براميل الكورونا

خالد قنوت

كنت على صلة بعدد من العلماء السوريين ممن كانوا يعملون في مركز البحوث العلمية بجمرايا و هيئة الطاقة الذرية فقد كانوا خيرة الطلاب و أكثرهم اجتهاداً و جديةً و حسب معلوماتي المتواضعة عن مشروعاتهم البحثية, خاصة بعد إعدام بعض العاملين بالمركز لبوحهم ببعض المعلومات السرية عن الابحاث التي كانوا يعملون عليها, فقد كانوا يعملون على ابحاث مهمة و جيدة تخص القوات المسلحة و بعض الابحاث العلمية التقنية, دون أن اعرف أي تفاصيل.

في فترة محددة و بعد تغيير إدارة البحوث العلمية وجدنا أن معظم الباحثين قد تسربوا من مركز البحوث إما بالاستقالة أو التسريح أو عدم العودة للوطن عند أي زيارة علمية أو بحثية أو تحصيل علمي أعلى في دول اوربا الغربية و منهم من لم يستطع العودة نهائياً للوطن لأنه مطلوب لنتفيذ أحكام قضائية.

أضافة لامر مهم و صادم و هو اختفاء بعض العلماء في السنة الأولى للثورة قبل أي تواجد للتنظيمات المسلحة أو أي تصادم عسكري و ذلك في ظروف غامضة حتى اليوم. النظام اعتبرهم منشقين دون أي تحقيق حقيقي.

أعتقد, أن من كان محصناً من الهروب أو التسريب أو الاختفاء هم قلة من القتلة الموثوقين من قبل النظام ممن ساهموا بتصميم و تنفيذ قمة التقنيات الحديثة المتمثلة ببراميل الموت التي كانت ترميها مروحيات النظام بطريقة بدائية على المدن و القرى السورية لكسر ارادة الحاضنة الشعبية للثورة.

في حوار مع بروفسر بالعلوم السياسية بجامعة يورك الكندية و هو من أصل عراقي, سألته عن ظاهرة الدكتاتوريات العربية و كيف أنه في زمن جمال عبد الناصر و حتى صدام حسين قامت بنية علمية شهدنا لها بالحرفية و الجدية و الوطنية وصل عندها عدد العلماء العراقيين و المصريين لعشرات الآلاف بينما لم نشهد اي عمل في سورية أيام حافظ الأسد لبناء بنية علمية قوية و متنوعة و قادرة على اجراء ابحاث علمية كبيرة و مهمة على أي صعيد رغم كل تلك الجامعات التي بنيت بعهده, لا على العكس معظم الخريجين المتميزين و الباحثين تمكنوا بسهولة من مغادرة سورية إلى دول اوربا الغربية و امريكا و كندا؟ أجابني: أن هناك دكتاتوريات وطنية تعمل لبناء وطن بالحديد و النار و بحرمان الشعوب من الحرية و هناك دكتاتوريات لاوطنية همها بناء سلطة بالحديد و النار و بإذلال الشعوب و بتحجيم الوطن على مقاساتهم.

المنطقي و الحتمي, أن نظام ينتج براميل لقتل شعبه, لا يستطيع أن ينتج إبرة لتعطى لمريض فكيف بإجراء بحث علمي لايقاف وباء يجتاح العالم و يصيب البشر و يضرب كامل بلدان المنطقة و هو ينكر وجود اصابات بوباء الكورونا حتى في مناطق غير متواجد و ليس لديه سلطة فيها من الوطن السوري. لنتذكر بعض الأبواق الموالية للنظام عندما تمنى أن يملك النظام قنبلة نووية فيمحي بها كل المناطق الثائرة و بالتأكيد لو كان النظام يملك سر فايروس كورونا لكان حمله ببراميله و ألقاها على السوريين الثائرين كما فعل بالسلاح الكيماوي عدة مرات و على مرأى من العالم كله.

كل السلامة لأهلنا في سورية على كامل تراب الوطن و في معتقلات النظام و سجون التنظيمات المتطرفة و الانفصالية و أيضاً لأهلنا في المخيمات, مخيمات المتجارة بأرواحهم و عذاباتهم.

اترك رد