“كنا ننام دون طعام”.. عائلة السوري الذي أضرم النار بنفسه تروي تفاصيل قاسية

تلقى السوريون خبر إضرام اللاجئ السوري في لبنان “بسام الحلاق” النار في نفسه، بصدمة أبكت عيون الكثير وحرقت قلوبهم، خاصة أن دوافع ذلك كانت بسبب سوء الأوضاع المعيشية والفقر الذي كانت تعيشه عائلته مع تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان وتوقف حركة الحياة بسبب فيروس كورونا المستجد ( كوفيد – 19).

عانت عائلة “الحلاق” ظروفا إنسانية صعبة منذ وصولها إلى لبنان، بسبب ضيق الأوضاع المادية وعدم وجود فرص عمل ودخل ثابت، أو مساعدات إنسانية سواء من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو أية منظمات إنسانية أخرى.

ومنذ وصول الحلاق مع عائلته المؤلفة من زوجته وشابين متزوجين لديهما أربعة أطفال أكبرهما يبلغ من العمر 5 أعوام إلى لبنان، بدأت رحلة المعاناة اليومية بالبحث عن قوتهم وتأمين حياة كريمة.

تؤكد زوجة أحد أبناء “الحلاق” في حديث خاص لموقع “بروكار برس”، أن والد زوجها لم يكن يعاني من أية مشاكل نفسية، والدافع الرئيسي لقيامه بذلك بسبب عجزه عن تأمين الطعام والنقود للعائلة، فكل ما كان يأتي من مال يتم ادخاره لدفع إيجار المنزل (400 ألف ليرة لبنانية) وشراء القليل من الأطعمة.

وتضيف: “وضعنا سيء لأبعد الحدود، أقسم لك أننا كنا ننام أحيانا دون طعام، لا يوجد في بيتنا كسرة خبز، نحن الكبار لا نأبه لأنفسنا وإنما حزننا على الأطفال، وكان عمي (والد زوجها) ينظر بحرقة لحالنا ودائما يقول متى سنعيش حياة طبيعية كغيرنا، متى ستتوفر الأطعمة في بيتنا بشكل دائم، ونستطيع شراء ما نشتهي ونرغب”.

وتتابع: “زوجي كان يعمل في أحد المحال، وشقيقه وجد عملا له في مجال الإكساء (..) قبل أزمة كورونا كان وضعنا لا بأس به، ولكن مع هذه الأزمة وعدم توفر فرص العمل بدأت الأوضاع تضيق علينا، مرت علينا أيام لا يوجد في بيتنا خبزة واحدة حتى، وكنا نأكل مما يأتي لنا من الأقارب حولنا والأصدقاء الذين يعرفون وضعنا جيدا، (..) في بعض الأحيان كنا نظل طوال النهار دون طعام وحتى آخر الليل، كل ذلك أثر على والد زوجي والذي كان يحس بالعجز والجزن على حالنا، ولكن لا يظهر لنا شيء”.

وتزيد: “كان ينظر بحرقة إلى الأطفال، طفلي رضيع عمره 8 أشهر، أحيانا كنت أطعمه من طعامنا، هل لكي أن تتخيلي طفل رضيع ماذا يأكل!”.

لم تظهر على “الحلاق” أية علامات قبل الإقدام على إضرام النار بنفسه تدل على أنه سيفعل ذلك، باستثناء خروجه يومها من المنزل باكرا.

وكانت صدمة العائلة عندما وصلها الخبر، حيث سمع ابنه الأصغر أن هناك رجل أحرق نفسه في تعلبايا ويسير في أحد الأراضي، وذهب كغيره ليرى من هو، ولم يعرفه عن بعد ولكن عندما اقترب وجد والده وبدأ يصرخ كـ”المجنون” ولا يريد أن يصدق ما يرى ونزل كل من في المكان على صوته، بحسب ما وصفت لنا محدثتنا.

حتى الآن تعيش عائلة الحلاق حالة إنكار لما حصل، وتتساءل لماذا وصلت إلى هذه الحال، لماذا لم يقف معهم أحد، لماذا كل الاتصالات التي كانت تجريها لمفوضية اللاجئين وتشرح لها عن وضعها لمساعدتها تأتي بالرفض.

تقول زوجة ابن الحلاق: “أجرينا نحن النساء اتصالات كثيرة مع المفوضية، وكنا نبكي في بعضها، نشرح لهم وضعنا ونقسم لهم أننا كنا ننام في الشتاء والبرد يتسلل إلى أجسادنا لأننا لا نملك مواد تدفئة، وأن منزلنا فارغ من المؤنة والأطعمة، ولكن الرد يأتي قاسيا بأنهم لا يستطيعون فعل شيء”.

عائلة “الحلاق” واحدة من أسر لاجئة كثيرة تعاني ظروفا إنسانية صعبة في لبنان، لأسباب عدة أبرزها التضيق الممارس عليهم من قبل السلطات وغياب فرص العمل، وأزمة كورونا التي شلت الحياة بشكل شبه كامل، والتي كان لها الأثر السلبي الواضح على اللاجئين.

بروكار برس

اترك رد