتوقع حمّاد أن تسهم قرارات الحكومة بتراجع معدلات الإنتاج الزراعي سيما القمح الذي يعتبر المحصول الاستراتيجي الأول في سوريا، خاصة بعد إضافة كلف المحروقات والمبيدات والعمالة.

القمح الروسي الملوث بديلا للقمح المحلي

يؤكد حمّاد أن القمح الروسي مصاب بفطر الإرغوت، ويعتبر هذا النوع من الفطور مرضاً فطرياً يصيب نباتات القمح، ما يؤدي إلى إصابة الإنسان بالسرطان والتشنج التنفسي والاختلال العصبي وفقد الأطراف في حالة تناول خبز مصنوع من دقيق ملوث بهذا الفطر لفترات متواصلة.

وينص قانون الزراعة السوري على أنه لا يجوز إدخال النباتات والمنتجات الزراعية المصابة بآفات غير موجودة في سوريا”، ويحق لوزير الزراعة إدخال منتجات زراعية محتوية على آفات ضارة لضرورة التموين فقط، وبشرط موافقة الحجر الزراعي، ثم توافر الوسائل الكفيلة بمنع تسرب هذه الآفات إلى الحقول الزراعية، وهو ما لا يتوافر في الإرغوت.

ويشدد قانون الحجر الزراعي على حتمية الخلو المطلق للقمح من فطر الإرغوت لخطورته على الثروة الزراعية والإنسان في آن.

حرائق مفتعلة للقضاء على بذرة القمح السوري

التهمت الحرائق بشكل لافت حقول القمح في مختلف المحافظات السورية سيما المنطقة الممتدة من ريف حلب الشرقي إلى الجزيرة السورية، وبحسب ناشطون فإن كل الدلائل أشارت إلى أهداف تجارية وشركات مرتبطة بالخارج، تهدف إلى منع وجود منتج محلي سوري وخاصة القمح، ما يتيح عقد الصفقات وتحقيق الأرباح للدول المهيمنة التي تتحكم بالبلاد عسكرياً وسياسياً واقتصادياً في إشارة إلى روسيا.

ولعل السيطرة على القمح يحمل دلالة نفسية هامة، من حيث السيطرة على الأسواق، التي تبدأ بالخبز وستنتهي حتماً بالسيطرة الكاملة على كامل مفاصل الاقتصاد.

ويتباهى النظام بشراكته مع الجانب الروسي، رغم هيمنة الأخير على هذه الشراكة، إذ تمكن الدب الروسي من تحويل سوريا لسوق لتصريف منتجاته سيما القمح الملوث بالإرغوت، وصرح وزير النقل السوري أن مشروعاً يتضمن تشكيل مركز مختص بتوزيع القمح الروسي في سوريا قيد الإنشاء، وأشار وقتها إلى أن روسيا لديها فائض 80 مليون طن من القمح معد للتصدير إلى الخارج، وهو ما يبين أن السوق السورية أحد أهم بوابات التصريف.

ويعتبر طريف الأخرس، أحد أهم مستوردي القمح، عبر شركات خارجية متعددة أهمها “مد ترد” المرخصة في لبنان. وعلى الرغم من وفرة المنتوج العالمي من القمح وتوفره في الأسواق، إلا أن طريف الأخرس يستورد القمح الروسي بشكل منتظم إلى الموانئ اللبنانية، ثم تعيد تصديره برّاً إلى سوريا.

بروكار برس

اترك رد