الاغتيالات في درعا.. أرقام مرعبة وآليات قتل متعددة

في خضم الفلتان الأمني الذي تعيشه محافظة درعا، جنوبي سوريا، تتصدر المشهد هناك عمليات الاغتيال التي نشطت بشكل ملحوظ منذ أن فرض النظام السوري سيطرته على المحافظة، قبل أكثر من عام ونصف، على نحو أكبر مما كانت تسجله المحافظة في ظل سيطرة فصائل المعارضة عليها.

وكانت آخر عملية اغتيال حدثت في المحافظة يوم الخميس الفائت، حيث استهدف “مجهولون” قياديين بارزين في فصائل المعارضة سابقاً، وعنصر سابق في الفصائل، مما أودى بحياة القياديين (معتز قناة وعدنان أبازيد) وإصابة العنصر الذي كان برفقتهما، وفق مراسنا “أيمن الحوراني”.

ويشترك الأشخاص الثلاثة في التنسيق للاحتجاجات الشعبية على النظام السوري التي جرت في مدينة درعا منذ سيطرته على المحافظة كاملة، أواخر تموز 2018، كما أفاد “الحوراني”.

وبلغ عدد عمليات الاغتيال في محافظة درعا، منذ مطلع الشهر الجاري آذار/ مارس، 17 عملية أسفرت عن مقتل 18 شخصا، فيما وصل عددها 335 عملية اغتيال، منذ رضخت المحافظة لاتفاق التسوية، مطلع آب/أغسطس 2018، والذي أتمّ به النظام السوري سيطرته على المحافظة برعاية روسيّة، وفق مدير مكتب التوثيق في تجمع أحرار حوران “أبو المجد”.

مكتب التوثيق لـ بروكار برس: 335 عملية اغتيال منذ آب/ أغسطس لغاية آذار/ مارس الحالي في درعا

دوافع الاغتيالات
بالرغم من أن عمليات الاغتيال لم تقتصر على فئة معيّنة في درعا، إذ استهدفت مدنيين وموالين ومعارضين للنظام، إلا أنّ دوافعها تختلف من حالة لأخرى، ولعل تقسيم تلك الحالات والعمليات وتصنيفها هو من أفضل الطرق التي ساهمت في تبيان تلك الدوافع، وفق أبو المجد.

واستهدفت أكثر من 108 عملية ومحاولة اغتيال عناصر انخرطوا في صفوف تشكيلات النظام السوري العسكرية، بعد أن أجروا “التسوية”، بحسب إحصاءات مفصّلة حصلت عليها بروكار برس من مكتب التوثيق.

كما سجّلت 33 عملية اغتيال تعرّض لها أشخاص لم ينضموا لأي من تشكيلات النظام بصرف النظر عن إجرائهم التسوية أو لا.

مصدر مفاوض في “اللجنة المركزية” بالقطاع الغربي من محافظة درعا (رفض الكشف عن اسمه لدواع أمنيّة)، قال إنّ خلايا محليّة مجنّدة لدى الأفرع الأمنيّة أبرزها فرعي المخابرات الجوية والعسكريّة ومكتب أمن الفرقة الرابعة إضافة لضباط وعناصر متطوعين سابقًا لديهم، هم من ينفذون تلك العمليات، وذلك للتخلص من أي معارضة للنظام، ولعدم وثوقهم بمن أجروا التسويات وانضموا للأفرع الأمنيّة، على اعتبار أنهم استغلوا ذلك كغطاء أمني لهم.

تصميم بروكار برس

ووفقا للإحصاءات فإنّ المدنيين أبرز ضحايا عمليات الاغتيال، حيث تم تسجيل 194 عملية اغتيال بحقّهم.

أسباب متعددة وجهات كثيرة
مع وجود جهات عدّة تتهم بالوقوف وراء الاغتيالات في درعا، تعدّدت طرق التنفيذ.
ومن أبرز الطرق المتبعة في تنفيذ عمليات الاغتيال هي التصفية المباشرة باستخدام مسدسات بكواتم صوت من صناعة أمريكيّة أو كلاشنكوف روسية، حسبما أفاد طبيب في إحدى المشافي التي نقل إليها بعض الذين تم اغتيالهم، ونقل عن تقارير الطب الشرعي أنّ مقذوف الطلقات التي استهدف بها معظمهم كان عيار 5.5 مم، أي أطلقت من سلاح أمريكي الصنع، وهو ما تستغله وسائل إعلام مواليّة لاتهام عناصر الفصائل المعارضة السابقة وفلولهم ممن كانت فصائلهم تتلقى دعما أمريكيا خلال فترة سيطرتها على محافظة درعا، ولإبعاد الشبهة عن ميليشيا النظام الأمنيّة.

ويتّهم أهالٍ وناشطون النظام بتسميم ثوريين سابقين، حيث سجّلت حالات وفاة لأشخاص تمّ إسعافهم إلى المستشفيات بعد عودتهم من فروع الأمن بدعوة موجّهة إليهم، ليفارقوا الحياة بعد إسعافهم بأيام.

وتوفي الشيخ سامر مساد (أبو عمر) في أحد المستشفيات التي أسعف إليها بعد عودته من إحدى مكاتب الأمن العسكري.

وكان مساد قاضياً سابقا في محكمة “دار العدل” التي كانت تسيّر أوضاع المحافظة قضائيا في فترة سيطرة فصائل المعارضة، قبل أن يجري تسوية مع النظام.

واتّهم ذوي القيادي السابق في الجيش الحر “محمد عبد المجيد اللباد” الملقب بـ(عنتر) النظام بتسميمه، حيث فارق الحياة بعد أن أصيب بالشلل بعد عودته من زيارة لمكتب فرع الأمن العسكري في المنطقة.

بروكار برس

اترك رد