تنظيم “حرّاس الدين” يهاجم رتلاً تركياً في ريف إدلب.. ويتوعد الروس

هاجمت مجموعة مسلحة رتلاً للقوات التركية في ريف إدلب موقعين قتلى وجرحى في صفوف الجيش التركي ظهر اليوم الخميس.

وأفاد مصدر خاص لموقع “ليفانت” بأن “مجموعة من المسلحين هاجمت في الساعة الثانية عشرة ظهراً رتلاً عسكرياً تركياً وأطلقت عليه الرصاص، بعد تفجير عبوتين ناسفتين موضوعتين على جانب الطريق الدولي M4 بالقرب من بلدة محمبل بريف إدلب الغربي، بالتزامن مع اشتباكات اندلعت بين الطرفين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، في منطقة يعتبر تنظيم حراس الدين القوة الأساسية فيها، حيث كانت القوات التركية تقوم بمهمة على اﻷرجح تمهيداً ﻹنشاء نقطة عسكرية جديدة”.

وأضاف المصدر أن “قوة عسكرية من الجيش التركي استطلعت يوم أمس الأربعاء المكان الذي وقع فيه الهجوم اليوم ويأتي ذلك عقب إزالة الجيش التركي للسواتر الترابية التي وضعت على طريق حلب اللاذقية المعروف M4 مساء أمس في مؤشر على عزمه تنفيذ إتفاق موسكو الذي ينص على إجراء دوريات مشتركة مع الجانب الروسي”.

وكان عدد من الملثمين التابعين لتنظيم حراس الدين قد توعدوا في تسجيل مصور القوات التركية وتعهدوا بعدم السماح بفتح الطريق الدولي فيما تحاول بعض الجهات إستغلال الإعتراض الشعبي في المنطقة على غموض بنود إتفاق موسكو.

وتأسس تنظيم حراس الدين بعد إنشقاق عدد من مؤسسيه عن جبهة النصرة بعد إعلان إنفصالها عن تنظيم القاعدة وتحولها إلى هيئة تحرير الشام.

ويعتبر تنظيم حراس الدين من الفصائل المتشددة والرافضة للإتفاقيات بين الروس والأتراك في إدلب. 
وكانت غرفة عمليات “وحرض المؤمنين” التي تضم فصائل جهادية أبرزها حراس الدين أصدرت بياناً أعلنت فيه رفضها لإتفاق موسكو.

واعتبرت التشكيلات الجهادية في البيان أن التفاهمات الدولية وإفرازات مؤامراتها وآخرها إتفاق موسكو لا يعدو كونه لدغاً من الجحر الواحد مرات عديدة، وتقديماً للثورة وجهاد أهلها على مذبح المصالح الدولية،
حيث تضم غرفة عمليات “وحرض المؤمنين” كلاً من جبهة أنصار الدين وجبهة أنصار التوحيد وجبهة أنصار الإسلام وحراس الدين وجميعها تعتبر من الفصائل الجهادية في سوريا حيث يتركز عملها في ريف اللاذقية الشمالي وريف حماة.

  • العلاقة بين هيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين

تحولات الحالة الجهادية في إدلب أفضت إلى ظهور نهجين جهاديين أحدهما محلي براغماتي تقوده هيئة تحرير الشام وثانيهما عالمي راديكالي يمثله تنظيم حراس الدين ولا جدال في أن تنظيم حراس الدين بات ممثل الجهادية العالمية القاعدية بينما ذهبت الهيئة إلى توجهات عسكرية سياسية تقليداً لحركات إسلامية مصنّفة كمنظمات إرهابية كحركة حماس الفلسطينية ونموذج حزب الله بصيغته اللبنانية لكن الإشكالية أن هيئة تحرير الشام المصنّفة على لائحة المنظمات الإرهابية تعمل في بيئة سياسية وجغرافية وديمغرافية مختلفة وتصعب إعادة تأهيلها كحركة معتدلة وقد فشلت في معركة الإيديولوجيا في مواجهة الفصائل القاعدية وهي عاجزة عن تلبية المتطلبات التركية فضلاً عن الروسية ومصيرها مرتبط بتفاهمات دولية وفي نهاية المطاف مصير الهيئة إلى التفكك والإنهيار.

وفي إطار الحرب الإيديولوجية والمعركة الدعائية عملت هيئة تحرير الشام على إستمالة الجماعات الجهادية العابرة للحدود المتمركزة في إدلب والمكوّنة من المقاتلين الأجانب المهاجرين ونجحت ظاهرياً بإصدار بيان تأييد للهيئة حيث وقع على البيان : الحزب الإسلامي التركستاني، وكتيبة التوحيد والجهاد الأوزبك، وجيش المهاجرين والأنصار القوقاز، وكتيبة الألبان، وحركة المهاجرين السنّة من إيران، ورابطة المعالي بلاد الحرمين، ومجاهدو المالديف، وشام الإسلام المغرب، وعن الهيئة عضو مجلس الشورى وعضو مجلس الفتوى أبو الفتح الفرغلي، والمسؤول العسكري العام للهيئة مختار التركي، ومسؤول الدفاع في الهيئة أبو الحسين الأردني، ومسؤول المهاجرين في الهيئة أبو هاجر التونسي، وقاضي الجناح العسكري أبو عبد الرحمن الزبير الغزي، لكن البيان لا يعبر عن رضى هذه الجماعات عن نهج الهيئة وهي أقرب في نهجها للقاعدة وحراس الدين، فهي تحاول أن تلعب دور الوسيط دون التورط في معركة.

حالة التوتر بلغت ذروتها بين حراس الدين وهيئة تحرير الشام مع صدور كلمة جديدة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري هاجم فيها الجولاني، وقال إن هيئة تحرير الشام تمهد لنفسها للدخول في لعبة الديمقراطية العفنة قبل أن يتم القضاء عليها وأعتبر الهيئة مجموعة عاقة وأتهمها بالتنافس على السلطة والنفوذ والمعابر والسيطرة على القرى والبلدات بدل قتال النظام، وفرض المكوس والضرائب على الناس والتهجم والتحريض على المجاهدين والجلوس مع القتلة والإذعان للإتفاقات المذلة وحماية الجيش التركي العلماني، وسرعان ما أفضت حروب تمثيل الجهادية عن إنحيازات وإستقطابات إذ أعلن عن إنشقاق الشرعي العسكري أبو اليقظان المصري.

عقب لقاءات عديدة أصدرت قيادة حراس الدين عن القائد العام للحراس أبو الهمام الشامي ونائبه الأردني سامي العريدي الشرعي السابق في جبهة النصرة، بياناً في كانون الثاني من العام الماضي أعلنت فيه رفضها بشكل قاطع للعرض المقدم من الهيئة وأعربت عن صدمتها من تفاصيل العرض الذي يضمن لتركيا السيطرة الكاملة على قرار المعارضة ويساهم في تثبيت النظام من خلال فتح الطرق الدولية وشن الحراس هجوماً عنيفاً على تحرير الشام، وطالب بالسلاح والعتاد الذي سيطرت عليه تحرير الشام عندما انشق مقاتلو الحراس عنها، وتداول أنصار الحراس قضية فك إرتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة وهاجموا زعيمها أبو محمد الجولاني.

وفي نهج مناقض لهيئة تحرير الشام بالسيطرة والحكم تبنت القاعدة نهجاً يقوم على إدامة حرب عصابات مع النظام ونجح الحراس بإستقطاب فصائل جهادية في إدلب ضمن إطار غرفة عمليات مشتركة باسم “وحرض المؤمنين” وقد أعلن عن تأسيسها رسمياً في 17 تشرين الثاني من عام 2018 وتضم الغرفة إلى جانب تنظيم حراس الدين جبهة أنصار الدين، وأنصار التوحيد، وجماعة أنصار الإسلام، وذلك عقب رفضها لإتفاق سوتشي الروسي التركي حول بناء منطقة عازلة بين قوات المعارضة، وقوات النظام في مناطق التماس بمحافظتي ادلب وحماة.

وأوضح بيان التأسيس أن الهدف من تشكيل هذه الغرفة العسكرية هو هجومي وليس دفاعياً فقط، أي أنها ستقوم بأعمال عسكرية على مناطق سيطرة قوات الأسد بهدف تحريرها وإخراج القوات الروسية والإيرانية من الأراضي السورية وتحكيم شريعة الله.

رغم حداثة نشأة المكون الجديد للقاعدة في سوريا حراس الدين، إلا أنه شكل قلقاً بالغاً لهيئة تحرير الشام فقد حقق تقدماً لافتاً وواعداً خلال فترة وجيزة ونجح بإستقطاب معظم المقاتلين الأجانب المهاجرين ونشط في جلب المقاتلين المحليين نظراً لتمتعه بدعم قيادة تنظيم القاعدة، وقد نجح تنظيم حراس الدين في 29 نيسان 2018 بالتوحد مع جماعة أنصار التوحيد والإعلان عن تأسيس حلف نصرة الإسلام وقد إنبثقت جماعة أنصار التوحيد عن بقايا جند الأقصى.

توحد الفصائل الجهادية في سوريا وشن حرب عصابات كإستراتيجية قاعدية أفضى إلى ظهور تنظيم حراس الدين بشكل رسمي في 27 شباط 2018، وقد تأخر الإعلان عن التنظيم بسبب محاولة رأب الصدع بين القاعدة والنصرة لكن العامل التركي كان حاسماً في حتمية القطيعة فقد دخلت نصرة الجولاني في تحالف هش مع تركيا وباتت رهينة لتقلبات السياسة التركية، ومنذ أن دخل الجيش التركي إلى محافظة إدلب في 12 تشرين الأول 2017 برفقة مقاتلي النصرة من أجل إقامة منطقة خفض تصعيد في إطار الإتفاق بين تركيا وروسيا وإيران، بناء على مقررات أستانة، باتت القاعدة تناهض نهج الجولاني بصورة لافتة حيث بدأ الجولاني بشن حملة تطهير في صفوف النصرة من أنصار القاعدة بتفاهمات مع تركيا تحت ذريعة تجنيب إدلب مصير حلب، بعزل العناصر الجهادية الموصوفة بالإرهابية وتفاقمت الخلافات عقب تفاهمات سوتشي.

ويعتبر تنظيم حراس الدين نفسه أحد أفرع تنظيم القاعدة ويدين بالولاء إلى الظواهري ويسيطر عليه عناصر قادمون من مختلف دول العالم وبشكل أساسي من الأردن وتونس ولا يعتبر تنظيم حراس الدين من التنظيمات التي تمتلك قدرة وقوة عسكرية بحد ذاته لذلك غالباً ما يلجأ إلى التحالفات مع تنظيمات متشددة أخرى عند قيامه بهجمات عسكرية على المناطق الخارجة عن سيطرته كجماعة أنصار التوحيد وجبهة أنصار الدين وغيرهم.

يذكر أن وجود التنظيمات المرتبطة بالقاعدة في محافظة إدلب شكل عاملاً سلبياً تجاه دعم المنظمات اﻷممية واﻹغاثية كما أعطى ذريعة لروسيا أمام الدول الغربية في مهاجمة الشمال السوري.

ليفانت

اترك رد