نوروز عيد المظلومين

عبد الباري عثمان


كونني كوردي القومية وسوري الهوية لا بد من الوقوف على تسمية عطلة عيد نوروز بعيد الأم من قبل حافظ الأسد بعد ما حدث في 21 آذار-1986
أثناء المسيرة الاحتجاجية التي قام بها الشعب الكوردي الى القصر الجمهوري, بعد منعهم من الاحتفال بعيد نوروز من قبل السلطات حينذاك بدأ يتوافدون الكورد للاعتصام أمام القصر الجمهوري حيث أطلقت الكثير من الرصاصات من قبل الحرس الجمهوري على المعتصمين العزل وكان
الشهيد سليمان أدي في المقدمة و كان ينظم المسيرة حسب رواية الشباب المتواجدين معه, وقد حاول بعض عناصر الحرس الجمهوري ابعاده الا ان سليمان استمر في المضي في المسيرة في المقدمة, و قد تلقى العديد من الضربات من أخمص بندقيات الجنود و شوهد أثار تلك الضربات على جسده, و بعد ذلك وجه أحد القناصة رصاصة قاتلة الى صدر الشهيد سليمان , فاستشهد جراء ذلك, و أصيبت معه فتاة و شاب آخر من عفرين, وبعد التدخل من عدة شخصيات وتفادياً لتفاقم الأزمة أصدر حافظ الأسد مرسوما اعتبر بموجبه يوم 21 أذار عطلة رسمية في البلاد ليس بمناسبة (عيد النوروز) و إنما بحجة (عيد الأم) كي يتملص من كل شيء يتعلق بالشعب الكوري في سوريا والذي يعيش مع باقي إخوانه وأخواته من المكونات الأخرى على أرضه التاريخية.
يحتفل مئات الملايين حول العالم بعيد نوروز (اليوم الجديد) الذي يُعرف برأس السنة الكوردية والفارسية، ويصادف 21 مارس/آذار من كل عام. إلا أن هذا العيد ليس فقط رأس السنة الفارسية والكوردية ، بل يجمع الشعوب الآرية التي كانت تعيش منذ آلاف السنين في البقعة الجغرافية التي يسكنوها, يعتبر نوروز العيد الوحيد الذي يُحتفل به من قبل قوميات وأديان وشعوب مختلفة عبر القارات وبمظاهر احتفالية ضخمة وباذخة أحياناً. وهو عطلة رسمية في الكثير من البلدان مثل إيران والعراق و قرغيزستان وأذربيجان سوريا لكنها تحت حجة عيد الأم كما سبقت في الذكر وغيرها من الدول التي تعترف حكوماتها بهذا العيد.
والاحتفال بهذا العيد، لا يقتصر على الشعوب الإيرانية (الفرس والكرد والآذريين والبشتون وغيرهم)، بل يشمل قوميات وبلدان عديدة مثل تركمانستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان وكازاخستان ومقدونيا وجنوب القوقاز والقرم ومنطقة البلقان وكشمير وكوجارات وشمال غرب الصين وغيرها من الأقوام في غربي آسيا.
ويحتفل في الوقت الحالي ما يزيد عن 300 مليون شخص بهذا العيد حول العالم حسب منظمة اليونسكو التي أدرجت العيد في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2009.

لكن لم يكن نوروز دائماً محط ترحيب لدى السلطات والحكومات المتعاقبة على مر الزمن، فقد كان محظورا في العديد من البلدان لأسباب مختلفة منها قومية وأخرى دينية، لذا كانت تقام الاحتفالات بطريقة شبه سرية أو مستترة تحت اسم أي مناسبة أخرى.

ففي سوريا على سبيل المثال، كان الاحتفال بنوروز ممنوعاً باعتباره عيداً قومياً كردياً يعزز من الروابط القومية الكردية ولأنه “يهدد أمن البلاد” كما كانت يدعي النظام سابقا.

لكن رغم ذلك كان الأكراد يقيمون الاحتفالات في ليلة نوروز بإطلاق المسيرات وإشعال النيران عند الغروب وسط إجراءات أمنية متشددة في المناطق ذات الغالبية الكردية في كل من تركيا وسوريا والعراق وإيران .

وغالبا ما ترافق ذلك باعتقالات للنشطاء والسياسيين والفنانيين ومنظمي الحفلات ومطلقي المسيرات وحتى حاملي المشاعل.
تقول الرواية الكردية إن الشعوب الآرية (الفرس والأكراد والبشتون والطاجيك وجزء من الأوزبكيين والبلوش وغيرهم) كانت تعيش في بقعة جغرافية توالت عليها الامبراطوريات، وإيران جزء من تلك الجغرافيا حاليا.
وعانت تلك الشعوب من ظلم ملك كان يُدعى (أزدهاك ). كان يفتك بالشباب ويقتلهم ظلماً، حتى ثار عليه أحد الشباب، وهو كيخسرو الملقب بـ “كاوا الحداد” الذي كان حفيد دياكو، مؤسس الامبراطورية الميدية في 701 -648 قبل الميلاد.
وتمكن كاوا الحداد في النهاية من قتل الملك، وخرج إلى الجبل لإرسال إشارة إلى الناس ، وكانت عبارة عن شعلة من النار. ومنذ ذلك الوقت، أصبح تقليد إشعال النيران في ليلة نوروز رمزا تاريخياً يدل على “اليوم الجديد والحرية والنصر”.
بالنهاية اهنئ كل السوريين بقدوم عيد نوروز وأخص بالذكر شعبنا الكوردي في كل مكان كما أتمنى نحتفل سوياً بهذه المناسبة وسوريا حرة خالية من نظام الأسد وكل الغرباء والظلاميين .


عبد الباري عثمان – اتحاد الديمقراطيين السوريين

اترك رد