ارتياب المانح في المتسوّل

عبدالوهاب بدرخان



سأل الجانب اللبناني عن دعم مالي في أزمته الاقتصادية والمالية، وأجابه الجانب الدولي بالاستعداد للدعم في أزمة وباء “كورونا”. أثار الرئيس اللبناني مسألة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، ولم يلقَ صدىً إلا من ممثل الأمم المتحدة الذي أشار الى جهود المنظمة الدولية لتخفيف هذا “العبء” عن كاهل لبنان. تحدث الرئيس ميشال عون عن أزمتَي الاقتصاد والوباء وأحجم عن ذكر أزمتَي النظام والحكم لأنه يعالجهما بالإنكار، فسايره الجانب الدولي بعدم ذكرهما لدواعي الديبلوماسية لكنه يعتبرهما الخلفية المعتملة لمجمل الوضع اللبناني المأزوم… وهكذا انتهى اجتماع العهد وحكومته مع مجموعة الدعم الدولية للبنان الى لا شيء أو لا جديد، وبقي السر (الشائع) في المسكوت عنه، فأسوأ الظروف أن يكون المانح مرتاباً في المتسوّل.
لماذا الارتياب؟ كان جميع الحاضرين في قاعة القصر الجمهوري يشعرون بأن الغائب الحاضر هو “حزب الله”، الحاكم الحقيقي وصاحب القرار، لكن دويلته الأقوى من الدولة لم تؤهله بعد (ولن تؤهله يوماً) لأن يمثل لبنان، وكل ما تأهل له أنه ألحق لبنان بإيران وفتك بعلاقاته الخارجية وجذبه الى فلك العقوبات الدولية، وباستثناء واحد أو اثنين من أعضاء “مجموعة الدعم” فإن الآخرين يعتبرون “الحزب” وحلفاءه مسؤولين عن نقل الدولة اللبنانية من حال الفشل الى حال المروق. أساساً تزامن تشكيل “مجموعة الدعم” هذه مع شروع “الحزب” في تنفيذ المرحلة الحاسمة من خطته للسيطرة على الدولة والحكم من خلال رئاسة الجمهورية. من هنا فإن مقداراً كبيراً من التكاذب اكتنف هذا اللقاء في بعبدا. صحيح أنه لم يخلُ من جدية في طرح جوانب الأزمة وبعض عناوين “الخطة” الحكومية لكن الجانب اللبناني أراده للقول إن الحكم موجود وجاهز… لتلقّي المساعدات. لكن الجانب الدولي لم يعد يؤخذ بالاستعراضات فلديه وباء جامح يواجهه بعناء شديد، بل إن مرحلة “ما بعد الوباء” تعده بمصاعب أشدّ. لا يعني ذلك أن “مجموعة الدعم” ستهمل البلد أو تدعه ينهار، لكنها لا تستطيع معالجة تناقضات الدولة والدويلة وانعكاساتها الدولية على الدعم المالي المرتقب، خصوصاً إذا لم يُبدِ الجانب اللبناني استعداداً لإزالة التماهي بين الدويلة والدولة.
كانت “مجموعة الدعم” اشترطت للمساعدة “حكومة فاعلة ذات مصداقية وقادرة على مكافحة الفساد وعلى تنفيذ حزمة أساسية من الإصلاحات الاقتصادية”. أراد اجتماع القصر الجمهوري ابلغ “المجموعة” أن الحكومة الحالية “فاعلة” وأنها أنجزت 57 في المئة من الإصلاحات في انتظار مصادقة مجلس النواب عليها، بل ان لديها “خطة شاملة” ستظهر قريباً، وبالتالي فإن هذه الإنجازات (على الورق) تستحق أن تقابلها حكومات “المجموعة” بالتأهب للبدء بإجراءات الدعم. هذه مجرد رواية شاء الحكم ترويجها، لكن الأمور ليست بالتبسيط الذي يتصوّره، ثم أن سفراء “المجموعة” يعرفون الرواية ووجهها الآخر، أي أكثر بكثير مما قيل لهم.

اتحاد الديمقراطيين السوريين

اترك رد