هجمات الأسد الكيماوية إلى مجلس الأمن: التقرير الجنائي الأربعاء

رجحت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن يصدر “فريق تحديد المسؤولية (IIT)” التابع ل”منظمة حظر الأسلحة الكيمائية”، الأربعاء، التقرير الأول الذي سيحدد المسؤولية عن 9 هجمات كيماوية حدثت في سوريا، منذ العام 2014.

ونقلاً عن مراقبين أوضحت الصحيفة في تقرير بعنوان: “تقرير منظمة الأسلحة الكيماوية يضع اللوم عن هجمات سوريا الكيماوية على بشار الأسد“، أن توقيت نشر التقرير الذي يتهم النظام السوري بالمسؤولية عن الهجمات، يتزامن مع ذكرى الهجوم الكيماوي الذي تعرضت له مدينة دوما بالغوطة الشرقية، في 8 نيسان/أبريل 2018.
ولم يجزم المتحدث باسم “مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا”، أحمد الأحمد، بصدور التقرير الاربعاء، مشيراً خلال حديثه ل”المدن” إلى احتمال تأجيل نشر التقرير.
وقال الأحمد إن التقرير سيشكل نقطة تحول جوهرية في ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، لأننا لم نشهد مثل هذه التقارير منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2017.
وأضاف أن “أهمية التقرير تأتي من كونه تقريراً جنائياً وليس تقنياً كتقارير بعثة تقصي الحقائق”، موضحاً أن “التقرير المُرتقب سيقوم بالإشارة بشكل مباشر للمتورطين باستخدام الأسلحة الكيمائية، بعكس التقارير السابقة التي كانت تشير إلى وجود هجوم كيميائي دون الإشارة للفاعل”.
وما يميز التقرير المُرتقب عن التقارير السابقة أيضاً، حسب الأحمد، إعداده وفق المعايير الجنائية الدولية، بحيث يمكن التحرك انطلاقاً منه لتحريك دعاوى قضائية في المحاكم الوطنية التي تحاسب على الجرائم الدولية، مضيفاً: “أنا أعلم بأن هناك هيئات قضائية ومراكز قانونية تنتظر هذا التقرير بفارغ الصبر”.
وأكد الأحمد أن فريق تحديد المسؤولية سيعود لتسعة مواقع في سوريا، حدثت بها هجمات بالأسلحة الكيميائية منذ 2014 إلى وقتنا الراهن، باستثناء هجوم خان شيخون كونه تم تحديد المسؤولية فيه مسبقاً، من قبل آلية التحقيق المشتركة( JIM)  وتمت إدانة النظام السوري عنه بشكل مباشر.
ولن تشكل الظروف الصحية المتعلقة بكورونا عائقاً أمام صدور التقرير، حسب الأحمد، مبيناً أن “80 في المئة من تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية صدرت، من دون زيارة مباشرة لموقع الحدث في سوريا، فضلاً عن ذلك، هذا الفريق ليس فريقاً تقنياً ولصدور تقريره لا يحتاج لزيارة مباشرة لسوريا، وليس بحاجة لجمع عينات بيئية وبيولوجية لتحليلها في مخابر لاهاي، وليس بحاجة لمعاينة موقع الحدث، لأن فريق بعثة تقصى الحقائق انتهت منها منذ زمن”.
وحول ردود الفعل الروسية المتوقعة، قال إن “طبيعة التقرير الجنائية تفتح باب المساءلة الجنائية، وفور صدوره، سيتم عرضه على مجلس الأمن، وهنا سنصطدم بفيتو روسي هناك، لكن الجديد كما ذكرت سابقاً بأن هذا التقرير مرجعية للآلية المحايدة والمستقلة، وسوف يساهم في ملف جنائي يستخدم مستقبلاً بالمحاكم، وهذا ما لا تستطيع روسيا تعطيله”.
وقال: ” لم يبق أمام الروس سوى الطعن والتشكيك في مصداقية هذه البعثات والتهجم على كوادرها وتكذيب ونفي صحة التقارير التي تصدر عنها”.
وفي تموز/ يوليو الماضي، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة، عن تشكيل أول فريق تحقيق لديه سلطة تحديد الجهة المنفذة للهجمات الكيميائية في سوريا.
وأوضحت المنظمة، في حينها، أنها قررت إرسال فريق جديد شكلته لتحديد الجهة التي استخدمت سلاحاً محظوراً في سوريا، وسيحقق في تقارير بشأن وقوع 9 هجمات كيميائية هناك، بينها هجوم “دوما”، الذي وقع في نيسان/أبريل 2018.
يذكر أنه، وبحسب تقارير إخبارية، فقد تم تأجيل رفع التقرير الأول عن الموعد الذي كان محدداً بنهاية العام الماضي إلى نيسان/أبريل الجاري، دون التطرق إلى الأسباب التي دفعت لذلك.وبحسب تقرير “الغارديان”، قام باحثون من المعهد العالمي للسياسة العامة في برلين إلى جانب شركاء سوريين ودوليين بتجميع 345 هجوماً موثوقاً أو مؤكداً في جميع أنحاء البلاد منذ عام 2011، بناءً على ما وصفه المعهد بأنه سنوات من البحث المضني.
ووجد المعهد أن ما يقرب من 98 في المئة من الهجمات نفذها نظام الأسد، عبر ضربات جوية، فيما يتحمل تنظيم “داعش” مسؤولية باقي الهجمات. ونفذ حوالي 90 في المئة من الهجمات الموثقة بعد هجوم الكلور “الخط الأحمر” سيء السمعة على ضاحية الغوطة بدمشق عام 2013.
وفقًا للبحث، فإن استخدام الأسد المكثف لقنابل الكلور المرتجلة، على وجه الخصوص، هو جزء حاسم من الاستراتيجية العسكرية للنظام. بعد القصف التقليدي الذي يدفع المدنيين إلى الأنفاق والطوابق السفلية، فإن غاز الكلور، الذي هو أثقل من الهواء، يغرق في هذا الملاذ الأخير، ويجبر الناس في النهاية على الفرار من منازلهم وبلداتهم.

المـــدن

اترك رد