العواقب الاقتصادية لكورونا في الشرق الأوسط

سيكون لوباء COVID-19 العالمي آثار دراماتيكية على الاقتصادات، في جميع أنحاء العالم، ولكن الشرق الأوسط قد يتأثر بشكل خاص، نظرًا للانخفاض المتزامن في أسعار النفط. ومن المرجح أيضًا أن تؤثر العواقب الاقتصادية لهذا الوباء على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

سيؤثر COVID-19، وهو المرض الناجم عن الإصابة بفيروس تاجي جديد ظهر أواخر العام الماضي، في مصالح الأمن القومي الأميركي في المنطقة، بطرق مختلفة. إن الوباء يُضعف إيران، حيث يتعرض الاقتصاد الذي يعاني بالفعل ضغوطًا شديدة من الولايات المتحدة، لضربات إضافية. وقد يتعرض العراق كذلك لعدم الاستقرار، على الرغم من أنه لا يخضع لعقوبات، لأن الدولة تعتمد على عائدات النفط لرفد ميزانيتها الحكومية بالكامل تقريبًا، كما أن نظامها الصحي في حالة سيئة.

قد تقلل متاعب إيران هذه، من قدرتها على التدخل في العراق والمنطقة. لكن التكاليف المرتفعة للميزانية لـ COVID-19 والحاجة ذات الصلة إلى التحفيز الاقتصادي التعويضي قد تقلل أيضًا من قدرة الولايات المتحدة وأوروبا على الحفاظ على المستويات الحالية من المشاركة في المنطقة. وبذلك يمكن أن يوفر برنامج COVID-19 فرصًا للصين أو روسيا، أو لمجلس التعاون الخليجي (GCC)، إذا كانت هذه الدول قادرة وراغبة في دعم الدول المعرضة للخطر، خلال الأزمة الاقتصادية التي تنتشر.

العواقب الرئيسية التي يجب على مخططي الأمن القومي إدراكها:

  • آثار اقتصادية كبيرة على معظم اقتصادات الشرق الأوسط. من المرجح أن يكون التأثير الاقتصادي الكلي لـ COVID-19 كبيرًا جدًا، حيث تشير أحدث البيانات[1] الآن إلى أن التأثير الاقتصادي العالمي سيكون مشابهًا للكساد الكبير 2008-2009، حيث تقلّص الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 2 % في جميع أنحاء العالم، وفي دول الشرق الأوسط لأكثر من 11 %[2]. إن المقارنة مع عملية الركود الكبير مهمة (حيث كان لها أيضًا آثار على انهيار أسعار النفط العالمية)، لأن اقتصادات الشرق الأوسط قامت بعمل جيد للغاية[3] في تجاوز تلك الأزمة، على الرغم من الانكماش الاقتصادي الدراماتيكي. ومع ذلك، فإن تركيبة الركود المختلطة، وما يرجّح أن يفضي إلى أزمة صحية غير مسبوقة في هذه البلدان، بالنظر إلى الحالة الرهيبة لأنظمتها الصحية، هي مياه مجهولة.
  • تزايد ضعف إيران. بالنسبة إلى إيران، فإن التوقعات الاقتصادية أكثر درامية، حيث من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 25-30 %[4] بسبب انتشار الفيروس. وإذا كان ذلك صحيحًا، أمكن أن يكون تأثير COVID-19 على الأقل ضعف التأثير الصافي للعقوبات[5]، خلال الإطار الزمني 2018-2020. على المدى القصير، من غير المحتمل أن يؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار[6]، أو يترجم إلى كبح أكثر للنشاط الإقليمي، مع أن ذلك يعني أنه، على الأرجح، سيحد من الدعم المالي الذي يمكن أن تقدمه إيران لحلفائها (كما رأينا بالفعل مع العقوبات[7]).
  • زعزعة استقرار العراق ولبنان. بالنسبة إلى العراق، فإن انهيار أسعار النفط وحده مدمرٌ لها، ولكن من المرجح أن يقلل COVID-19 الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 %، على الأقل نتيجة لانخفاض السياحة الدينية[8]. ويهدد هذا، معًا، بالكشف عن الوضع السياسي الهش فعلًا، ومن المرجح أن يؤدي إلى تفاقم عدم قدرة الحكومة على توفير فرص العمل لسكانها الذين يغلب عليهم الشباب. كما يمكن أن يخلق حرية أكبر للنشاط لبقايا تنظيم الدولة الإسلامية والمنظمات المشتقة منها. أما لبنان، ففي خضم أزمته المالية مع تقصير دولي[9]، استضاف 1.5 مليون لاجئ سوري[10] (إضافة إلى السكان الذين يبلغ عددهم حوالي 4.5 مليون[11])، وعدم استقرار سياسي، لا توجد صورة واضحة لكيفية قيام الحكومة اللبنانية بأي استجابة مفيدة لهذه الأزمة[12].
  • انهيار المشروعات الصغيرة والمتوسطة في العديد من دول الشرق الأوسط. الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي ينظر إليها كثيرون على أنها عنصر حاسم في المستقبل الاقتصادي للمنطقة، ستُدمّر على الأرجح (كما كانت الحال في الصين[13]) ما لم تختر دول مجلس التعاون الخليجي التدخل. تتبع المملكة العربية السعودية[14] والإمارات العربية المتحدة[15] بالفعل مثال الصين[16]، في إعداد حزم تحفيز للشركات الصغيرة والمتوسطة، ولكن العديد من البلدان التي تكتسب فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة أهمية خاصة -مثل مصر والأردن ولبنان- قد تجد صعوبة أكبر في توفير هذه الشركات التي تحتاج إلى دعم لمواجهة الأزمة. لقد أثبتت المملكة العربية السعودية بالفعل استعدادَها لدعم جيرانها الإقليميين خلال الأزمات المالية[17]، وقد تفعل ذلك مرة أخرى، وقد يزيد ذلك من نفوذها في المنطقة.
  • تفاقم المخاطر من النازحين داخليًا واللاجئين. من المرجح أن يكون للركود القادم تأثير مزعزع للاستقرار على مجتمعات النازحين واللاجئين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وغير المستقرة اقتصاديًا بالفعل. يضاف إلى هذا التحدي الاقتصادي حقيقة أن هذه المجتمعات من المحتمل أن تتأثر بشدة بـ COVID-19، نظرًا لكثافتها ونقص الوسائل للسيطرة على انتشار التفشي أو علاج الناس. هذا المصدر الجديد لعدم الاستقرار في هذه المجتمعات يمكن أن يخلق فرصًا للتطرف[18]، وهناك دلائل على أن بعض المجموعات[19] تحاول بالفعل “تسليح” COVID-19 لهذا الغرض. لكنها قد تؤدي أيضًا إلى خلق صراع جيوسياسي جديد، حيث يحاول اللاجئون بشكل متزايد الفرار عبر الحدود التركية.
  • زيادة الضغط (على المدى المتوسط) على الولايات المتحدة للسعي للبحث عن الكفاءات في الالتزامات الأمنية في الشرق الأوسط. هناك قدر كبير من عدم اليقين بخصوص التأثيرات الكاملة لـ COVID-19 على الاقتصاد الأميركي، على الرغم من أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن التأثير يمكن أن يكون أكبر[20] بكثير من الركود الكبير 2008-2009. قد يفعل الحافز الذي تم تمريره أخيرًا الكثير لتخفيف الانكماش المتوقع في الاقتصاد الأميركي، ولكن الانتعاش يمكن أن يكون تدريجيًا أو ممتدًا على مدار عدد من السنوات، ويمكن أن يحفز الحافز الاقتصاد الأميركي بمقدار كبير من الديون الجديدة. وقد يضع ذلك ضغوطًا جديدة على ميزانية الدفاع، ويقود البنتاغون إلى إعادة التركيز على استراتيجية الأمن القومي وأولويات استراتيجية الدفاع الوطني، على حساب الأنشطة في الشرق الأوسط. أهم الأولويات في كلتا الوثيقتين هي المنافسة القوية على النفوذ مع روسيا والصين.
  • فرص جديدة للصين التوسعية وروسيا. لقد زاد منافِسا القوة العظمى مشاركتهما الإقليمية في أميركا، على مدار العقد الماضي[21]، ومن المتوقع أن يستخدموا COVID-19 لتوسيع مجال وصولهما وتأثيرهما، كما هي الحال الآن في أفريقيا[22] وأوروبا[23]. يعتمد حجم هذا التهديد على المصالح الأميركية على دقة تقارير COVID-19 من هذين المنافسين، حيث تشير البيانات المتاحة (التي قد لا تكون دقيقة[24]) إلى أن التأثير على اقتصاداتهما قد يكون معتدلًا. بدأت الصين، على وجه الخصوص، إرسال الإمدادات الطبية إلى جميع أنحاء العالم[25]، ووُصف ذلك بأنه حسن النية (على الرغم من أن جودة هذه الإمدادات أظهرت مشكلات)[26]. وبالمثل، في الشرق الأوسط، يمكن أن تعزز المساعدة الطبية وتعهدات المشاركة الاقتصادية نفوذَ الصين. إن مسارات روسيا لتوسيع النفوذ أقل بالتأكيد، ولكن المساعدة في شراء الأسلحة قد تكون واحدة من آلياتها.

من المحتمل أن تؤدي الآثار الاقتصادية لـ COVID-19، ربّما أكثر من المرض نفسه، إلى تسريع الاتجاهات الحالية في المنطقة بسرعة (بدلًا من دفع أي تعديل رئيس للنفوذ أو التأثير في المنطقة). لكنّ هذا التسارع يعني أن على الولايات المتحدة التخطيط لإجراءاتٍ عديدة تحافظ على النفوذ الأميركي في المنطقة، وبخاصة إذا تمّ تخفيض ميزانيات العمليات والتمارين والمساعدات الخارجية وأنشطة التعاون الأمني بشكل كبير.

المراجع

العنوان الأصلي للمقالEconomic Consequences of COVID-19 in the Middle East: Implications for U.S. National Security
الكاتبDaniel Egel, Charles P. Ries, Howard J. Shatz
المصدرمؤسسة راند
الرابطhttps://www.rand.org/blog/2020/04/economic-consequences-of-covid-19-in-the-middle-east.html
المترجموحدة الترجمة/ محمد شمدين

دانييل إيجل: اقتصادي، وهوارد جيه. شاتز: خبير اقتصادي أول، وتشارلز ريس: نائب رئيس شركة إنترناشيونال في مؤسسة راند.

[1]https://fortune.com/2020/03/23/coronavirus-economic-impact-predictions-great-recession-2020-markets-imf/

[2]https://www.stlouisfed.org/publications/regional-economist/october-2015/recovery-from-the-great-recession-has-varied-around-the-world#table1

[3]https://carnegieendowment.org/2009/10/19/middle-east-and-north-africa-exiting-great-recession-event-1402

[4]https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2020/03/12/iran-has-let-its-covid-19-outbreak-get-out-of-hand

[5]https://www.reuters.com/article/us-iran-economy-imf/iran-economy-to-shrink-95-this-year-amid-tighter-us-sanctions-says-imf-idUSKBN1WU28M

[6]https://www.brookings.edu/opinions/brookings-experts-on-the-implications-of-covid-19-for-the-middle-east-and-north-africa/

[7]https://www.nytimes.com/2019/03/28/world/middleeast/iran-sanctions-arab-allies.html

[8]https://www.sandiegouniontribune.com/news/nation-world/story/2020-03-19/one-two-punch-of-new-virus-falling-oil-prices-threaten-iraq

[9]https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2020/03/12/for-the-first-time-lebanon-defaults-on-its-debts

[10]http://reporting.unhcr.org/node/2520

[11]https://www.rescue.org/country/lebanon

[12]https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/coronavirus-experiences-on-the-ground-in-the-middle-east/

[13]https://www.rand.org/pubs/testimonies/CT524.html

[14]https://www.wilsoncenter.org/article/news-roundup-mena-region-time-covid-19

[15]https://www.constructionglobal.com/sustainability/covid-19-set-reshape-uae-construction

[16]https://www.rand.org/pubs/testimonies/CT524.html

[17]https://www.cnbc.com/2020/02/23/saudi-arabia-will-support-lebanon-if-it-sees-viable-reform-plan.html

[18]https://www.rand.org/pubs/perspectives/PE166.html

[19]https://www.mei.edu/publications/houthis-response-covid-19-pre-emptively-blame-their-enemies

[20]https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-03-22/fed-s-bullard-says-u-s-jobless-rate-may-soar-to-30-in-2q

[21]https://www.rand.org/pubs/testimonies/CT511.html

[22]http://www.rfi.fr/en/international/20200323-china-africa-coronavirus-alibaba-health-medical-equipment

[23]https://www.ft.com/content/b1c5681e-6cf9-11ea-89df-41bea055720b

[24]https://www.washingtonpost.com/politics/2020/03/23/china-is-reporting-big-successes-coronavirus-fight-dont-trust-numbers/https://www.ft.com/content/9e372bf2-6dcb-11ea-89df-41bea055720b

[25] https://time.com/5807710/china-sends-medical-supplies-coronavirus/

[26] https://news.yahoo.com/china-supplied-faulty-coronavirus-test-162306412.html

حرمون للدراسات

اترك رد